العدوان الإسرائيلي على إيران.. طهران تُفشل استراتيجية إسرائيل وتفرض معادلة ردع جديدة

طهران: مراسلة خاصة
الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في الردّ على العدوان الإسرائيلي – من الردع إلى شلّ الدفاعات بعد الاعتداء المباشر والممنهج من قبل الكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية، من خلال ضرب مراكز القيادة والسيطرة، باغتيال عدد من قادة هيئة اركان الجيش الإيراني، ظنّ قادة تل أبيب أن “الضربة الأولى” ستُحدث صدمة كافية لتعطيل قدرات إيران القيادية والعسكرية، وبالتالي منع أي ردّ فعّال. غير أن ما حدث لاحقًا كان خارج كافة الحسابات الإسرائيلية، بل وأعاد رسم معادلات الردع في المنطقة من جديد.
1/ إعادة تشكيل القيادة خلال ساعات أول خطوة فاجأت العدو، كانت تعيين قائد جديد للقوة الجو – فضائية في الحرس الثوري الإيراني خلال ساعات قليلة فقط من العدوان، القائد الجديد، الذي يتمتع بخبرة كبيرة وشخصية غير معروفة إعلاميًا، أدار زمام الأمور بسرعة ودقة، ما أظهر مرونة القيادة الإيرانية واستعدادها السيناريوهاتي المسبق.
2/ هجوم صاروخي سريع وغير متوقع في الليلة نفسها، وجّهت إيران ضربة صاروخية مكثّفة تجاه تل أبيب، باستخدام صواريخ دقيقة وعالية التدمير، ظنّت إسرائيل أن الردّ الإيراني سيأتي متأخرًا أو محدودًا، لكنها فوجئت بسرعة ودقة الرد، مما أسقط نظرياتهم الأمنية السابقة.
3/ عمليات مركّبة ومعقّدة: أبعد من الهجوم التقليدي الرد الإيراني لم يكن صاروخيًا فحسب، بل كان جزءًا من عملية هجومية مركّبة شملت:
– إطلاق متزامن لصواريخ باليستية وكروز وطائرات مسيّرة ذكية.
– هجمات إلكترونية على أنظمة الدفاع والقيادة.
– حرب نفسية وإعلامية سبّبت ارتباكًا كبيرًا داخل إسرائيل.
هذه المنظومة متعددة الأبعاد أربكت منظومة الردّ الإسرائيلي وجعلتها عاجزة عن إدارة الموقف.
4/ بنك أهداف شامل وحسّاس أثبتت إيران أنها تمتلك بنك أهداف واسع يشمل منشآت عسكرية، أمنية، استخبارية، واقتصادية، حيث تم استهداف:
– مقار استخباراتية إسرائيلية مخفية وسط أحياء سكنية.
– مراكز تحكم إلكتروني واستخبارات عسكرية.
– مواقع حيوية للطاقة والبنية التحتية.
ورغم الرقابة المشددة التي فرضتها إسرائيل على الإعلام، فإن مؤشرات الخسائر كانت واضحة.
5/ فشل كامل في منظومة الدفاع الجوي فشلت أنظمة “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” وغيرها في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. السبب لا يعود إلى عدد الأهداف فقط، بل إلى تنوّعها الزمني والتكتيكي، ما كشف ضعف البنية الدفاعية الإسرائيلية أمام هجوم متطور ومعقّد.
6/ تفوق نوعي في القدرة التدميرية الصواريخ الإيرانية ليست فقط دقيقة، بل مدمّرة للغاية، الصور المسرّبة من تل أبيب، وحيفا تُظهر دمارًا واسعًا أقرب إلى مشاهد “نهاية العالم”، على عكس الصواريخ الإسرائيلية التي تُستخدم غالبًا في عمليات اغتيال دقيقة وذات قدرة تدميرية محدودة.
7/ إسرائيل تواجه جيشًا حقيقيًا للمرة الأولى ليست هذه حربًا مع فصائل أو جماعات صغيرة، بل مع جيش منظم ومجهّز يمتلك بنية تحتية صناعية متطورة للصواريخ، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تكبّدت في أول 4 أيام من المواجهة خسائر تعادل 40 عامًا من عمليات فصائل المقاومة مجتمعة. عقيدة إيرانية جديدة – الردع الفعّال والضرب الاستباقي وشلّ العدو لقد كشفت هذه العملية أن إيران لا تعتمد على سياسة الصبر الاستراتيجي فحسب، بل تمتلك الآن عقيدة هجومية مرنة، تدمج بين القوة الصاروخية، الحرب السيبرانية، والتكتيكات النفسية. هذا التحوّل لا يُعتبر فقط تطوّرًا ميدانيًا، بل نقطة تحوّل استراتيجية في ميزان القوى الإقليمي، يُجبر العدو على إعادة تقييم أمنه القومي بالكامل.




