صوت وصورة

دقائق مهرّبة من صالون الكتاب

 

عبد المجيد بلخوص

 

أسدل صالون الكتاب ستائره، وعادت الكتب إلى الرفوف، في انتظار صالون جديد، في انتظار شمس جديدة، تضئ بياض الورق لكي تلتقطه العين، سيبقى الكتاب هناك في رفّه، منعزلا عن العالم إلى أجل لا نعلمه.

ككُل عام، تُمنع بعض دور النشر من المشاركة في المعرض، والسبب في ذلك هو الكتاب، نعم، إن الكتاب الذي لأجله وُجد الصالون، قد يكون دون أن يدري سببا في استبعاده، هو هكذا الكتاب: غريب، قريب، مُلهم ومُمتنع.

 على كلّ، انتهى المعرض، وصار المكان نهبا للفراغ، لأكثر من أسبوع، حل بالمكان الملايين من الزوار، هناك حيث الفراغ والصمت، التُقطت العديد من الصور الملوّنة، كثيرون هم أولئك الذين حملوا الكتب بأيديهم ثم التقطوا صورا، بغرض إلحاق اللحظة الفارقة بصندوق الذكريات، كانوا كُتابا، وكانوا أيضا قرّاءً للكتب.

 لأكثر من أسبوع، وحده الكتاب من تسيّد المشهد فكان في صورة رسام حمل ريشته الدقيقة، ثم راح يضع خطوطا تطول وتقصر لحياتنا الشاحبة، الموغلة في رتابتها. بعيدا عن القراءة والقلق يتحول الفرد إلى ذات ساكنة لا روح فيها، لا أشرعة تسير بها حيث العجائبي والغرائبي والسحري، حيث التفاصيل الدقيقة، تلك التي ترتقي بالفرد إلى فضاء السؤال والجدوى، لا تلك التي تنزل به صوب ساحات القنوط والاستسلام.

أسدل الستار، وذهبت الكتب كل مذهب، فلنقرأ إذن بتأن، علنا نلقى ذواتنا الضائعة في ثناياها، علها سبقتنا إلى هناك هربا من راهننا الشاحب الذي لا طعم له.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. بارك الله فيك على هاته الأسطر الندية..اتحفنا بها..المزيد من التألق أخي عبد المجيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى