الجزائر

“أقزامٌ”.. أم “قصار القامة”: فئة تصارع “التنمُّر” من أجل الاندماج في المجتمع؟!

تقرير/ سناء بلال

من رحم المعاناة تولد الموهبة مثل ينطبق على حال أغلب قصار القامة في الجزائر ، حيث يعيش هؤلاء واقعا مؤلما وحالة من الألم النفسي بسبب نظرات السخرية والشفقة التي تلاحقهم أينما ذهبا ” اقزام” هذا هو الوصف الذي ينعتون به كلما وقعت عليهم أعين الناس لكنهم بالمقابل يستميتون دفاعا عن أنفسهم بالقول إنهم قصار القامة وليسوا أقزاما يعانون مشاكل اجتماعية تدفعهم للعزلة والانطواء، إنهم فئة تصارع من أجل الاندماج في المجتمع حيث يبدو أن قصر القامة لبعضهم كان حافزا ليبدعوا في شتى المجالات، موقع “24 ساعة” ارتأى التقرب من عدد من قصار القامة، الذين أفصحوا عن معاناتهم وفتحوا قلوبهم للحديث عن وضعهم المعيشي، والتنمر الذي يلاحقهم أينما ذهبوا.

معاناة قصار القامة من التنمر والسخرية

يواظب بعض الأشخاص من صغار العقول على السخرية من قصار القامة في محاولة للنيل من كرامتهم والتقليل من قدرهم حيث ان الكثير من قصار القامة يصدم اثناء تعامله مع الاخرين من كثرة السخرية ، لذا فالدعم العائلي واهتمام المؤسسات الاجتماعية بهم لها الدور البالغ في مساعدتهم على تخطي الازمة في مواجهة التحديات في مجال التعليم والعمل ، إن قصار القامة مثل بقية البشر لهم حقوق على المجتمع الذي يعيشون فيه ومن الخطأ إهانة كرامتهم وهضم حقوقهم.

يعاني قصار القامة من نظرة المجتمع التي تشعرهم بأنهم كائنات غريبة مما يدفعهم إلى العزلة والانطواء.

وخلال حياتهم اليومية، يعاني فيه قصار القامة من الإهمال والتهميش، فهم لا يجدون ملابس مناسبة لهم، فيضطرون الى ارتداء ملابس الأطفال كما أنهم يجدون صعوبة في التنقل بسبب ارتفاع الأرصفة والسلالم والكراسي، وما يزيد حالتهم النفسية سوءا نظرة الناس لهم، واتخاذهم مادة دائمة للسخرية، حتى في الأعمال الدرامية التي تكرس هذا المفهوم لدى الناس. وفي الجزائر، يواجه قصار القامة سخرية المجتمع بالانطواء والعزلة، فغالبيتهم تتوقف عن التعليم، وترفض العمل لحماية أنفسهم من النظرات والتساؤلات. ومع استمرار الإهمال الذي يطالهم، ظهرت أصوات تدعو الى حماية قصار القامة وإدراجهم في فئة ذوي الاحتياجات.

سعيدة وحياة.. تحاربان التنمر بالإبداع في الخياطة

واجهت الشقيقتان “سعيدة وحياة” من قصار القامة ظاهرة التنمر بالعمل والفن حيث اصرتا على النجاح واستمرار حياتهما وتحدي نظرة البعض لهما ، حيث فتحتا قلبيهما لموقع “24 ساعة” للحديث عن معاناتهم وتحديهم للناس بالإبداع في فن الخياطة، حيث تقول سعيدة انه منذ ان كان عمرها 15 سنة وفن الخياطة بمثابة استثمار لها كافحت للإبداع فيه.

وأضافت سعيدة انها واجهت ظاهرة التنمر من خلال عرضها لأعمالها اليدوية والفنية مثل الإبداع في فن الخياطة والكروشيه ، وقالت شقيقتها حياة ان اختها سعيدة هي من علمتها فن الخياطة والكروشيه والتي ورثتاها عن والدتهما معقبة على ظاهرة التنمر كلنا واحد ولا اهتم بكلام الناس. وأكدت حياة على ضرورة عدم الاستسلام واهمية عدم الانصات الى كلام البعض والالتفات الى الهوايات والاعمال المفيدة دون ان يكون التنمر عائقا امام الإبداع مضيقة قائلة لو اخذنا كلام الناس بعين الاعتبار لن نتقدم ابدا في حياتنا. وأضافت أختها سعيدة ان والدها ووالدتهما هما اللذان زرعا فيهما الثقة في النفس والإصرار على استمرار السعي رغم الظروف الصعبة.

أسامة.. موهبة من رحم المعاناة

الشاب أسامة بطل من طراز فريد رغم اصابته بمرض التقزم ، كانت بمثابة نهاية العالم له فكان يغضب من قصر قامته لسخرية الناس منها وتنمرهم عليه ، يقول أسامة انه تعرض للتنمر مئات المرات فسخر الكثيرون منه بسبب قصر قامته وأصيب كثيرا بحالة نفسية سيئة واغلق على نفسه حتى لا يتعرض لاي نوع من الأذى النفسي لدرجة انه فقد الامل في المجتمع حتى جاء اليوم الفاصل في حياته عندما قال له والده دموعك يا ابني وضعفك ليس حلا ، بعد ذلك قرر أسامة هزيمة الياس وانضم الى معهد لتكوين تربص في مجال صناعة الحلويات اين حصل على المركز الأول خلال تخرجه بعد ذلك اتجه أسامة الى فتح محل خاص به لصناعة الحلويات التقليدية والعصرية اين ضاع صيته واصبح له زبائن من مختلف الولايات لإبداعه في فن صناعة الحلويات ، حيث قام بعدها بتوسيع مشروعه واصبح يشغل العديد من العاملين معه يختم أسامة حديثه قائلا قصر القامة ليس نهاية الحياة بل نحن من نصنع المستحيل.

الحاج عيسى: قصر القامة لا يعيق الحياة

الحاج عيسى من قصار القامة لكنه يعيش حياة طبيعية فهو متزوج منذ اكثر من 20 سنة وأب لخمسة أولاد يقول الحاج عيسى انه لا يشعر باي مشكلة في التعامل مع عائلته وجيرانه لانهم اعتادوا عليه منذ صغره ، أبناء الحاج عيسى عاديين ومن طوال القامة حيث يقول انه لا يوجد أي عائق امام قصار القامة في الزواج داعيا طوال القامة القبول الزواج من قصار القامة مستشهدا بتجربته الشخصية اذ انه تزوج من امرأة طويلة وانجب منها 5 أولاد كلهم عاديين من طوال القامة.

ومن المفارقات في حياة الحاج عيسى أن عائلته كلها من طوال القامة؛ فوالده رحمه الله يبلغ من الطول 170 سم ، ووالدته تبلغ 168 سم ، حيث أرجع حالته إلى القدر ، إذ يقول “أدركت ان هذا قدري وتجاوزت نظرات المجتمع بل ان قصر قامتي أنقذ حياتي مرتين في حادثي سير، فبسبب قصر قامتي ومشيئة الله، تمكنت من الخروج من السيارة التي لم تطبق علي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى