العالم
مفكر إيراني يحذّر: ما يجري في إيران جزء من مشروع دولي لإخضاع الدول المستقلة

طهران: خاص
وجّه الكاتب والمفكر الإيراني حسن شجاعي فرد، رسالة مفتوحة إلى نخبة العالم الإسلامي، دعاهم فيها إلى اليقظة وإدراك حجم وخطورة ما وصفه بـ«المخططات الغربية، وعلى رأسها الأمريكية»، محذرًا من الانخداع بالشعارات البراقة التي ترفعها المؤسسات الدولية تحت عناوين حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية. ويؤكد شجاعي فرد في رسالته أن السياسات الغربية لم تتغير في جوهرها منذ عصر الاستعمار الكلاسيكي، قائلًا: “لقد كانت سياسة القوى الغربية، منذ الاستعمار البريطاني وحتى اليوم حيث تسعى الولايات المتحدة علنًا للسيطرة على النفط وغيرها من الموارد الاستراتيجية، قائمة دائمًا على مبدأ: فرق تسد واحكم”.
إيران ليست حالة معزولة
ويرى الكاتب يشغل حاليًا منصب رئيس معهد بحوث هندسة السيارات ورئيس مركز ومحور بحوث وتكنولوجيا بطاريات الليثيوم في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، أن ما يجري في إيران لا يمكن قراءته بوصفه حدثًا داخليًا أو صراعًا محليًا، بل هو -حسب تعبيره- جزء من مشروع دولي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب، يهدف إلى إخضاع العالم الإسلامي عبر تفكيك الدول المستقلة أو إسقاطها أو إنهاكها من الداخل.
وفي هذا السياق، يوضح أن القوى الكبرى عملت تاريخيًا على تقسيم الدول الكبيرة إلى كيانات صغيرة ضعيفة يسهل التحكم بها، مشيرًا إلى أن الأنظمة التي أدّت دور «البقرة الحلوب» للغرب لم تتعرض للاستهداف، لأن الهدف الأساسي كان دائمًا نهب ثروات الشعوب لا حماية حقوقها. ويشدد شجاعي فرد على أن إيران ليست الهدف النهائي، بل النموذج الذي يُراد كسره، لما يمثله من تهديد مباشر لمنطق الهيمنة الغربية.
الثورة الإسلامية وكسر التبعية
ويعود الكاتب إلى محطة مفصلية في التاريخ الإيراني، معتبرًا أن انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 شكّل لحظة إيقاظ للشعوب المسلمة، وأطلق موجة من التحركات الثورية في العالم الإسلامي، ما اضطر عددًا من الحكومات إلى إجراء تغييرات شكلية في سياساتها. ويضيف: “أدركت الولايات المتحدة منذ البداية أن الثورة الإسلامية قد تتحول إلى مصدر إلهام لبقية الشعوب، فبدأت بتنظيم الانقلابات والاضطرابات الداخلية والحروب المسلحة ضد إيران”.
وبحسب شجاعي فرد، فإن فشل هذه المحاولات دفع إلى إشعال فتيل الحرب العراقية–الإيرانية، بدعم أمريكي وغربي وإقليمي واسع، وهي حرب استمرت ثماني سنوات وانتهت – رغم الخسائر الفادحة – بصمود الشعب الإيراني وهزيمة خصومه.
من الحرب المفروضة … إلى البناء
وعلى الرغم من الكلفة البشرية والمادية الباهظة، يؤكد الكاتب أن إيران استطاعت بعد الحرب أن تقف على قدميها وتسلك طريق النمو، محققة قفزات نوعية في مجالات متعددة، من بينها العلوم والصناعة والطب والدفاع والاقتصاد، فضلًا عن تطوير الصادرات غير النفطية والتكنولوجيا النووية. ويشير إلى أن إيران، حتى عام 2024، احتلت مراتب متقدمة عالميًا -بين الأول والخامس عشر- في عدد من هذه القطاعات، وفقًا لإحصاءات دولية.
ويعتبر شجاعي فرد، أن هذه الإنجازات كانت غير مقبولة بالنسبة للولايات المتحدة والغرب، لأنها قد تشكل نموذجًا يُحتذى به في بقية الدول الإسلامية، ما دفعهم حسب تحليله، إلى الانتقال نحو مشاريع الفوضى وعدم الاستقرار الداخلي بشكل دوري، تقلصت فواصلها الزمنية في السنوات الأخيرة إلى عام أو عامين.
الفشل العسكري والرهان على الفوضى
ويرى الكاتب أن خصوم إيران، خلال حربهم المفتوحة على قطاع غزة، وما صاحبها من توترات إقليمية، وبعد إخفاقهم في كبح تقدم ايران، لجؤوا إلى المواجهة العسكرية المحدودة وعمليات الاغتيال، غير أنهم اضطروا – بعد 12 يومًا من الاشتباكات- إلى طلب وقف إطلاق النار عبر وسطاء، في اعتراف ضمني بالفشل، وصل حد إقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “أنقذ الكيان الصهيوني من الجحيم”. كما يشير إلى أن القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي كانت توصف سابقًا بالمزيفة، شكلت عنصر مفاجأة أربك الخصوم ودفعهم لاحقًا إلى التفكير في تقليدها.
وبعد ذلك، يضيف الكاتب، عاد الرهان مجددًا على الفوضى المنظمة، تحت غطاء احتجاجات مطلبية، على خلفية موجة الاحتجاجات التي شهدتها ايران يوم 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، اثر تدهور القدرة الشرائية وانهيار قيمة العملة المحلية، أدى الى خروج عدد من المظاهرات المطلبية امتدت الى نحو 17 محافظة إيرانية… وتحولت تلك الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي – بحسب توصيفه – إلى أعمال تخريب استهدفت نشر الرعب وضرب الاستقرار، مع استهداف واضح للبنية الدينية والرمزية من مساجد ومصاحف ومراكز دينية، في ما اعتبره صراعًا يتجاوز السياسة إلى الهوية والوجود.
في المقابل، يبرز شجاعي فرد عاملًا حاسمًا يتمثل في الحشد الشعبي الواسع، الذي أنهى هذه الاضطرابات خلال فترة وجيزة، وأعاد تثبيت معادلة الصمود الداخلي.
تحذير: إلى نخبة العالم الإسلامي
ويؤكد الكاتب أن دافعه لا يقتصر على الدفاع عن إيران، بل يتمثل أساسًا في توجيه تحذير إلى نخبة العالم الإسلامي، مفاده أن “ما حدث في إيران يمكن أن يتكرر في أي دولة إسلامية”. ويحذر من الاعتقاد بأن التحالف أو الحياد يوفّر الحماية، معتبرًا أن الانخداع بشعارات حقوق الإنسان والديمقراطية والأمم المتحدة وهمٌ يتناقض مع واقع ما يجري في فلسطين ولبنان وليبيا وسوريا والعراق وفنزويلا، متسائلًا: “أي من القوانين الدولية تتوافق مع هذه السلوكيات؟”.
ويختتم شجاعي فرد رسالته بالتأكيد على أن إسقاط إيران -في نظر خصومها- ليس هدفًا بحد ذاته، بل تمهيد لإعادة رسم خريطة العالم الإسلامي بأكمله، داعيًا النخب السياسية والفكرية والإعلامية إلى التحلي بالوعي، وتنوير شعوبها، والوقوف في وجه هذا المشروع الذي يصفه بالخطير.