كريم منافڨ..”لستُ ممّن يتهافتون على العروض الجماهيريّة”

تمتازُ تجربة الفنانُ التشكيلي الجزائري كريم منافڨ بميولها إلى المدرسة الإنطباعيّة؛ إذ تعتمدُ على لمسات من الألوان الرمادية، وتشكيلة من المواضيع المستلهمة من المقولات التراثيّة، على غرار اللّباس التقليدي الجزائري، وأسلوب العمارة الذي تتميّزُ به أحياء مثل حيّ القصبة العتيق.
ويقول كريم منافڨ، لـ “24 ساعة”، “أنا فنانٌ من ولاية عنابة من مواليد 1973، تخرّجتُ في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، فرع قسنطينة سنة 1994، وتخصّصتُ في الرسم الزيتي. أحاولُ أن أرسم لنفسي في بيتي، ولستُ ممّن يتهافتون على العروض الجماهيريّة، إذ لم أشارك في المعارض إلا مرّة واحدة في مشواري الفني، وكان ذلك سنة 2014 بولاية ڨالمة (شرق الجزائر)، على الرغم من أنّ لديّ الكثير من الأعمال الفنيّة بمختلف التقنيات، أهمُّها الألوان الزيتية والمائية. وقد سبق لي أن عملتُ أستاذًا للتربية التشكيليّة بالطور المتوسط لمدة 18 عاما، قبل أن أشتغل مستشارا للتربية لمدة 9 سنوات”.
ويؤكّد هذا الفنان أنّه تأثّر بالعديد من الفنانين، أبرزُهم ناصر الدين دينيه (1861/ 1929)، والفنان الانطباعي الفرنسي إدوارد مانيه Édouard Manet (1832/1883)، والانطباعيين الجدد مثل إيريك سورا Éric Seurat (1859/ 1891)”.
أمّا عن المواضيع التي يُفضّل الفنان كريم منافڨ العمل عليها، فأغلبُها واقعية من حيث الرسم والتركيب، أمّا التقنية، فهي إنطباعية. كما يُفضّلُ هذا الفنان الرماديات الملوّنة التي تُوحي بقِدَم اللّوحة، وكثيرا ما يلجأُ إلى إعادة إنجاز لوحاته إنطلاقا من بعض المناظر والصُّور الفوتوغرافية المُلتقطة بالأسود والأبيض، والتي يقوم فيها بابتكار ألوانه الخاصّة، بحسب ما تُمليه عليه مخيّلته.
وعن دور الفنّ التشكيلي، يرى هذا الفنان “بالنسبة لي الفنُّ التشكيلي هو أساس الحياة؛ فهو اللّمسة الجمالية لكل شيء؛ إذ نجدُه في البنايات، وفي اللّباس، وفي مجال التصميم الصناعي.. إلخ، ولولا الفنان، ما كانت البنايات، والمهندس المعماري لابدّ أن تكون له موهبة في الرسم، وكذلك مصمّم السيارات يجب أن يكون فنانا، والأمر نفسه ينطبق على مصمّم الأزياء، وهكذا نجد أنّ الفنّ التشكيلي هو أساس الحياة، وهو حاضرٌ في الكثير من المجالات المرتبطة بشؤون حياتنا اليوميّة”.
وعن ضرورة تدريس الفن التشكيلي، يؤكّد هذا الفنان بالقول “تدريس الأولاد الفن التشكيلي في الأطوار الثلاثة: ابتدائي – متوسط – ثانوي، شيءٌ جميلٌ ورائع لكن للأسف الشديد، لم تُعط الأهمية اللائقة في الكثير من البلدان العربيّة لمادة التربية التشكيلية، إذ تُعتبر مجرد مادة ترفيهيّة، إلا في مدارس الفنون الجميلة، فهي معتبرة جدا، وهذا ما ألاحظُه بالنسبة لمستوى الفن التشكيلي في الجزائر الذي أظنُّه محتكرًا إلا في بعض مناطق البلاد؛ ففي عنابة مثلا هو دون المستوى مقارنة بمستواه في الجزائر العاصمة أو قسنطينة”
أمّا عن تأثير التكنولوجيات الحديثة، يُؤكّد كريم منافڨ بالقول “التطوُّرات التكنولوجية ووسائل الاتصال الحديثة أثّرت على الفنّ التشكيلي تأثيرا سلبيًّا نوعًا ما؛ إذ بدأ الرسم والتلوين بالألوان الزيتية أو المائية على القماش يندثر، شيئا فشيئا، وأصبحت العمليّة تجارية أكثر من فنيّة، بمعنى أنّ اللّوحات أصبحت تُطبع عن طريق الطابعات الآليّة المتطوّرة، وفي مدّة زمنيّة وجيزة جدا، وهذا ما تسبّب في ذهاب وانحسار الذوق الفني”.




