مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض محاولة تقييد صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران

بقلم باتريشيا زينجرلي-رويترز-
رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، الجمعة محاولة ديمقراطية، تهدف إلى منع الرئيس دونالد ترامب من استخدام المزيد من القوة العسكرية ضد إيران، وذلك بعد ساعات فقط من تصريح الرئيس بأنه قد ينظر في شن ضربات إضافية. وصوّت المجلس بـ 53 صوتًا مقابل 47 ضد قرار سلطات الحرب، الذي كان سيُلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس، قبل تنفيذ أي أعمال عدائية جديدة ضد إيران. وجاء التصويت في الغالب على أسس حزبية، مع استثناءين: السيناتور الديمقراطي عن بنسلفانيا جون فيترمان صوّت بـ”لا” مع الجمهوريين، بينما صوّت الجمهوري راند بول من كنتاكي بـ”نعم” مع الديمقراطيين. السيناتور تيم كاين، الراعي الرئيسي للقرار، سعى منذ سنوات لاستعادة سلطة الكونغرس الدستورية في إعلان الحرب، والتي تراجعت لصالح الرؤساء من الحزبين على مر العقود. وقال كاين في كلمته قبل التصويت: “إذا كنت تعتقد أن على الرئيس الرجوع إلى الكونغرس، سواء كنت مع أو ضد الحرب مع إيران، فإنك ستدعم القرار المشترك رقم 59 وستدعم الدستور الذي صمد أمام اختبارات الزمن”. كان المشرعون قد طالبوا بمزيد من المعلومات بشأن الضربات الجوية الأمريكية في نهاية الأسبوع ضد إيران، وكذلك حول مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. في وقت سابق من الجمعة، شن ترامب هجومًا كلاميًا على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وتراجع عن خطط رفع العقوبات عن إيران، وقال إنه قد ينظر في شن ضربات جديدة إذا واصلت طهران تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مثيرة للقلق. جاءت تصريحات ترامب ردًا على أول خطاب أدلى به خامنئي بعد نزاع استمر 12 يومًا مع إسرائيل، وانتهى عندما شنت الولايات المتحدة غارات على منشآت نووية إيرانية. «تدمير كامل» مشكوك فيه عقد أعضاء فريق الأمن القومي، التابع لترامب إحاطات سرّية لأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب يومي الخميس والجمعة. وبعدها، أعرب العديد من الديمقراطيين عن شكوكهم بشأن إعلان ترامب أن المنشآت النووية الإيرانية قد “دُمِّرت بالكامل”. أما معارضو القرار، فقالوا إن الضربة ضد إيران كانت عملية محدودة ولم تشكل بداية لحرب واسعة، وكانت ضمن صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة. السيناتور الجمهوري بيل هاجرتي من ولاية تينيسي، والذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في اليابان خلال الولاية الأولى لترامب، قال:”يجب ألا نقيد رئيسنا في خضم أزمة عندما تكون الأرواح على المحك”. وأكد ترامب رفضه لأي تلميحات تُقلل من حجم الضرر الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني، فيما تصر إيران على أن أبحاثها النووية مخصصة للطاقة المدنية. وبموجب القانون الأمريكي، فإن قرارات صلاحيات الحرب في مجلس الشيوخ لها أولوية، مما يعني أن المجلس ملزم بمناقشتها والتصويت عليها فور تقديمها. وقد قُدّم هذا القرار من طرف كاين في وقت سابق من هذا الشهر. ولكن حتى يتم تبنّيه رسميًا، يجب أن يُقرّه كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب. وكان رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الحليف الوثيق لترامب، قد صرّح هذا الأسبوع أنه لا يرى أن الوقت مناسب لهذا النوع من المبادرات. يُذكر أن كاين سبق له أن قدم قرارًا مشابهًا خلال ولاية ترامب الأولى عام 2020 للحد من قدرة الرئيس على شن الحرب ضد إيران، وقد أُقرّ حينها في كلا المجلسين، بدعم بعض الجمهوريين، لكنه لم يحصل على العدد الكافي لتجاوز فيتو الرئيس.




