جرحان غائران لا يندملان في ذاكرة الإيرانيين

سیدحسین موسویان
دبلوماسي ومفاوض نووي إیرانی سابق
صرح الرئيس دونالد ترامب، مؤخرا في اجتماع إخباري لمجلس وزراء الولايات المتحدة، بأن باستثناء خمس دول، هي المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر ، لم تبد أي دولة أخرى دعما للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وقد أثنى الرئيس، في مقابلات أخرى عدة على هذه الدول، ثناء بالغا واصفا مشاركتها ودعمها بأنه رفيع للغاية وفائق الامتياز. وهذه الدول العربية الخمس المجاورة، كانت من أبرز الداعمين لـصدام حسين إبان عدوانه الممتد ثماني سنوات على الأراضي الإيرانية من 1980 إلى 1988.
وفي تلك الحقبة لم تكن هناك جبهة مقاومة في المنطقة، ولا كانت لإيران برامج نووية، ولا قدرات صاروخية، ومن ثم لم تكن أي من الذرائع الثلاث للحرب الراهنة قائمة، ومع ذلك فقد دعمت تلك الدول العدوان على الأراضي الإيرانية.
لقد جاء دعم هذه الدول الخمس للاعتداءات على إيران طوال سبعة وأربعين عاما في وقت شهد ما يلي:
1) حينما أقدم صدام حسين بعد حربه مع إيران، على غزو دولة الكويت وقفت إيران إلى جانب الكويت مؤيدة لها؛
2) وحينما عمدت كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، إلى فرض حصار على دولة قطر والسعي إلى تقويض نظامها كانت إيران مرة أخرى هي التي ساندت قطر وحالت دون سقوط نظامها.
والحقيقة أن الإيرانيين لن ينسوا هذين الجرحين التاريخيين. غير أن توصيتنا للدول العربية المجاورة لإيران، أن تسلك سبيل تضميد هذه الجراح التاريخية لا تعميقها ولا مفاقمتها. وأخيرا:
1. إن من مصلحة الولايات المتحدة، بل ومن مصلحة منطقة الشرق الأوسط بأسرها أن تبادر واشنطن إلى وضع حد عاجل لهذه الحرب المدمرة؛
2. وأن ينشأ نظام جديد للتعاون والأمن الجماعي في الخليج الفارسي، بين الدول الثماني المتجاورة في هذه المنطقة، تحقيقا لسلام دائم واستقرار راسخ.




