ملف الساعة

تصاعد الاحتقان في التعليم والصحة بالمغرب وسط الاحتجاجات النقابية

يشهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاجات داخل قطاعي التعليم والصحة، حيث عبّرت النقابات المهنية عن رفضها لما وصفته بـ”غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة” في معالجة الأوضاع المتأزمة التي تعرفها هذه القطاعات الحيوية.


اعتصام مرتقب في قطاع الصحة بتاونات

أعلنت النقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) عن تنظيم اعتصام داخل المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم تاونات، يوم الأربعاء المقبل، احتجاجاً على ما اعتبرته “تماطلاً ممنهجاً” من طرف المندوب الإقليمي في تنفيذ التزاماته، و”استمرار مظاهر التمييز النقابي والترهيب الإداري”.

وأكدت النقابة، في بيان لها، أن هذه الخطوة تشكل بداية لمسار احتجاجي تصاعدي يروم “فضح التجاوزات ورد الاعتبار للعاملين بالقطاع الصحي”، مشددة على أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ستظل “وفية لنهجها النضالي في مواجهة كل أشكال التسلط الإداري والانحراف المهني، دفاعاً عن كرامة الشغيلة وخدمة المواطنين”.


رفض نقابي لمشروع قانون التعليم المدرسي

وفي قطاع التعليم، عبّرت النقابة الوطنية المغربية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن رفضها لمشروع القانون المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي أحالته حكومة المخزن على البرلمان، معتبرة أن الخطوة تمت “بشكل انفرادي” ودون احترام لمبدأ الحوار الاجتماعي.

وقالت النقابة، في بيان رسمي، إن الحكومة “تعمدت تمرير المشروع دون نقاش وتوافق مسبق، في خرق سافر للمنهجية التشاركية ولميثاق الحوار الاجتماعي”، مؤكدة أن مضامين المشروع “تعكس اختيارات نيوليبرالية تمس المدرسة العمومية وتهدد مبدأ المجانية الذي يُعد ركناً أساسياً في العدالة الاجتماعية”.

كما حذّرت النقابة من أن غياب التنصيص الصريح على مجانية التعليم داخل المشروع يفتح الباب أمام فرض رسوم أو مساهمات مالية على الأسر المغربية، معتبرة ذلك “ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص ومساساً بحق أبناء الشعب في التعليم العمومي”.

ودعت الهيئة النقابية مختلف القوى الوطنية، من نقابات وأحزاب وجمعيات مدنية وتنظيمات طلابية وآباء التلاميذ، إلى التكتل لمواجهة هذا المشروع، مطالبة الحكومة بسحبه من البرلمان وفتح حوار وطني موسّع حول إصلاح المنظومة التعليمية.


احتقان اجتماعي متنامٍ

تأتي هذه التحركات في سياق اجتماعي يتسم بتنامي الاحتقان داخل القطاعات العمومية، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن غياب الحوار الفعّال وتدهور الأوضاع المهنية والاجتماعية لعدد من الفئات.

ويرى مراقبون أن استمرار حالة الشد والجذب بين الحكومة والنقابات قد يدفع إلى مزيد من التصعيد الميداني، ما لم تُبادر الجهات المعنية إلى فتح قنوات حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول عملية تحفظ كرامة العاملين وتُحصّن المدرسة والمرفق الصحي العموميين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى