حوارات

طاهر النور لموقع “24 ساعة”.. “تحت سماء واطئة”.. عملٌ سرديّ مستلهمٌ من ريف يحاكي أرياف بلدي تشاد

من ريف مُتخيّل، موازي لريف تشاد، هذه الدولة الإفريقية المترعة بالحكايات، يعود الروائيُّ، طاهر النور، إلى قرّائه بعمل سرديّ جديد تحت عنوان “تحت سماء واطئة”، سيصدر قريبا عن دار مسكلياني.

ويؤكد الروائي، طاهر النور، لموقع “24 ساعة”، أنّ هذا العمل الجديد “يحكي قصّة رجل لا يلد سوى البنات، وعند ما رُزق بطفل ذكر في النهاية، اعتبر ذلك كلعنة حلّت بالقرية؛ فبعد ولادته تسوء الأوضاع، وتبدأ المجاعات، ويموت الناس. لكنّ الناس يقولون إنّ هذا يحدث بسببه هو، لا سيما وقد رأوا شغبه، وفوضاه، وسوء سلوكه. غير أنّ مجيء (عازين)، ابنة المدينة الكبيرة، يوقعه في شراكها، ويقلب حياته رأسًا على عقب”.

ويُضيف، طاهر النور، بأنّ أفضل تقديم لهذه الرواية هو ما جاء على غلاف الرواية “لولا «القودالا» لانهارتْ «قناطير»، هكَذَا فكَّرَ «صغيرون» وقد عادَ إلى الحياةِ بعد غَيْبَته في اللّامعنى. لقد أدركَ الآنَ أنَّ الإنسانَ بلا أغنيّاتٍ ولا ألغازٍ يموت، وأنَّ الحُبَّ غذاؤُه الحكايات. هناك في البراري، حيثُ يلتحمُ الإنسانُ بالطبيعة ويصغِي إلى أنفاسها يولدُ كلُّ جميل، هناك عاشَ «جرمةُ» تغريبتَه سنينَ ينتظرُ الولدَ الموعود. وهناكَ اقتفَى «صغيرون» أثرَه ينسجُ أحلامَه ويتضرّعُ إلى ماءِ الجداول أن يطرقَ قلبَ «عازّين» فَيَلِين، مثلمَا لانَ الوحشُ في داخله من بعد تجبّرٍ وشرور. ولكنْ مَن للشؤم غير صغيرون الشرّير؟ لقد جاءَ إلى الحياة بعدمَا شقيَ والدُه ليكونَ هو الذكرَ الوحيدَ بين ستِّ إناث. ورافقتْ ميلادَه علاماتُ شؤمٍ، حتّى عدَّه أهلُ «قناطير» لعنةً على «قناطير”. تُورّطنَا هذه الرواية في «أدغال» قريةٍ على الهامش، أخطرُ ما فِيهَا حكاياتُها. وهل الحكايةُ إلّا ضربٌ من السحر المبين؟! تدخُلُها وأنتَ تتأفّفُ من معتقداتِ أهلها، وتغضُّ طرفَك عن إنسانِها «شبهِ العَاري» و«فِكْرِه المتَوحّش»، وتسدُّ أنفَك دونَ روائحِه، لكنّك تخرجُ منها على أمل أنْ تعود”.

يُشار إلى أنّ، طاهر النور، صحفيٌّ وروائيٌّ تشادي، صدرت له عن دار المصورات بالخرطوم رواية “رماد الجذور” 2019، وعن نفس الدار صدرت له أيضا رواية “سيمفونية الجنوب” 2021.

وسبق للقارئ الجزائري أن تعرّف عليه من خلال روايته “مزرعة الأسلاك الشائكة”، التي صدرت في طبعة جزائرية عن دار ميم للنشر والتوزيع.

وعن هذه الرواية يؤكّد، طاهر النور، بأنّها تدور حول حكاية (جار الله)، وهو بطل رواية مزرعة الأسلاك الشائكة الذي ينشأ بلا أب. وما أن يكبر، ويستوي عوده ويخالط الناس، حتى يدرك حقيقة أنه “فرخ”، حيث لا توجد أي إمكانية للعثور على هذا الأب الشرعي. لكنّه لم يولي هذا الأمر كثير اهتمام، ويعيش حياته القصيرة طولا وعرضا، بل إنّه يتعامل معه بنوع من العبث، فيشتم من ينعتوه بالفرخ، أو يسخر منهم أو يستفزهم حين يتاح له ذلك. وكانت حياته هذه تتقاطع ما أخيه من الأم آدم، الذي يكبره بعقد كامل، وله أب – وإن كان ميتا – حقيقيا وعائلة ينتمي إليها. وكان غالبا ما يشعر بالدفء مع هذه العائلة الصغيرة التي تحتضنه وتعامله مثل ابن أيّ عائلة طبيعية، رغم الفقر والحرمان الذي تعيشه. وكانت والدته تريد أن يصير كأخيه، يواصل تعليمه ويحصل على الشهادات العليا، لعلّ الواقع يتغيّر، ولعلّ وجه المستقبل يصبح أرحب وأكثر سخاء، لكنّه اختار منحى آخر لما بلغ سن المراهقة، إذ صار ثوريا، ومتمردا، ومناكفا. يغضب ويكسر ويؤلب الحشود الغاضبة في القضايا ذات الطابع السياسي والوطني، لا سيما عمال الميكانيكا وسائر الذين يعملون في محيط مزرعة الأسلاك الشائكة. وبمرور الوقت توسع اهتمامه، وكبر عدد الجماهير التي تصغي إلى هتافاته. وهذا لفت نظر المخبرين الصغار والشرطة السياسية التي بدأت تقبض عليه في كلّ مظاهرة وتحتجزه لأيام ثم تطلق سراحه، حتى صار وجهُه مألوفا، وحضوره بديهيًّا. كلُّ هذا كان شيئا روتينيا، وغالبا ما كان ينجح في الخروج من براثن تلك السجون العفنة. وما كان يدرك أنّ حياته ستنتهي في المكان الذي يعمل فيه، ووسط الحشود التي كانت تغضب لأجله، إذ وصل “الكراج” ذات ظهيرة، إثر عودته من الغداء مع أخيه آدم، رجل من أولئك العسكر الذين يعتقدون أنه طالما يملك المرء سلاحا، وطالما ينتمي إلى سلطة تحميه، فالناس أقلّ منه درجة، ولا يمكنهم رفض خدماته أو مناقشته. وبعد شدّ وجذب حول المستحقات المادية لجار الله، يغضب الرجل ويخرج مسدسه من مكمنه، ويطلق طلقتين لا تذهبان في الهواء، لكنّ إحداهما تستقر في قلب جارالله والثانية في قلب صديقه يوسف، فيموتان في الحال، ويروح دمهما سدى. وبينما كان آدم يستعدُّ لمغادرة المدينة نحو الجنوب، مشاهدا سوق السانفيل مدمّرا تحت الآليات الحكومية، يأتيه رجلٌ أبيض يطابق وجهه الصورة التي استلّها من صندوق والدته. يطلب منه الرجل – وبندم لا مثيل له – رؤية ابنه جار الله، فيقوده آدم إلى مقبرة السانفيل، ويقول له ابنك هنا، تستطيع أن تقدّم له الحياة التي يستحقها. ينهار الرجل على الأرض وهو ينشج ويتمخط، غير أنّ آدم لم يكن يبالي بدموعه، يُسلّمه صورته مرفقة بصورة جار الله، ويغادر المدينة دون رجعة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى