وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل… هدنة لا تعني نهاية المعركة؟!

طهران: مراسلة خاصة
منذ ساعات، أُعلن رسميًا عن دخول وقف إطلاق النار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني حيّز التنفيذ، ورغم أنّ صوت الصواريخ قد خفت، إلّا أنّ دويّ الرسائل السياسية والعسكرية لا يزال يتردّد في سماء المنطقة، في هذا السياق، يشير عدد من المراقبين إلى عدد من الملاحظات المهمة.
1/ الهدنة ليست سلاماً ما تحقق هو وقف لإطلاق النار، وليس اتفاق سلام، هذا يعني أن الاشتباك قد يعود في أي لحظة إذا ما تغيّرت الظروف الميدانية أو السياسية، إنها مرحلة “ما بعد المعركة” لا “نهاية الحرب”.
2/ السيادة لا تُفرَض بالتهديد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي، سبق أن رفض بشكل قاطع مطالب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالتخلي عن البرنامج النووي، والقبول بشروط استسلام غير مشروطة. فهل رضخت إيران اليوم كما أراد ترامب؟ الإجابة جاءت بالصواريخ الإيرانية التي استهدفت القواعد الأميركية والإسرائيلية في عمق المنطقة، لا بالمفاوضات. 3/ من هدّد بإزالة إيران… يعاني الآن من التفكك بنيامين نتنياهو، في بداية الحرب، تعهد علنًا بإزالة الجمهورية الإسلامية، لكن ما حدث أن صواريخ إيران لم تتوقف حتى الساعات الأخيرة من دخول الهدنة حيز التنفيذ، بينما الداخل الإسرائيلي يعاني من أزمة ثقة وانقسامات متصاعدة.
4/ حسابات ترامب… وسوء التقدير الأميركي ترامب ظنّ أن الضربات الإسرائيلية ستُجبِر إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات خاضعة. لكن الرد الإيراني لم يكن فقط عسكريًا، بل سياسيًا أيضًا: التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تم تعليقه، ما يعني أن إيران أرسلت رسالة مفادها: “لا تفاوض تحت النار.
5/ البرنامج النووي لم يُوقف… والردع لا يزال قائمًا رغم الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت النووية، فإن إيران لم تتخلَّ عن برنامجها، ولم تُفرّط بمخزونها الاستراتيجي، وعلى رأسه 400 كلغ من اليورانيوم المخصب، ولا تزال تملك القدرة على استئناف التخصيب والإنتاج متى شاءت.
6/ من المنتصر؟ الجواب في الأهداف لفهم من انتصر، يجب مراجعة الأهداف المُعلَنة: إسرائيل هدفت إلى إسقاط النظام الإيراني وتفكيك برنامجه النووي والصاروخي. أما إيران فأعلنت أن هدفها هو الردع ومعاقبة المعتدي والدفاع عن سيادتها. وبالنظر إلى النتائج: لم تُحقق تل أبيب أياً من أهدافها، بينما فرضت إيران وقف إطلاق النار بشروطها.
7/ إدارة المعركة ليست فيسبوكياً قد يتمنى البعض أن تستمر الحرب حتى سقوط الكيان بالكامل، لكن الواقع أن القيادة السياسية والعسكرية تملك رؤية أشمل، وتُقدّر المصالح العليا للبلد في توقيت الحرب ووقفها، الثقة بالقيادة ليست ترفاً… بل ضرورة وطنية.
8/ إيران خرجت من الحرب بخبرة مضاعفة على مستوى الميدان والسياسة، راكمت طهران خبرات جديدة ستنعكس لاحقًا على تعزيز الجاهزية، ومعالجة نقاط الضعف، واستثمار نقاط القوة
9/ الداخل الإسرائيلي نحو الفوضى الكيان سيواجه أزمة داخلية عميقة بعد الحرب نتنياهو مطالب بالإجابة على أسئلة وجودية: لماذا فشل في تحقيق وعوده؟ لماذا لم تُوقف إيران برنامجها؟ ولماذا استمرّت الصواريخ حتى اللحظة الأخيرة؟ 10/ المشهد النووي تغيّر جذرياً منذ اليوم، لم يعد البرنامج النووي الإيراني تحت رقابة الوكالة الدولية، ولو مؤقتًا. هذه فرصة نادرة تمكّن طهران من تعزيز قدرتها الردعية في ظل غياب أيّ معلومات استخباراتية دقيقة لدى الأعداء. لو كانت واشنطن وتل أبيب قادرتين على تحقيق نصر عسكري، لما قبلتا بالهدنة، قبولهما بها دليل على أنّ كلفة الاستمرار كانت أعلى من أي مكسب محتمل. اليوم، العالم يعلم أنّ: – البرنامج النووي الإيراني لا يمكن تدميره – الصواريخ الإيرانية دقيقة وفعّالة – الوحدة الوطنية الإيرانية صلبة. وقد آن الأوان للخصوم أن يُراجعوا أخطاءهم التقديرية حول “إيران الكبرى..”




