“الجزائر المحمية بالله”.. مقالاتٌ لعبد الحميد بريجة للدفاع عن التراث الوطني

أحمد خير الدين
يكتب الكاتب ليبرز معلومة تاريخية أو إرثا أصيلا في مجتمعه، وأحيانا يكتب وهو يدافع عن تراثه المتنوّع تنوُّع الجزائر، بتضاريسها وحضاراتها وصنائعها وتقاليدها، ليظهر كيف كانت الجزائر، ولا تزال، بلد الإلهام والفن والآداب.
في كتابه الصّادر عن دار بيت الأفكار للنشر والتوزيع بعنوان “الجزائر المحمية بالله”، يحاول الباحث الجزائريُّ، عبد الحميد بريجة، التنقيب في التراث الجزائري لاستخراج كنوزه الدفينة التي تحمل، بكلّ دقّة وشموخ، كلّ مكوّنات وعادات وتقاليد الأجداد التي تواصلت عبر الآباء لتصل إلى الأحفاد حاملة تلك الممارسات اليومية، وحتى تلك التي اختفت منها بسبب مستجدّات الحداثة التي لا تنتهي.
ويؤكّد الباحث، عبد الحميد بريجة، في حديث لموقع “24 ساعة” بالقول “التراث هو الانعكاس الواضح لأيّ إنسان يحمله معه وهو يمشي خارج مجتمعه، لذلك وفي ظل العولمة، وهو السبب الثاني بعد الحداثة الذي دفعنا إلى تأليف كتاب جامع لمقالاتنا الصّحفية التي سبق أن أصدرناها تحت عنوان “الجزائر المحمية بالله”، وتطرّقنا فيها لكلّ تلك العادات والتقاليد الجزائرية بما فيها اللباس والطبخ متخذين شواهد تاريخية جاءت في كتب المستشرقين وجعلت الجزائر متفرّدة بتراثها وتاريخها، كيف لا وهي بهذه الجغرافيا الضخمة ما شاء الله والتاريخ الزاهر والحمد لله، مرورا بتلمسان ومدارسها الموسيقية والأعلام التاريخية ووقوف ابن خلدون فيها أستاذا في المدرسة الخلدونية، وتلمسان حاضرة المغرب الأوسط وزليجها والمدرسة التاشفينية وقصورها على الطابع الأندلسي الجزائري الموريسكي، مرورا أيضا بتيارت وفرندة وعلاقتها بعلم الاجتماع المناظر والقديم وكيف مرّ أيضا من هناك ابن خلدون تاركا ورائه إرثا عالميّا ومغارة هي مزار سياحي بامتياز، إلى جاك بيرك؛ العالم المعاصر الفذ الذي كتب في علم الاجتماع ببراعة، وهو الذي كانت تستهويه تقاليد العرب الجزائريين وخصالهم، وهو أيضا عاش في فرندة وتيهرت عاصمة الرستميين، معرجا أيضا بالعاصمة والقصبة ونوافذ المحروسة التي تتحدث عن بطولات الأجداد، وذلك الياسمين وأنواع الحلويات الدزيرية والطابع النيوموريسكي الذي جاء ليدخل في ما نسمّيه “غنائم الحرب”، ولكنّه ليس إلا ترجمة لما تركه أجدادُنا الموريسكيون الذين فرُّوا من محاكم التفتيش النصرانية، وأسّسوا مدنا عريقة، كالبليدة، والقليعة، وساهموا في إثراء مدن أخرى، كتلمسان، ووهران، ومستغانم، وجيجل، والتي أنقذتها سيوف البحرية الجزائرية بقيادة بابا عروج وسط خذلان من بعض من يدّعون الآن، بهتانا وكذبا، أن الأندلس هي نتاج حضارتهم”.
ويضيف مؤلّف الكتاب “بدأت القصّة تلقائيا عندما أحسستُ أنّ الكتابة في تاريخ وتراث الجزائر، أصبحت واجبا وضرورة، كيف لا ونحن نعلم أن الاقتصاد الثقافي أصبح ذريعة للبعض لتسويق تراث الجزائر على أنه تراث تابع لهم، وهنا يفرض علينا الواجب أن نكون بواسل في سبيل حماية التراث الثقافي الجزائري لأنّ آباءنا وأجدادنا حاربوا بالنفس والنفيس والمال والولد في سبيل حرية الوطن، وعلينا نحن الخلف أن نكون مناضلين حقيقيين في سبيل حماية التراث والتاريخ الجزائري الذي لطالما تعرّض للسرقة بمختلف الطرق. وعندما كنّا ننادي إلى الجدية في الدفاع عن التراث الثقافي الجزائري، جاءت قرارات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، داعمة لانشغالات المهتمّين والمدافعين عن التراث الجزائري، ومنها ذلك القرار المهمّ، القاضي بمطالبة الجهات الدبلوماسية الجزائرية بشراء كلّ مقتنيات التراث الثقافي الجزائري في المزادات العلميّة في أوروبا. وقد سمحت العملية باسترجاع أشياء ثمينة تعتبر موروثا جزائريا، أهمُّها سيف الأمير عبد القادر. وهذه الوثبة الرسمية، جاءت بعد الوثبة الشعبية التي جاءت كغيرة على تقاليد الجزائر، ليكون الدور على وزيرة الثقافة الحالية، صورية مولوجي، لتسرع في عمليات التسجيل، خاصّة تلك النوعية منها، وهي ألبسة الشرق الخاصّة بالأعراس، وهي العملية التي وافقت عليها اليونيسكو، وهي في مراحلها الأخيرة، ليتبعها أيضا تحضير عمليات تسجيل أخرى جاءت كلُّها بعد تسجيل الراي كتراث عالمي جزائري، وهو الذي تحدّثت عنه أيضا، وعن الشعر الملحون وأعلامه وعلاقة الثورة بهما، بما أنّهما طابعين جزائريين خالصين، وعن الملحون بشقيه الملحون التابع للراي وملحون الحوزي الأندلسي التلمساني”.




