نشر الشر… وشر النشر!

عبد الحميد كناكري خوجة
حين تعزف أيادي الظلام سيمفونية الأكاذيب على أوتار الطائفية، ويخبو نور الحقيقة خلف ستار الإعلام الخاضع، تبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية صامدة كصرح من نور في قلب العتمة.
الشر يتسلل أحيانا عبر الحروف قبل الكلمات، ويصبح النشر أداة أو سيفا مسلطا على رقاب الحقائق. هناك وسائل إعلام مأجورة، أقلام تبيع ضمائرها إرضاء لبعض المتربعين على كراسي مرصعة زائلة، وبعض أصحاب قرار يركعون لمصالح الغزاة والطامعين، يدورون في فلك الطاغوتين الأكبر والأصغر، يعزوفون على أوتار الطائفية، ليظهروا الجمهورية الإسلامية الإيرانية كعدو وهمي لشعوب تعمى عن رؤية النور. إيران، منذ فجر ثورتها عام 1979، حملت لواء المقدسات الإسلامية وحمت القدس ومسجد الإسراء والمعراج، ورفعت كلمة الحق، ودافعت عن المستضعفين والمكلومين، رافضة الركوع لمصالح الاستعمار الأحادي، صامدة كجدار لا تهزه الرياح، ومنارة لا ينطفئ نورها.
الأمر ليس صدفة، بل هو مخطط دقيق، يسير بعقلية الحرب الناعمة، حيث تتحول الأخبار إلى أدوات غسيل عقول، والحقائق إلى صور مشوهة، والجهل إلى سلاح فعال. الإعلام هنا الذي تحول من سلطة رابعة إلى سلطة راكعة، ليس مجرد ناقل، بل مصنع للأوهام. يعزف سيمفونية الطائفية، يلون الأحداث بألوان الكراهية، ويشيطن. ويزرع في أذهان بسطاء وجهال ومن لايقرؤن السياسة، أن إيران هي العدو، بينما هي رمز للصمود وصرخة للحق، وجدار الدفاع عن المظلومين. كل صورة ملونة، كل خبر مزيف، كل تحليل مشوه، هو قطعة من فسيفساء إستراتيجية، صممت لتشتيت الأنظار عن القضية الأولى لأمتنا العربية والإسلامية: ”فلسطين”.
وفي قلب هذه الفوضى تظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية صخرة لا تهتز، صرخة لا تصمت، ومنارة الهدى للأمة، وصوتا للعدالة والمظلومية، دولة عظمى بكل معنى الكلمة، تتحرك بثقل المبادئ، وتزرع بذور الوحدة الإسلامية والمقاومة المحقة الشرعية القانونية العادلة المطالبة بالاستقلال، رافضة الركوع لمصالح الطامعين، متجاوزة كل خطوط الطائفية المصطنعة.
حين يرفع الستار عن المسرحية الإعلامية، تتضح الحقيقة: الشر في النشر ليس محايدا، بل هو نتاج أيدي تتحرك خلف الكواليس، وضمائر باعها أصحابها مقابل مصالح زائلة. الجمهورية الإسلامية الإيرانية تبقى الصرح الذي لا يهتز، والمنارة التي لا تنطفئ، والصوت الذي يكسر صمت الجهل والظلام. و بينما يواصل المخططون أدوارهم، تبقى الحقيقة لكل من يختار نشر الشر بدل حمل رسالة الحق، وتثبت أن الكرامة والصمود لا يركعان أمام طغيان السلطة الخاضعة المتحولة، وأوهام اسيادها العاجزين عن رؤية الحقائق، وأن نور الحقيقة، مهما حاولوا اخفاءه، سيظل مضيئا، يهدي القلوب قبل العيون، ويزرع اليقين في النفوس قبل العقول.
واذكروا: من يعبث بنور إيران يواجه صخرة لا تهتز، وجدارا من صمود، وعاصفة ستقصف أوهام خفافيش الظلام بلا رحمة.




