اعتداء على رضيعة يهزّ تركيا بعد سنوات من الصمت

أعادت وسائل إعلام تركية فتح ملف صادم ظلّ طيّ الكتمان لسنوات، بعد نشرها مشاهد التُقطت بكاميرات مراقبة داخل أحد المستشفيات في مدينة كهرمان مرعش، توثّق اعتداء ممرضة على رضيعة حديثة الولادة في مايو 2021، في واقعة أثارت موجة غضب عارمة وأسئلة أخلاقية وقانونية عميقة.
المشاهد، التي صدمت الرأي العام، تُظهر الممرضة وهي تتعامل بعنف غير مبرر مع رضيعة لا يتجاوز عمرها أيامًا قليلة، داخل غرفة يُفترض أن تكون من أكثر الأماكن أمانًا وحماية.
وبحسب ما ظهر في التسجيلات، فإن ما بدأ كإجراء تمريضي روتيني تحوّل إلى سلوك عدواني قاسٍ، استمر لدقائق طويلة، دون أي تدخل أو رقابة.
الصدمة لم تكن في الفعل وحده، بل في التأخير الكبير في كشف الحقيقة. فعلى الرغم من وجود التسجيلات منذ وقوع الحادثة، لم تُبلّغ عائلة الرضيعة بما جرى، بل أُرجعت المضاعفات الصحية الخطيرة التي لحقت بالطفلة لاحقًا إلى أسباب طبية عامة. ومع مرور الوقت، تبيّن أن الطفلة تعاني من أضرار جسدية وعصبية دائمة غيّرت مجرى حياتها بالكامل.
إعادة تداول القضية بعد سنوات أعادت فتح نقاش حاد حول المسؤولية المؤسسية، وحدود الرقابة داخل المستشفيات، وأخلاقيات المهنة الصحية. كما طرحت تساؤلات مؤلمة: كيف يمكن لاعتداء موثّق بالكاميرا أن يُطمس كل هذه المدة؟ ومن يتحمّل مسؤولية الصمت والتستر؟
القضية تجاوزت كونها حادثة فردية، لتتحول إلى رمز لفشل منظومة الحماية داخل بعض المؤسسات الصحية، خصوصًا عندما يكون الضحايا أضعف من أن يصرخوا أو يدافعوا عن أنفسهم. وفي وقت يطالب فيه الشارع التركي بمحاسبة صارمة وعادلة، تبقى هذه الواقعة جرحًا مفتوحًا في الضمير الإنساني، وتذكيرًا قاسيًا بأن الكاميرات وحدها لا تكفي… إن غاب الضمير.




