ثقافة وفن

كتابٌ يناقش إمكانيات وحدود تأثير القوة الناعمة الجزائرية في الساحل الأفريقي

 

بعد أن أفرز تنامي الاهتمام بالمتغيرات الثقافية والدينية في حقل العلاقات الدولية ما بعد الحرب الباردة توظيفها كمصادر لقوة ناعمة تعتمدها الفواعل الدولية لتمرير أجنداتها، وتحقيق التأثير والنفوذ الإقليمي والدولي لها، وعليه اهتمت العديد من دول العالم إلى تفعيل مصادر قوتها الناعمة لتحقيق النجاح في السياسة الدولية، وبتكاليف أقل بكثير مما قد تخسره في حالة اكتفائها بمصادر القوة الصلبة.

 أحمد بن رابح

في كتابه الصادر تحت عنوان “القوة الناعمة الجزائرية اتجاه منطقة الساحل الأفريقي.. الإمكانيات وحدود التأثير”، يؤكد د. حمزة بلعور، بأنّ الجزائر تعدُّ  من بين الدول التي تزخر بالعديد من الإمكانيات والمقومات الثقافية والدينية التي تؤهلها للعب الدور الريادي، إقليميا ودوليا؛ فهي بذلك تمتلك أبرز مقومات القوة الناعمة اتجاه مجالها الحيوي الإفريقي، والذي يطلق عليه منطقة الساحل الإفريقي (موريتانيا- مالي- النيجر)، وتربطها معها حدود مباشرة، وتاريخ عريق من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن الثقافية والدينية المتأصلة، وقد أدرك صانع القرار الجزائري، منذ أن تحررت المنطقة ككل من الاستعمار الأجنبي، ضرورة بناء علاقات استراتيجية أمنية بالدرجة الأولى من أجل الحفاظ على سلامة الأمن الإقليمي، كما سعى، في نفس الوقت، إلى الاهتمام بالروابط الثقافية والدينية التي تساهم بشكل كبير في تنمية تلك العلاقات.

ويشير د. حمزة بلعور، بين طيّات هذا الإصدار، بالقول “إن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الساحل الإفريقي جعلتها محط أطماع القوى الكبرى بالعالم، فلا زالت تشهد العديد من التدخلات الأجنبية التي تسعى إلى استنزاف خيراتها، سواء باستخدام القوة الصلبة، تحت ذرائع متعدّدة، أبرزها الحرب على الإرهاب، أو باستخدام القوة الناعمة، كما هو الحال عبر استخدام التبعية الثقافية للاستعمار الفرنسي القديم، وكلّ هاته التحديات وغيرها تعد عائقا كبيرا أمام نمو العلاقات الاستراتيجية البينية بين الجزائر ودول الساحل الإفريقي”.

ويضيف صاحب الكتاب “على الرغم من ذلك، إلا أن الجزائر بالإمكانيات والرصيد الكامن لقوتها الناعمة – القائمة بشكل أساسي على قوة الروابط الثقافية والدينية التي تملك بوادرها – يُمَكّنُها تَفْعيله من خدمة مصالحها العليا ضمن بيئتها الحيوية الإفريقية، إذ أنّ تفعيل قوتها الناعمة، يُسهّل عليها، وبشكل كبير، تنمية شراكاتها الاستراتيجية مع دول الساحل الإفريقي، ومن خلال هاته الشراكات الاستراتيجية تكتسب الدولة الجزائرية المكانة والنفوذ الإفريقي والإقليمي الذي تستحقه، وبناءً عليه تستطيع توحيد الجهود لمكافحة كلّ أشكال التهديد والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة ككل، وزرع بوادر التنمية الفعالة وخلق مجال حيوي للرفاهية الاقتصادية للدول المشتركة”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى