ثقافة وفن
مأزق الجائزة الادبية

عبد المجيد بلخوص
من الصعب أن تكتب نصا روائيا، والأصعب منه هو أن يكون نصا من شأنه أن ينال القبول والإعجاب لدى فئة من القراء، بينما الأصعب من كل ذلك، هو أن ينال جائزة أدبية. بالنظر حولنا، نجد عددا كبيرا من الجوائز الأدبية، تمنح كل سنة لجنس الرواية، سواء كانت منشورة أم غير منشورة، وقد تحولت هذه الجوائز إلى مطلب ملح لكل كاتب طموح، يريد لنصوصه أن تحقق شرط الديمومة، لأن من لا يفتك جائزة سيبقى اسمه مؤجلا إلى حين، ذلك أن هاته الجوائز نالت حجما من الاهتمام قد لا يعود بالنفع على إنتاج الرواية، ذلك أن لجانها التحكيمية أمام مسؤولية كبيرة جدا، لأن الرواية الفائزة ستتحول إلى حديث العام والخاص لأشهر، وبالتالي فإن تلك التي لم تنل الجوائز، لن تجد من يحتفي بها وبمبدعها. أمام هذا الوضع، كان لزاما على الكاتب أن يكون على أحد الوجهين و هما، أولا: أن يحيط بالأعمال التي تفوز بالجوائز، لأنه السبيل الوحيد لمعرفة الطريق المفضي إليها، هذا المعطى ينتهي باعتراف على قدر من المجازفة، مفاده أن النص المرجو مُلزم بأن ينحُو هذا النحو، ثانيا: أن يبتكر ويخلق نصا مخالفا لما سبقه من النصوص، أي أن يستشرف ويتنبأ بالمنعطفات المفصلية التي تصنع واقع الأمم والشعوب، مع الإلمام بالراهن بشكل مسؤول، وأن يعيَ كما يجب تفرّد مسارات الذات الإنسانية، في مقابل ذوات أخرى منفصلة عنها جغرافيا ولغويا وثقافيا. كثيرة هي الأسماء التي نالت جوائز، لكنها لم تجد القبول لدى شريحة كبيرة من المتخصصين، إضافة إلى أن عددا منها لم ينل شيئا، فخرج علينا من يدافع عنها منوها بها، هذا الأمر طبيعي جدا، ذلك أن النص التجريبي هو المسؤول عن فعالية الجنس الروائي، إضافة إلى أن حركية الإبداع، وتضارب القراءات النقدية المنتجة في وجود شرطي الجديّة والموضوعية هما ضمانة لاستمرارية فن الرواية، هذا الفن الذي يستعصي عن الإحاطة لسبب بسيط، وهو تعلقه بالإنسان وبالزمن .





ماشاء الله كتاباتك راقية جدا