ثقافة وفن

فيصل الأحمر لـ “24 ساعة”: محمد ديب وصفية كتو هما رائدا الخيال العلمي في الجزائر

أحمد بن رابح

يشتغل فيصل الأحمر حول الخيال العلمي، منذ قرابة ثلاثين سنة، وله في هذا الميدان كتب ودراسات أكاديمية عديدة، ومشاركات في أنشطة، منها ما هو عالمي (أستاذ زائر محاضر حول الخيال العلمي العربي بجامعة فيرجينيا/ 2015، تكريم خاص من اتحاد كتاب مصر لمشواره في الخيال العلمي/ 2017، ومشارك عربي حصري في المؤتمر العالمي يوروكون 2018 بفرنسا، ثم الدعوة كضيف شرف في المؤتمر العالمي للخيال العلمي بشانغدو – الصين – 2023).

ومن بين كتبه في هذا الميدان “وقائع من العالم الآخر”، و”أمين العلواني”، و”في البعد المنسي”، و”عالم جديد فاضل”، و”مدارج التدبير ومعارج التفكير”، و”خرائط العوالم الممكنة”، و”عن الخيال العلمي أتحدث”، و”مدينة القديس أوغسطين”.

ومن المحطات الهامة التي يجب الوقوف عندها (بسبب أن كثيرا من المعلقين والنقاد والمؤرخين يغفلون عنها)، ضرورة الإقرار بالدور الذي لعبه، فيصل الأحمر شخصيا، من خلال نصوصه الكثيرة التي نشرها في الصحافة، ومن خلال الفضاء الهام الذي أفرده في صحيفته الثقافية التي أدارها وأشرف على نشرها، بين عامي 1996 و1998، والتي كانت تحتوي على صفحة ثابتة اسمها “فضاءات الخيال العلمي”، وهي زاوية واسعة بمقاييس ذلك الزمن، مع التذكير أن كل ذلك كان يحدث في الجزائر على هامش العشرية السوداء.

وتنتشر لدى الأوساط الثقافية فكرة مفادها أنّ “فيصل الأحمر رائد الخيال العلمي في الجزائر”، وهي تسمية منتشرة، ولكن الكاتب نفسه يرفضها قائلا: (لست رائدا للخيال العلمي في الجزائر، الرائد الحقيقي من الناحية التاريخية هو، محمد ديب، الذي كتب عام 1962 روايته في الخيال العلمي، “من يذكر البحر”، والرائدة الفعلية من الناحية المنهجية هي، صفية كتو، التي قصدت إلى كتابة هذا النوع ونشرت مجموعة قصصية على ظهر غلافها استعمالا صريحا لهذه التسمية. أما الدور الذي قد يرشحني لنوع ما من الريادة، فهو اشتغالي وإصراري الكبير على هذا النوع من الأدب لمدة ثلاثين سنة، فقد جلبت إلى هذا الأدب في الجزائر، كمًّا كبيرا وغير مسبوق، من الولع والاهتمام والاحترام، وفي هذا أنا فعلا غير مسبوق).

محمد ديب

 

وحين يُسأل فيصل الأحمر عن مستوى الكتابة في هذا النوع من الأدب في الوطن العربي، وعن علاقة الذوق الأدبي العربي بهذا النوع؟

يُجيب بالقول “هنالك قناعة كبيرة حول كون الرعب على صلة مهتزة مع الخيال العلمي. يخافونه. أو لا يشعرون بالراحة في كنفه. وكثيرا ما قبلت الرأي الذي مفاده أن التخلف الذي تعيشه المجتمعات العربية هو السبب وراء الاحجام عن التأليف في هذا النوع الخاص من الأدب.

وهذه المسألة تتطلب نقاشات واسعة في الحقيقة. ما يقف خلف الظاهرة إن صحت هو أمر يتعلق بما يسمى بالتخطيط المجتمعي، بالأطر الثقافية الموسعة، أي الأطر الحضارية، وليست مسألة ذوق فني أو ميل أدبي. وقد سبق لي القول بأنه (بالنسبة للخيال العلمي أعتقد أن هنالك كما لا يستهان به من الأعمال التي يمكننا أن نستشف منها ملمحا معينا. أقول هذا الكلام على بينة لأنها الفكرة التي لا مهرب منها بالنسبة لمن يقرأ بتمعن كتابي الأخير في هذا الميدان (خرائط العوالم الممكنة – دار فضاءات بالأردن 2018) وفيه نصوص ودراسات وشهادات لحوالي عشرين كاتبا من مختلف البلدان العربية، وإحدى الأفكار التي تنبعث بقوة من الكتاب هي الطريقة الجميلة في دخول الكتاب العرب إلى ميدان الخيال العلمي الغربي (أو العالمي) دخولا مشبعا بالولع والحماس والتبني الحماسي للأشكال والأفكار، ثم انتقاؤهم لمجموعة من الثيمات والأشكال الكتابية دون غيرها… فكرة أن الكاتب العربي طوع جنون الخيال العلمي لمتطلبات الذوق العربي، والثقافة العربية، والبعد الجمالي المتماشي مع مخرجات الثقافة والتاريخ العربيين الإسلاميين). وفي كل هذا تصرف حميد يدل على عبقرية معينة لا على عقدة طورها من يشعرون بالنقص إزاء أمر دخيل عليهم لا يرتاحون إليه”.

ولكن من هم أهمُّ كتّاب هذا النوع وما هي أشهر الدول العربية التي تتعامل مع هذا النوع من الأدب؟

هنا يجيب فيصل الأحمر “أعتقد أن مصر رائدة في المجال، سواء أكان الأمر متعلقا بالأسبقية التاريخية (توفيق الحكيم – نهاد شريف – مصطفى محمود – صبري موسى)، أو بالكثرة العددية للكتاب الذين يعلنون انتماءهم الصريح إلى هذا المجال (صلاح معاطي – عطيات أبو العينين – أحمد خالد توفيق)، أو بالجمعيات والنوادي والتشكيلات والتنظيمات المشتغلة في الحقل التي تعرفها البلاد (أعتقد أنّ شخصا مثل د. عماد الدين عائشة كاف لكي يخلق حركة أدبية وثقافية بمفرده، وهو حالة مصرية لا ريب فيها). وإذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم قد غيرت الخرائط كلها، فإن هنالك مداخل منهجية للتفكير في هذا الموضوع سوف تجعل مصر في محل الريادة”.

صفية كتو

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى