وسط حضور شعبي كثيف.. الإيرانيون يودعون السيد علي الخامنئي في مراسم مهيبة

مبعوث 24 ساعة إلى طهران/ مراد أوعباس
وسط حضور شعبي كثيف، ودّع الإيرانيون اليوم الاثنين السيد علي الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية في إيران، في مراسم الوداع الأخيرة، حيث شهدت معظم شوارع العاصمة طهران، منذ الساعات الأولى من الصباح، توافد أمواج بشرية إلى قلب أكبر الساحات والميادين في البلاد.
ورفع المشيعون صور القائد علي الخامنئي، الذي قضى في العدوان الأمريكي الأخير على طهران، رفقة ابنته وحفيدته وصهره، زوجة القائد الحالي، في خضم المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، فيما اعتبر الإيرانيون تلك العملية “الخديعة الثانية والانقلاب على الدبلوماسية ومسار التفاوض”.

وفي اليوم الثاني والأخير من مراسم الوداع، أدى المشاركون مراسم التشييع الأخيرة، مرددين شعارات منددة بـ”الجريمة النكراء” التي استهدفت قائد البلاد، وعددًا من أفراد أسرته، إلى جانب كبار القادة العسكريين في الجيش الإيراني.
وحضر المشاركون وهم يرتدون ثياب الحداد، ويحملون في أيديهم الأعلام الإيرانية، وصور الإمام الشهيد، ورمز “القبضة المشدودة”، إلى جانب صور قائد الثورة الجديد السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، في مشهد رمزي يجسد تجديد الوفاء للقائد الراحل، وفي الوقت نفسه إعلان البيعة للقائد الجديد والولاء له.
واعتبر الدبلوماسي العماني علي مسعود المعشني، الذي يحضر مراسم التشييع، أن هذا التدفق المليوني للجماهير الإيرانية، سواء في طهران أو في مختلف المحافظات الإيرانية، يعد مؤشرا على التلاحم الشعبي مع القيادة الإيرانية السابقة والجديدة، وقال في تصريح صحفي خاص لموقع 24 ساعة: “هذه الجموع الغفيرة تحمل رسالة الاعتصام بالوطن وايران تحتاج في هذه الظروف الصعبة الى هذا التلاحم” مشيرا أن”الايرانيين قد يختلفون في كل شيء ولكنهم يتفقون على الوطن والوفاء له”، وواصل بقوله: “وهذه هي الشعوب الحية، فمبدأها دائما وابدا ان تحمي وطنها، لذلك مثل هذه الشعوب لا تنكسر ولا تهزم”.
رسالة واضحة لترامب
ومن جهته، قدّر المحلل السياسي التونسي كمال بن موسى نزول الملايين من الإيرانيين إلى شوارع العاصمة طهران احتجاجًا على الحرب والعدوان الأمريكي الإسرائيلي، وللمطالبة بالانتقام للشهداء، ولا سيما قادة الثورة الإيرانية، وعلى رأسهم الإمام القائد علي الخامنئي، معتبرا أنها “رسالة سياسية للعالم، وبخاصة لترامب، أن القيادة الإيرانية والشعب الإيراني في تلاحم ويتفقون على رفض العدوان على بلادهم، لا للعدوان الأمريكي ولا للعدوان الصهيوني”.
وأشار إلى أن الشعب الإيراني، بخروجه اليوم بالملايين، يعبر عن تمسكه بالوحدة الوطنية، مؤكدا أن الإيرانيين، مهما اختلفوا، فإنهم يتفقون في الدفاع عن بلدهم وعن وحدة ترابهم، “الذي لوح بعضهم وخاصة ترامب ونتياهو بمحو حضارة عمرها 7 الاف سنة في ظرف ساعات”.
ونُقل جثمان الخامنئي، ظهر اليوم، إلى مدينة قم الإيرانية، على أن يُسجّى في النجف الأشرف هذه الليلة، ومنها إلى كربلاء، قبل أن يُدفن يوم الخميس في مدينة مشهد الإيرانية..




