ثقافة وفن
القندورة والقفطان.. هدايا تشريف كان يُقدّمها باي الجزائر إلى دايات قسنطينة والمدية

عبد الحميد بريجة
إذا أردت أن تتحدث عن عاداتك و تقاليدك فعليك أن تثبت أولا أن هذا تراثك ويدخل في ممارساتك اليومية . والحمد لله الجزائر قوية بأرشيفها كتبه أعداؤها قبل أبناءها معترفين بثقل وفخامة التراث الثقافي الجزائري. ومثال هذا هو القندورة الجزائرية التي اكتشفنا أنّها هي و القفطان متلازمان ومتلاصقان من حيث التاريخ والاستعمال، كيف لا و هما يمثلان هدايا كان يُقدّمها باي الجزائر إلى دايات قسنطينة و المدية، على سبيل التشريف، ومن هنا نستنتج أن هذان اللباسان هما في الأصل يستعملان من طرف الرجال قبل تأنيثهم وهذا يؤكد بالفعل جزائريتهم الخالصة. في الصفحة 345 من كتاب “فرنسيي الجزائر” الذي تمّ تأليفه من طرف الكاتب لويس فوييي الصادر عام 1845، يتحدث عن القندورة الجزائرية الرجالية التي كانت تلبس من طرف شخصيات رائعة في المجتمع الجزائري وكيف كانت تعتبر لباس وقار وبريستيج.

وفي كتاب آخر بعنوان قائمة المنتوجات بالجزائر يتحدث الكاتب عن وجود ألبسة متأصلة في الحياة الجزائرية منها القندورة والبرنوس في مناطق عدة كذراع الميزان وقصر البخاري وذلك في عام 1858 . هذه المصادر تضاف إليها مصادر أخرى كثيرة جدا، مثلا في كتاب الجزائر كما هي، يتحدث الكتاب مرارا وتكرارا عن وجود الڨندورة في الجزائر، خاصة في الصفحة 76، وأيضا تحدث عن أنواعها وأنواع القماش والجلد والقدم التي نستخدم به. هذا ما جعلها تدخل اليونيسكو في قائمة التراث الجزائري الثقافي المحمي عالميا كلباس الأعراس الخاص لقسنطينة في آخر تسجيل كان فيه أيضا قفطان القاضي والملحفة ومجموعة كبيرة من الحلي و المجوهرات أيضا باسم بلادنا. الشيء المثير للاهتمام هو أن القفطان والقندورة باستعماله من طرف الرجال في الجزائر كأول محطة قبل تطويرهما وتحويلهما إلى لباس أنثوي أيضا، يعطينا الانطباع آن لهما علاقة بالفخامة الجزائرية، وأيضا فإن القفطان والقندورة يعكسان رسميتهما، وهما لباسان لا يمكن إلا أن يكونا إلا جزائريين خالصين، ولذلك وجب علينا ترويجهما واستعادة خياطتهما بالطريقة التقليدية مع إعطائهما بصمة عصرية.




