صوت وصورة
وزيرة الثقافة تكتب: “نْحبك” بيونة !

عندما هممت بالخروج من غرفتها في المستشفى قبل أيام ، انتابني شعور أنني لم أعد لأراها مرةً أخرى ، التفت اليها وودعتها ثانيةً تحت وطأة هذا الشعور ، ردّت التحية بإرسال قبلة رمتها من أطراف أصابعها النحيلة ، كما لو أنها ترمي وردةً علي ، أو كما لو أنها على خشبة مسرح تودع جمهورها بعد انتهاء العرض . يبدو هي أيضاً شعرت أنّ الستارة ستسدل على العرض الأخير ، وستتوارى في الكواليس إلى الابد،لكنّ روحها المرحة كانت أقوى من هذه الفكرة التي راودتني, أقوى من هشاشة البدن الذي انهكته الايام والمرض ، بدت روحها وعداً بفرحٍ كثيرٍ وأبدي . جعلتني أفكر بشهوة الحياة وبطاقة الروح الخلاّقة في قفص جسد فانٍ ، ثم حوارها مع المخرج بو شارب واستعادة تفاصيل ذاك الماضي الجميل عزّز هذا الأمل ، قالت له :“أريد ان أشاركك فيلما جديدا ” لكأنّها تريد أن تنازل الموت ، أن تلعب ضده.أليس الإبداع في جوهره ضد الموت ؟كيف أنسى تلك الصبية ، في مسلسل الحريق، التي راحت ترتجل على النص كما لو أنها هي صانعة لعبتها ومصيرها ؟نعم ، هذه سمات المرأة الحرة .نعم هي بيونة ، سكنت بيوتنا وقلوبنا، أضحكتنا ، أفرحتنا ، أحزنتنا. جعلتنا نسأل انفسنا عن معنى الشجاعة والحرية .زرتها هناك في غرفتها في أيامها الأخيرة ، كانت برفقة “زولا الصديقة” قالت إنها لم تفارقها لحظة . وتحبها كثيرا ًهي اكثر من اخت لها , سألتها: بيونة هل تحبيني؟قالت لها انا أحبك إلى درجة لو طلبت مني أن أرمي نفسي من الطابق الأرضي لفعلت.مرحة متهكمة ، تلعب مع الدنيا ، وفي علمها أنها ستفارقها ، لكنها تلعب معها .وللمصادفة العجيبة هبطت فجأة ستارة نافذة غرفتها، بقوة وكأنّ يداً شدتها إلى أسفل وبعنف فأحدثت صوتاً مرعباً .خفنا جميعاً فصرخت بيونة متهكمةً مرة أخرى قائلة إذا أراد أحد الانتحار يختار مكاناً آخر، ليس من غرفتي، كلّ شيءٍ تحوّله هذه المرأة النادرة إلى ضحكة .الضحك سلاح يخفف أوجاع الدنيا يا بيونة .تعجل “بجاوي” قائلاً يبدو أن الستارة أقفلت .يا لها من دلالة محزنة !نعم أسدلت الستارة ، لكنّ العرض باقٍ لأنها سكنتنا هذه السيدة الحرة .حقيقة أنا لا أعرف ما الدافع الذي حملني لزيارتها قبل يومين من رحيلها ، هل هو شعور داخلي للتعبير لها عن حبي وامتناني لحضروها في دنيانا ، أم اأنّ لقائي بالمخرج بو شارب الذي أنجز لها العديد من الاعمال ، حفزني لزيارتها ، أم هو شئ آخر؟ليس مهماً ما هو الدافع ، المهم أني قلت لها : ” أحبك بيونة.




