غياب المسرح الشعري وقصيدة الطفل
عدد الشعراء اليوم والشاعرات في الثقافة العربية بعدد حبات الرمل، كما يقال، وهم في الغالب يهجرون الشعر إلى كتابة الرواية لدواعي كثيرة لا يتسع المقام لسردها هنا لطولها لكنهم هم قلة من يكتبون القصيدة الموجهة للطفل أو يبدعون في إطار ما اصطلح عليه نقديا بالمسرح الشعري لصعوبة هذين الحقلين أولا ولأنهما يحتاجان لمؤهلات إبداعية خاصة وثقافة مخصوصة لا يملكها الجميع. فالكتابة للطفل تفرض احتفاظ صاحبها بطفولته في داخله رغم تدفق الزمن وهو أمر يتعذر في هذا الوقت المعطوب الملآن بالمنغصات ويستوجب أيضا معرفة نفسية الطفل البرعم معرفة دقيقة لكي نقدم له الزاد المطلوب فكريا ونفسيا وفنيا. المسرح الشعري الغائب في ثقافتنا يحتاج هو الآخر لاستعداد من نوع خاص فالمسرح في جوهره يقوم على الصراع وتضارب الإرادات ووسيلته الوحيدة هي الحوار الذي ينبغي أن يتميز بشعرية عالية وبفنيات كبيرة. المسرح الشعري يفترض التمرس بالشعر وامتلاك جمالياته، وفي الآن نفسه، امتلاك كل تقنيات المسرح التي تراكمت عبر التاريخ في منجزات المسرح الشعري أو النثري على حد سواء، باستثناء تجارب كبيرة. في الشعر الطفولي كتجربة أحمد شوقي ومحمد الهراوي ومحمد الأخضر السائحي وأسماء أخرى وتجارب أخرى في الشعر المسرحي بعد جيل الرواد من أمثال صلاح عبد الصبور ومعين بسيسو ومحيي الدين البرادعي وعبد الواحد عبد الرزاق وأحمد حمدي، فإننا نعيش حالة شحوب رغم وجود تجارب، هنا وهناك، وهو أمر يستحق الحفر في الظاهرة للكشف عن أسباب هذا الخفوت والذبول.