العالم

نتنياهو: “إسرائيل ليست عبئاً على أمريكا بل ذخرٌ استراتيجي لها”

بقلم: شريف الهركلي
لم يكن تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن “إسرائيل ليست عبئاً على أمريكا، بل ذخرٌ استراتيجي لها” مجرد عبارة سياسية عابرة أو رسالة إعلامية للاستهلاك اللحظي، بل يعكس جوهر العقيدة السياسية الإسرائيلية في إدارة علاقتها التاريخية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
يدرك نتنياهو أن التحالفات الدولية في العصر الحديث لا تُبنى على العواطف أو الاعتبارات الأخلاقية وحدها، بل على المصالح المتبادلة وحسابات القوة والنفوذ. لذلك يحرص على ترسيخ صورة إسرائيل داخل العقل الاستراتيجي الأمريكي باعتبارها شريكاً أمنياً وعسكرياً واستخباراتياً وتكنولوجياً متقدماً، يساهم في حماية المصالح الأمريكية وتعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التصريح في توقيت حساس، تتصاعد فيه داخل الولايات المتحدة أصوات سياسية وأكاديمية وشعبية تتساءل عن حجم الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، خاصة في ظل التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب على قطاع غزة، وما خلّفته من تراجع في صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي.
ومن هنا، يسعى نتنياهو إلى إعادة صياغة الرواية السياسية للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بالانتقال من مفهوم المساعدات والدعم إلى مفهوم الشراكة الاستراتيجية المتبادلة، في محاولة لإقناع صانع القرار الأمريكي بأن إسرائيل ليست متلقياً للمساندة، بل شريكاً منتجاً للمصالح الأمريكية في المنطقة.
كما يحمل هذا التصريح رسالة استباقية تهدف إلى تحصين هذا التحالف من المتغيرات السياسية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين الأجيال الجديدة والتيارات السياسية المختلفة بشأن طبيعة العلاقة مع إسرائيل ومستقبلها.
وفي المقابل، يكشف التصريح حقيقة سياسية مهمة مفادها أن إسرائيل نجحت لعقود في بناء مشروع متكامل جعل وجودها جزءاً من معادلات القوة الدولية، بينما لا تزال الساحة العربية والفلسطينية بحاجة إلى مشروع سياسي واستراتيجي أكثر قدرة على بناء أدوات تأثير حقيقية في مراكز صناعة القرار الدولي.
وفي النهاية، يؤكد تصريح نتنياهو أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق الصداقة الدائمة أو العداء الدائم، بل بمنطق المصالح الدائمة. ومن يمتلك القدرة على صناعة المصالح وصياغة الرواية المؤثرة، يمتلك مساحة أكبر من النفوذ والتأثير في النظام الدولي.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى