ثقافة وفن

“النسوية والجندر”.. دراسةٌ تستعرض مسار تفكيك الهيمنة الذكورية

تُقدّمُ الباحثة د. ربيحة حدور، في كتابها “النسوية والجندر.. من نقد الذكورية إلى نقض الهوية الجنسية”، عرضًا للمسار التاريخي الذي قطعته أفكار النسوية والجندر في تفكيك الهيمنة الذكورية، المنطلق من تفكيك التمايز التاريخي والاجتماعي، بين الذكر والأنثى، والمنتهي إلى رفض الاختلاف الطبيعي.

وتكشفُ الباحثة، في هذه الدراسة، جملة من التّحوُّلات التي ارتبطت بالنسوية والجندر، والتي لخّصها العنوان الفرعي لهذا الكتاب “الـنـسـويـّـة والجندر، مـن نـقـد الـمـركـزية الـذكـوريّة إلـى نـقـض الـهُـويـّـة الـجـنـسيّة”، منذ أن كان مجرّد نقد ورفض للتمييز ضدّ المرأة إلى أن أصبح تيّارًا داعيًا إلى رفض الاختلاف البيولوجي.

وقدّم هذا العمل النقديُّ أسئلة النسوية وإشكالياتها، خصوصًا ما تعلّق بالهوية والأبوية، واهتمّ بنظرية الجندر التي استثمرتها النسويات لاحقا في التأسيس لفرضيات البناء الاجتماعي للأنوثة، كما عالج التلقّي العربي لهذين المصطلحين اللذين قوبلا بتسطيح وبإقصائية.

وتؤكّد الباحثة أنّ هذا “الكتاب لا يحاولُ الدفاع عن النسويات بل ينقدُ ما قدّمته النسوية تارة، ويُحلّل ما فكّكه الوعيُ النسوي مُسائلا طبيعة التكريس الانحيازي”.

وتضيف مؤلّفة الكتاب بالقول “قدّمت الدراسة الاختلافات الجوهرية بين النسويات واتّجاهاتها، وركزّت على النسوية الإسلامية التي انقسمت، كحال التيارات الغربية، إلى راديكالية متطرّفة، وأخرى مسالمة، فخاض البحثُ في قراءات لمن رأت فيهنّ التمثيل للتيار المتطرّف كرجاء بن سلامة، والإتيان بالرأي المخالف لأميمة أبي بكر، ذاكرا المزالق التي وقعت فيها النسويّة العربية الإسلاميّة”.

وعرض البحثُ أيضًا كثيرًا من المسائل المتعلّقة بفهم النسوية وتلقّيها، وانتقدتها الباحثةُ، في كثير من التصوُّرات الخاطئة التي قدّمتها، دون بخس لجهود إيجابية لبعض الأطروحات المساهمة في تفكيك الذكورية، فضلا عن تعريج البحث على اهتمامات النسوية المعاصرة وعلاقتها باللُّغة ثمّ الأدب. كما عالج البحثُ، في سياق ما أفرزته النسوية، إشكالية النسوي والنسائي وفصل فيها، مُقدّمًا التصوُّر الحجاجي المناسب.

أمّا عن التوجُّه الجندري، فإنّ الكتاب يمكن عدُّه كتابا تأسيسيًّا يحوصل مفاهيم الجندر ونظرياته، وطبيعة اختلافات النظر إليه، وتوظيفاته المختلفة، إضافة إلى عرض دور التنشئة والمؤسسة الاجتماعية في بنائه.

واهتمّ الكتابُ كذلك برصد مسار تطوُّر نظرية الجندر لتنقد نتائج تبنّي هذه النظرية التي استفاد من تمريرها أربابُ السوق، والسلطة السياسية، ودعاة الدفاع عن الأقليات المتحوّلة جنسيًّا.

يُشار إلى أنّ د. ربيحة حدور، مؤلّفة الكتاب، باحثة جامعيّة، حاصلةٌ على شهادة دكتوراه في الأدب العربي من جامعة جيجل (شرق الجزائر)، ولها العديد من المؤلّفات العلميّة، أبرزُها “التجريب الروائي في الرواية الجديدة.. التأصيل المفاهيمي وسماته التجريبية” (كتاب جماعي)، و”إكراهات الجندر”. كما سبق لها نشرُ روايتين، أولاهما بعنوان “أنا لست رجلا”، والثانية بعنوان “عقم شرف”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى