محبوسون يجتازون “البيام” على أمل إصلاح ما أفسدته التجارب السيّئة

تقرير/ سناء بلال
في خطوة قد تمثل نقطة تحول في حياة المحبوسين، شارك 5181 محبوسا امتحان شهادة التعليم المتوسط” دورة 2026″ بمؤسسات إعادة التربية والتأهيل على المستوى الوطني، حسبما أفاد به بولاية وهران المدير العام لإدارة السجون وإعادة الادماج اسعيد زرب، خلال إشرافه على إعطاء إشارة إنطلاق امتحان شهادة التعليم المتوسط بمؤسسة إعادة التأهيل ببلدية مسرغين وأوضح زرب أنه تقدم لهذا الامتحان 5.181 نزيلا من بينهم 36 نساء و 5.096 رجال و 22 حدثا موزعين على 58 مؤسسة عقابية على المستوى الوطني كمركز امتحان من طرف وزارة التربية الوطنية، ممثلة في الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات الذي يشرف على هاته العملية، وفي مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية، اشرفت السيدة رئيسة مجلس قضاء المدية نادية بوحميدي بمعية السيد النائب العام لدى مجلس قضاء المدية زهير طالبي على إنطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط من مركز إعادة التأهيل بالبرواقية وسط ظروف تنظيمية محكمة، إذ يأتي تنظيم هذه الامتحانات في إطار إعادة إدماج المحبوسين من خلال توفير كل الفرص المتاحة للتعليم والتكوين داخل مؤسسات إعادة التربية والتأهيل. أجواء تنظيمية محكمة في مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية أشرفت السيدة رئيسة مجلس قضاء المدية نادية بوحميدي بمعية السيد النائب العام لدى مجلس قضاء المدية زهير طالبي على إعطاء إشارة إنطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط دورة 2026 في مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية، وسط ظروف تنظيمية محكمة واحصى مركز إعادة التأهيل بالبرواقية 78 مترشحا موزعين على 5 قاعات امتحان يشرف على تأطيرهم 60 مؤطرا من مختلف الأسلاك، وبدوره سجل مركز إعادة التربية ببوغزول مشاركة 60 مترشحا يمتحنون عبر 4 قاعات في إطار ضمان حق هذه الفئة في مواصلة مسارها التعليمي وإعادة الادماج الإجتماعي وفي إطار السياسة الإصلاحية لقطاع العدالة فقد تم رصد جميع الظروف الكفيلة بتمدرس سليم على مستوى مراكز التأهيل.
نادية بوحميدي (رئيسة مجلس قضاء المدية): تم توفير كل الإمكانيات لاجتياز البيام في ظروف جيدة
أوضحت رئيسة مجلس قضاء المدية نادية بوحميدي خلال إشرافها على إنطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط من مركز إعادة التأهيل بالبرواقية أنه تم توفير كل الإمكانيات من اجل اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط لدورة 2026 في ظروف جيدة، مشيرة انه تم تسجيل 5 قاعات لاجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط تضم 78 مترشح بمؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية بينهم 75 محبوس داخل المؤسسة و3 مترشحين تم الإفراج عنهم. وأضافت رئيسة مجلس قضاء المدية خلال تصريحها لوسائل الإعلام أن اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط لفئة المحبوسين يدخل في إطار سياسة الدولة لإعادة إدماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم كما أثنت على الظروف الجيدة لسير هذه الامتحانات من خلال توفير كل الظروف الجيدة للامتحان بأريحية متمنية في الأخير كل التوفيق للمترشحين.
زهير طالبي (النائب العام لدى مجلس قضاء المدية): كل الظروف مهيأة
أكد النائب العام لدى مجلس قضاء المدية زهير طالبي خلال إشرافه على إعطاء إشارة إنطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط دورة 2026 من مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية أن إجراء هذه الامتحانات يدخل في إطار تجسيد سياسية وزارة العدل في مجال إعادة المحبوسين موضحاً انه اضطلع خلال إشرافه على إعطاء إشارة إنطلاق هذه الامتحانات بمعية رئيسة مجلس قضاء المدية على الظروف التي تجرى فيها هذه الامتحانات موضحاً أن كل الظروف كانت مهيأة لاجتياز هذه الامتحانات التي تضم 78 مترشحا موزعين على 5 قاعات امتحان مشيراً كذلك أن مركز إعادة التربية ببوغزول يضم 60 مترشحا موزعين على 4 قاعات امتحان مضيفاً أن كل الظروف كانت مهيأة لاجتياز هذه الامتحانات من خلال تواجد تأطير شامل الذي تكفلت بيه مديرية التربية على مستوى ولاية المدية من أساتذة وحراس وموظفي أمانة ورئيس المركز من أجل اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط في احسن الظروف كم ثمن السيد النائب العام خلال تصريحه لوسائل الإعلام على مجهودات السلطات المحلية لولاية المدية التي سهرت طيلة سنة كاملة من أجل تقديم كل الظروف الملائمة لمساعدة المؤسسات العقابية المتواجدة عبر دائرة الاختصاص لتمكنيها من أداء مهمتها على أحسن وجه في مجال إعادة إدماج المحبوسين مشيرا أن الدولة الجزائرية تولي أهمية كبيرة لإعادة إدماج المحبوسين حين مغادرتهم المؤسسات العقابية ورجوعهم إلى حياتهم العادية وممارستها بصفة عادية. مدير مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية عبد القادر طالب وفرنا ظروف جيدة من أجل التحضير لهذه الإمتحانات أوضح مدير مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية عبد القادر طالب خلال تصريحه لوسائل الإعلام أن الدولة الجزائرية أولت إهتمام كبير لفئة المحبوسين من أجل إعادة إدماجهم موضحاً أن الدراسة انطلقت بصفة عادية داخل مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية وتلقى المحبوسين الدروس كما هو مقرر في وزارة التربية مشيراً انه تكفل أساتذة متطوعين من جمعيات وأساتذة من داخل المؤسسة ومن محبوسين مؤهلين لتقديم الدروس طيلة السنة الدراسية موضحا انه تم تحضير المحبوسين حيث انهم خضعوا إلى امتحانات وفروض واختبارات وختمت بامتحانات تجريبية داخل المؤسسة من خلال توفير كل الظروف الملائمة التي تصل اليوم إلى قطف ثمرة المجهودات وكل الدعم الذي قدم للمحبوسين من اجل التحضير الجيد لهذه الإمتحانات مشيراً أنه كانت هناك أيام تحسيسية قام بها اخصائيون نفسانيون على مستوى المؤسسة من أجل دفعهم الى التحضير الجيد للحصول على نتائج جيدة في الإمتحانات من شأنها المساهمة في إعادة إدماجهم.
مترشحون من مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية: تجربة الإمتحانات رائعة والشكر موصول لطاقم الإدارة
صرح بعض المترشحين من مؤسسة إعادة التأهيل خلال اجتيازهم لشهادة التعليم المتوسط حيث أوضح المترشح الأول في عامه 62 أنه قام باجتياز شهادة التعليم المتوسط البيام في ظروف جيدة مع توفير كل الإمكانيات على مدار سنة من خلال توفير أساتذة وهذا ما ساعده كثيراً وعن طموحه المستقبلي قال انه يتمنى ان يحصل على شهادة التعليم المتوسط وعند خروجه سيتولى مساعدة أحفاده على الدراسة بما أنه متقاعد وأن تجربته في مؤسسة إعادة التأهيل كانت له فرصة لإكمال دراسته التي انقطع عنها لمدة 56 سنة، أما المترشح الثاني فهو أصغر مترشح اجتاز امتحان شهادة التعليم المتوسط من مؤسسة إعادة التأهيل بالبرواقية حيث أكد أن تجربته لاجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط كانت تجربة رائعة والشكر موصول لكل طاقم الإدارة على التنظيم الجيد مشيراً إلى أن هذه التجربة هي التجربة الصالحة في مشواره العلمي، وعن طموحاته فقال انه يتمنى مواصلة مشواره الدراسي وتحقيق حلمه بعيداً عن تجربته هذه في المؤسسة العقابية وأنها كانت درس مهم في حياته كما نصح الشباب بالابتعاد عن الطريق الضال الذي تكون نهايته داخل المؤسسات العقابية.

