“ما بعد الصورة”.. معرض يتأمل الذاكرة والضوء في عمّان

يحتضن غاليري وادي فنان بالعاصمة الأردنية عمّان معرضًا فنيًّا جماعيًّا بعنوان “ما بعد الصورة”، يقدّم تجربة بصرية تتقاطع فيها أعمال ثلاث فنانات معاصرات، طرحن من خلالها أسئلة جوهرية حول ماهية الصورة وأثرها، وما يبقى منها بعد أن تُلتقط أو تُنسى. المعرض يأتي ضمن رؤية فنية تتجاوز الشكل إلى استحضار الذاكرة الحسية والوميض الذهني، في محاولة لتفكيك العلاقة بين الرؤية والتأمل والغياب.
تنوّعت الأعمال المعروضة بين التقنيات الفوتوغرافية والرقمية والتركيبية، واشتغلت على مفاهيم فلسفية وجمالية مثل المحو والانعكاس والضوء بوصفه عنصرًا تشكيليًّا لا مجرد أداة إضاءة. وقد منح هذا التنوع المعرض بُعدًا فكريًّا مفتوحًا، استدعى مشاركة المشاهد بوصفه مكوّنًا حيًّا في التجربة الفنية، وليس متلقّيًا سلبيًّا للصورة.
قدّمت الفنانة آني كورديجيان لوحات تجريدية تمزج بين الضوء والظل، ركزت فيها على هشاشة الشكل الإنساني وقدرته على التلاشي، حيث يتبدّد الجسد داخل فضاء من النور والفراغ، في توازن بصري يعيد طرح سؤال الوجود والعدم.
أما الفنانة نور بسيسو، فقد استخدمت الصورة الفوتوغرافية بوصفها نصًّا بصريًّا مفتوحًا يتقاطع فيه المنفى بالذاكرة والغياب، معتمدة على تقنيات الطباعة والتركيب النصي والبصري لخلق طبقات سردية تتجاوز حدود الصورة الواحدة، وتفتح المجال أمام المشاهد لإعادة بناء الحكاية من شظاياها.
ويمثّل معرض “ما بعد الصورة” دعوة للتأمل في زمن الصورة المعاصرة، حيث لم تعد اللقطة مجرّد توثيق للحظة، بل مساحة للتساؤل عن حضور الإنسان داخلها، وعن ما يتبقى من الضوء حين تخبو الكاميرا وتبدأ الذاكرة في العمل.




