الشعر.. الشّات جي بي تي وأنتم

عبد المجيد بلخوص
في رواية البرتغالي أفونسو كروش التي بعنوان هيا نشتر شاعرا، نقرأ عن أسرة عادية جدا، بسيطة جدا، عفوية جدا، لكنها على عكس الكثير من الأسر، تُقدم على شراء شاعر لتلهو به البنت الصغرى في الأسرة، يحدث ذلك في زمن غير هذا الزمن، هو زمن يُضمّ فيه الشعراء إلى جملة المقتنيات التي نُصادفها في الأسواق. الرواية لا تكشف عن السبب وراء ذلك، وهو الأمر الذي كان مقصودا من طرف الكاتب في اعتقادي، فقد أراد لنصه أن يُخرج كل التصورات الممكنة، أراد أيضا في اعتقادي أن يكون لنصه بعدا عالميا، صالحا لكل لغة وكل ثقافة. كغيري حاولت أن أجد تفسيرا لفرضية بيع الشعراء في الأسواق، ترى هل يمكن أن يحدث ذلك في زمن لاحق؟ هل يمكن لطفلي الذي هو في الثالثة من العمر أن يقتني شاعرا لابنته لكي تلهو به بعد عقدين أو ثلاث؟ قبل اليوم لم يكن لهذه الفرضية أن يكون لها أدنى وجود، فالشاعر هو كائن بوزن الريشة، يصنع من بنات اللغة المكثفة عوالم للحلم، إذا ذُكر اسمه تهيأت الأسماع لنيل حظها من الكلام المشحون بالعاطفة، كل من الدواوين والأمسيات هي روافد لجهده الجبّار في سبيل كسر رتابة الحياة ونمطيّة الأشياء، ميزته الأساس هي التفرّد والابتكار، فهو إنسان ملازم للتطلّع، صاحب مشروع تنويري تثويري متجدّد. لكن في زمننا هذا، نلحظ أن الموازين قد تغيرت، فالشاعر لم يعد كما كان في السابق، فقد جاءنا الشات جي بي تي ليدلي بدوله، فهو أكبر شاعر على وجه الأرض، فقد كلفت نفسي عناء استفتائه، فقلت له: أريد قصيدة تتغنّى بالجمال فرد قائلا: يا زهرة تُشرق في ليل بغير قمرِ… وتُفصح الروح عن أسرارها بفجرِ… الجمال ليس بوجه قد أضاء لنا …بل في ابتسامة قلب صادق طهر… هو في العيون إذا لاقت مودة من… عين الحنين وذابت في لظى نظر… الجمال لحظة صدق حين نُهديها… كالشمس تزرع في الأرواح كالدُرر. ثم ختم بأدب: هل تريدها حرة هكذا أم موافقة لبحر شعري كالخفيف أو الكامل؟ شكرته غير ناطق، ثم استسلمت لتفكير عميق…





جميل كالعادة أستاذ
بالنسبة لتشات جيبيتي مهما تطوّر هو لا يضاهي الملكة الإنسانية الإبداع، فما هو إلاّ نموذج متطوّر سريع في صب المعلومات لاغير، لا ثبات على رأي فيه وهذا دليل على اللامنطق الذي هو مبرمج عليه، مساعد صحيح، لكنه لا يغنينا عن لذة الكتب والبحث العميق، لا آراء من هنا وهناك، أمّا قضية انتحال نظم الشعر عن طريق “شات جيبيتي” هي قضية لا تختلف عن قضتي التناص والتلاص الى ما يسمى بالسرقة الأدبية.