“البيام” فرصة جديدة للمحبوسين
لم يعد التعليم داخل مؤسسات إعادة التربية والتأهيل مجرد نشاط مكمل بل أصبح ركيزة حقيقية في مسار إعادة الادماج يتيح للمحبوسين فرصة تصحيح الأخطاء وبناء مستقبل جديد وواعد، حيث تكشف ارقام المترشحين عن تنوع الفئات المستفيدة من البرنامج وحرص الدولة الجزائرية على ضمان التعليم للجميع، بما في ذلك القاصرين والنساء حيث يخوض المحبوسين هذه التجربة بكل ما تحمله من رهانات نفسية على أمل كبير لكسر القيود وبناء مستقبل جديد، ويكشف دمج المحبوسين ضمن المسارات التعليمية وتنظيم امتحانات رسمية داخل المؤسسات العقابية عن إرادة سياسية في جعل المؤسسات العقابية ليست أماكن للعقوبة فقط، بل هي فضاء لإصلاح الفرد وتأهيله وإعادة ادماجه، حيث تمنح هذه الفرصة التعليمية للمحبوسين إمكانية استئناف مسارهم الدراسي وفتح آفاق جديدة بعد فترة العقوبة.
والدة نزيل: هذه فرصة لابني لإصلاح ما أفسدته التجارب السيئة
بقلب موجوع تقول أم أحد النزلاء بالمؤسسة العقابية أنها كانت تتخيل أن مستقبل ابنها قد ضاع عند دخوله للمؤسسة العقابية، لكن عند علمها انه سيحتاز البيام شعرت أن الله قد أعطاه فرصة ثانية لإعادة بناءً مستقبله ، وهي الآن تعيش دوماً على أمل أن يعود ابنها شخصاً آخر اقوى واوعى لبناء مستقبله بشكل أفضل بعيداً عن ما حدث له ودخوله للمؤسسة العقابية مضيفة أن والدة السجين أكثر ما يؤلمها هو أن ترى فلذة كبدها خلف قضبان السجن وهو في مقتبل العمر وتراودها دوما تساؤلات موجعة عن مستقبله بعد خروجه من السجن، الا أن الأمل عاد إليها عند علمها انه اجتاز امتحان البيام لتحسين مستواه الدراسي، وهكذا أملها عند خروجه أن يستطيع تصليح ما أفسده في تجربته التي أدخلته للمؤسسة العقابية.
التعليم مفتاح الأمل للمحبوس
إن نجاح المحبوس في امتحان البيام يمثل له اكثر من مجرد إنجاز دراسي، بل هو بداية جديدة فالتعليم هو مفتاح الأمل خلف القضبان، حيث أن التحضيرات التي تسبق الامتحانات تضع المحبوس في دائرة المسؤولية لترميم هويته النفسية التي تكون محطمة داخل المؤسسة العقابية، والامتحان داخل المؤسسات العقابية ليس فقط تقييماً للمعرفة بل هو تحفيز على بناء مستقبل جديد وواعد، وهو خطوة لتعزيز قيم العدالة والدمج، حيث أن التعليم حق لا يسقطه السجن، وبين أوراق الإمتحانات وجدران السجون المئات من المحبوسين في مواجهة الذات لتعزيز بناء الثقة بالنفس والتحفيز على التفكير في رسم معالم المستقبل عند انقضاء فترة العقوبة، في خطوة تمثل نقطة تحول حقيقية في حياة المحبوسين.




