ثقافة وفن

من يدلُّني على عنوان الجنّ الذي يحشُد القرّاء؟!

 

ميلود بن عمار

 

          لا يُمكن أن نَصِف الكثير من مثقفي هذا الزمان، أو بالأحرى من يدّعون ذلك زورًا وبهتانا، إلا بوصف ربّما يليقُ بهم أكثر من غيره من الأوصاف، وهو “كائناتٌ لا تقرأ”!

 يدعُوني إلى إطلاق هذا الوصف تعليقٌ قرأتُه، ودفعني إلى الضّحك، ولكنّه ضحكٌ كالبكاء.. قال أحد أولئك “المتثاقفون” في شكل تساؤل: “هل ساعد الجنُّ الكاتب السّعودي أسامة المسلم في تحشيد القرّاء؟”

 

الكاتب السعودي أسامة المسلم

         

هذا السؤال، في رأيي، لا يخلو من خُبث؛ ذلك أنّ هذا الكاتب السّعودي أسامة المسلم هو كاتبٌ غير معروف في الجزائر، ولم يسبق له أن شارك في الجزائر ككاتب لتوقيع أعماله، وأظنُّ أنّ مشاركته في الدورة 27 من المعرض الدولي للكتاب بالجزائر، هي الأولى، وتلك الطوابير من القرّاء التي كانت بانتظاره للظفر بتوقيع أحد أعماله، تدعو إلى البحث العميق، من قبل المختصّين في دراسة مثل هذه الظواهر الاجتماعية والثقافية، للوصول إلى أسبابها ودوافعها، وليس عيبًا أن يحظى كاتبٌ بمثل ذلك الإعجاب الكبير الذي يُخفي، من دون شكّ، قدرات على الإقناع والوصول إلى القارئ، ودفعه إلى الانتظار لساعات للقاء كاتبه المفضّل، حتى وإن كان الكثير من الناس حكموا على المكتوب من عنوانه، وقالوا إنّ أعمال الكاتب السّعودي أسامة المسلم “سطحيّة”، ولا تستحقُّ ذلك الجمهور الغفير الذي كان بانتظارها!

          ثمّ إنّهم قالوا أيضا “لماذا لا يلتفُّ أولئك القرّاء على كتّاب كبار آخرين أفنوا حياتهم في الكتابة، وكتاباتُهم أكثر عمقًا، وينتظرون بالمئات كاتبًا نكرة اسمُه “أسامة المسلم”؟”.

وطبعا، لا بدّ هنا، في نظر بعض القاصرين، من استغلال الأسطورة أو الخرافة أو الدجل لإضفاء طابع “التفاهة” على منجزات الغير لتجريدهم من استحقاقاتهم.

          في الحقيقة، أنا لم أطّلع على أعمال الكاتب السّعودي “أسامة المسلم” لأُصدر حُكمًا عليها، لا سلبا ولا إيجابًا، مثلما فعل بعضُهم، ولكن يبدو لي أنّ قدرته على تعبئة المئات من الشباب الجزائريين الذين يقرأون باللُّغة العربية يدعو إلى الإعجاب، ثمّ بعد ذلك، على النقّاد أن يتناولوا أعماله بالنقد العلمي الذي يمكن أن تُبنى عليه الأحكام العلميّة الصّحيحة والمتّزنة، وذلك لن يُغمطه حقّه في أن نُبدي إعجابنا بقدرته على الإقناع والتحشيد في ظلّ إمكانية أن يصل جميعُ الكتّاب إلى القرّاء، مهما بعُدت المسافات، والتباري في إقناعهم بما تُتيحه لهم على السّواء وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.  

          الفكرة الأخيرة، أو زبدة القول، مثلما يُقالُ، تتعلّق بتلك المساحة المشتركة التي على الكاتب والقارئ أن يلتقيا فوقها للتّواصل، وهي – برأيي – مفقودة، وهذا ما جعل الأمزجة لا تلتقي “مزاج الكاتب الذي يعيش في صومعته القصيّة”، و”مزاج القارئ الذي يبحث عن ذائقته في الأراضي البكر”.

دعُوكم إذن من تُرّهات الجنّ الذي يحشدُ القرّاء خلف كاتب سعوديٍّ نكرة!! 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى