حوارات

سليمة بناي لـ “24 ساعة”: أتوق إلى المزج بين الواقع والخيال

حوار/ عبد الحميد بريجة


لطالما كان الجمع بين التأليف والأستاذية عرفا دأبت عليه الأوساط الأدبية، وطالما كان الأستاذ يحسن الكتابة والتدريس أيضا بحكم أن الأولى أجمل من الثانية والثانية تصنع الأولى، وهو الحال مع الكاتبة سليمة بناي من الجزائر العاصمة.

حدثّينا عن سليمة بناي الأديبة

 سليمة بناي خرّيجة المدرسة العليا للأساتذة، والآن معلّمة مكوّنة في مادّة الفلسفة بالطّور الثّانوي لها شهادة ماستر، تخصّص علم النّفس التّربوي بالمدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة.

 ظلّت فكرة الكتابة تراودني منذ طفولتي، وهو ميل يعود الفضل فيه إلى والدي رحمه اللّه الذي وجّهني عندما كنت أقوم كمتعلّمة في الطور الابتدائي بواجب التّعبير الكتابي، فكان يصغي لما أقرأ على مسامعه، فلا ينقد ولا ينتقد وإنّما يعبّر عن إعجابه مبتسما: “سوف تصبحين أديبة ” فما بثّه انتقل إلى العقل الباطن وبين الحين والآخر يطفو إلى السّطح لأشعر بالتّناقض بين ما أريد وما لم أستطع القيام به ممّا جعلني دوما أبحث عن ذاتي فيما أريد وأهوى.

بعد ذلك، أوّل من انتبه إلى هوايتي هو أ. د. عبد الله قلي، ليأتي دور أ.د. كريمة صيام التي ساهمت في نقل كتاباتي إلى مصاف العلوم عندما رافقني  في تظاهرات علميّة، وطنيّة ودوليّة أين اشتركنا في ملتقيات، وكتبنا عدّة مقالات علميّة تحت رعاية مخبر التّعليم، التّكوين والتّعليميّة، الذي يرأسه أ. د. كمال عبد الله مبدع تخصّص علم النّفس التّربوي بالمدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة، وهو من فتح لي أبواب المخبر عندما أدرك اهتماماتي القائمة على الحاجة إلى التّركيب بين علم النّفس والفلسفة  لاتفاقهما في التّفكير وإن اختلفا بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، الأمر الذي استفزّني لأقتحم مجال الإبداع الأدبي بتجربتي القصصيّة المتواضعة وفيها أطلقت العنان لحريّة تفكيري الذاتي لتكون الأولويّة للذّات على حساب تضخيم الغير، وعندئذ جمعت بين الفلسفة والأدب العربي مع احترام معايير مناهج البحث العلمي عند الضرورة.

كانت أوّل قصة كتبتها ونشرتها على جريدة الجسر المصريّة هي قصّة ” في بيتنا حمام ” والتي لاقت ترحيبا من طرف الكثيرين، ولأنّني تركت نهايتها مفتوحة اهتمت زميلتي أسيا ب. بافتراض الكثير من الحلول وهو الأمر الذي دفعني إلى التّفكير في كتابات أخرى تنشّط الخيال وتفتح آفاق الافتراض.

كيف كانت تجربة أوّل كتاب نشر لك؟

سعدت كثيرا باقتحام مجال الكتابة الذي طالما طمحت إليه بحثا عن ذاتي، فكدت أن أقلّد ديكارت مضيفة لمستي الشخصيّة قائلة: “أنا أكتب فأنا موجودة”.

إلى أيّ مدرسة تنتمين؟

أتوق دوما إلى التّركيب بين المدرستين الواقعيّة والخياليّة، لذلك تراني في كتابي عصارة فكريّة تناولت قضايا الرّاهن من أجل نقدها نقدا بناء نتيجة ما تتضمّنه من تناقضات اقتضتها التطوّرات التّكنولوجيّة مثل: المعرفة والجهل، العلم والأخلاق، التميّز والتّفاهة، الثّقافة والعولمة، العلاقات الأسريّة والإنسانيّة والانفراديّة، الحوار والتّلقين، التعلّم والتّتلمذ.

 كيف أثّر تدريس الفلسفة في مسارك الأدبي؟

  اليوم نحن نتّبع في التّعليم إستراتيجية المقاربة بالكفاءات التي تستوجب استحضار المتعلّم وإقحامه في التّعلّمات التي ينبغي أن يترجمها في سلوكاته عندما تعترضه مشكلة في حياته اليوميّة، عاديّة كانت هذه السّلوكات أو إبداعيّة، ففكرت أن أكون أنموذجا باختزال ما درست واستثماره في كتاباتي، أضف إلى ذلك أنّ الفلسفة كمادّة تعليميّة هي تفكير حول التّفكير، والذي ينبغي أن يكون ذاتيّا ونقديّا وإبداعيّا فكانت نظرتي إلى الواقع تأمّلية نقديّة استجبت إليها بالأسلوب القصصي المقترن بحرية التّفكير التي تشترطها الفلسفة.

          

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى