نقطة تحوّل نووية: مجلس الشورى الإيراني يعلّق التعاون مع الوكالة الذرية

طهران: مراسلة خاصة
صادق مجلس الشورى الإسلامي في إيران بأغلبية ساحقة (221 صوتًا مؤيدًا، بدون معارضة) على مشروع قرار تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تُعد نقطة تحول هامة في العلاقة بين إيران والوكالة والمجتمع الدولي. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الهجمات التخريبية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، دون أن تتخذ الوكالة أو الدول الغربية أي إجراء عملي لردعها أو حتى إدانتها. إنهاء اختراق الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية من أبرز نتائج هذا القرار، حسب مصادر إيرانية، هو الحدّ من احتمالية تسرب المعلومات من داخل المنشآت النووية الإيرانية عبر فرق التفتيش. فقد أظهرت التجارب السابقة أنّ الكيان الصهيوني قد استفاد من هذه القنوات للقيام بأعمال تخريبية واغتيالات داخل إيران، وبجعل دخول مفتشي الوكالة مشروطًا بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن طهران تعمل على سدّ هذا المنفذ الأمني الحساس. حماية البرنامج النووي دون الانسحاب من معاهدة NPT من الناحية القانونية، لم تنسحب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، بل قامت بإعادة تنظيم علاقتها مع الوكالة الدولية بما يحفظ سيادتها وأمنها القومي. تعليق البروتوكول الإضافي والتفتيشات غير الملزمة لا يعني خروجًا من النظام الدولي، وإنما هو تصحيح لوضع غير متوازن، حيث إن التعاون يجب أن يكون قائمًا على الاحترام المتبادل لا على الضغوط والاستغلال. رد تقني واستراتيجي على صمت الغرب يُمثّل هذا القرار أيضًا ردًا تقنيًا صارمًا على الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين التزمتا الصمت أمام الاعتداءات الإسرائيلية على منشآت نووية سلمية داخل دولة تتعاون مع الوكالة بكل شفافية. إيران ترى أنّ صمت الغرب يُعد تشجيعًا ضمنيًا على تكرار مثل هذه الهجمات، وبالتالي فإن خفض مستوى التعاون مع الوكالة يُعد خطوة رادعة ورسالة واضحة بأن سياسة “الصبر الاستراتيجي” لها حدود. تعليق التعاون لا يُمثل خطوة انفعالية، بل هو تحرك محسوب ضمن استراتيجية الدفاع عن المصالح الوطنية وحماية الإنجازات النووية الإيرانية، ومن خلال هذا القرار، تعلن إيران للعالم أنها شريك مسؤول لكنها لن تقبل باستمرار التعاون من طرف واحد، في ظل غياب الضمانات الأمنية والاحترام المتبادل. إنها بداية لمرحلة جديدة في التعامل مع الوكالة الدولية والمجتمع الدولي بشكل عام، يكون فيها لإيران شروطها وحدودها.




