الجزائر

خائن الدار… حين تسقط الأقنعة على وقع أحداث المغرب

بقلم: الأستاذ شتوان جلول

 رئيس تكتل حصن المتين

جلول شتوان

في مشهد سياسي بالغ الدلالة، وبينما كانت بعض الأصوات المعارضة الجزائرية في الخارج، مدعومة بجيش من الحسابات الإلكترونية المرتبطة بدوائر إقليمية معروفة، تروج وتدعو إلى “حراك” مزعوم في الجزائر يوم الجمعة 3 أكتوبر، كانت نيران الغضب الشعبي الحقيقي تشتعل، ولكن ليس في شوارع الجزائر العاصمة أو وهران، بل في قلب مدن المملكة المغربية التي طالما قُدمت كنموذج للاستقرار والتنمية.

لقد كانت خطة هؤلاء المعارضين، الذين أصبحوا وجوهًا مألوفة للجزائريين من خلال منابر إعلامية في الخارج، واضحة ومكشوفة: محاولة استنساخ موجة احتجاجات “جيل زد” المغربية وتصديرها إلى الجزائر تحت وسم #GenZ213. لقد عملوا على مدار أسابيع، وبآلة دعائية ضخمة، على الترويج ليوم 3 أكتوبر باعتباره محطة مفصلية لـ “إسقاط النظام” في الجزائر.

لكن ما حدث كان بمثابة “انقلاب السحر على الساحر”، ونكسة استراتيجية كبرى كشفت عورة هذا التيار. ففي الوقت الذي مرت فيه الجمعة بسلام في الجزائر، انفجرت الأوضاع في المغرب بشكل غير مسبوق، وتحولت الاحتجاجات الشبابية إلى مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير واسع للممتلكات. فجأة، صمتت أبواق التحريض التي كانت تملأ الفضاء الرقمي ضجيجًا.

خيانة أم معارضة؟

هذه المفارقة الصارخة تطرح سؤالًا جوهريًا حول مصطلح “خائن الدار”، الذي استخدمه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لوصف الخطر الداخلي. فالخيانة لا تكمن في معارضة السلطة، وهو حق يكفله الدستور، بل في الاصطفاف مع أجندة خارجية معادية للوطن. وتتجلى هذه الخيانة في ثلاث نقاط أساسية:

1/ الصمت المريب: كيف يمكن لمن يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان أن يصمت تمامًا أمام القمع الذي واجه به الأمن المغربي المحتجين، بينما يقيم الدنيا ولا يقعدها عند أي حادثة تقع في الجزائر؟ هذا الصمت ليس مجرد ازدواجية، بل دليل على الولاء لأجندة تخدم مصالح ضيقة وليست لمبادئ ديمقراطية.

2/ سقوط السردية: انهارت الرواية التي حاولوا تسويقها لسنوات، والتي تصور المغرب كجنة والجزائر كجحيم. أحداث المغرب أثبتت أن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، من بطالة وتهميش وتوق إلى الكرامة، هي قضايا مشتركة، وأن “النموذج المثالي” الذي كانوا يروجون له ليس إلا قناعًا يخفي واقعًا متأزمًا.

3/ خدمة مجانية للسلطة: بسلوكهم هذا، قدم هؤلاء المعارضون خدمة لا تُقدر بثمن للسلطات الجزائرية. لقد وفروا لها الدليل الدامغ على وجود مؤامرة خارجية، وأثبتوا أن هذه الأصوات لا تتحرك بدافع وطني صادق، بل تنفذ أجندات إقليمية. وهكذا أصبحوا بأنفسهم الحجة التي تستخدمها الدولة لتبرير إجراءاتها الأمنية ضد مشاريع التحريض.

الجزائريون يميزون بين المعارضة والخيانة

في المحصلة، لم تفشل دعوات 3 أكتوبر في تحريك الشارع الجزائري فحسب، بل كشفت أيضًا عن انفصال تام لهؤلاء “المعارضين” في الخارج عن نبض الجزائريين ووعيهم السياسي. لقد أثبت الشعب أنه قادر على التمييز بين المعارضة الوطنية الصادقة، التي تنبع من هموم الداخل وتسعى إلى الإصلاح، وبين التحريض الموجه من الخارج الذي يخدم أجندات أعداء الأمس واليوم.

إنها قصة سقوط الأقنعة، وقصة “خائن الدار” الذي فضحه حليفه قبل أن يفضحه وطنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى