ملف الساعة
من ضجيج التهديد إلى تثبيت المعادلة: كيف حوّلت إيران الضغوط إلى مكسب دبلوماسي؟

طهران/ خاص
في الأشهر الأخيرة تصاعدت نبرة التهديد الأمريكية تجاه إيران، وترافقت مع حملة إعلامية مكثفة تحدثت عن حرب وشيكة وانهيار داخلي محتمل. تزامن ذلك مع احتجاجات اقتصادية اندلعت على خلفية التضخم وتقلبات العملة، ما دفع بعض الدوائر الغربية إلى تصوير المشهد وكأنه فوضى شاملة تمهد لتغيير النظام.
غير أن قراءات عدد من المحللين الأجانب وتقارير ميدانية أشارت إلى أن المشهد كان أكثر تعقيداً، مع حديث عن أدوار استخباراتية خارجية وشبكات رقمية ومنظمات واجهة سعت إلى تأجيج الاضطرابات ودفعها نحو العنف. وأفادت تقارير بتوقيف أشخاص خلال الأحداث، بعضهم وُجهت إليهم اتهامات بالارتباط بجهات خارجية، في مؤشر على أن الصراع لم يكن داخلياً صرفاً بل امتد إلى ساحة تنافس أمني وإعلامي.
في المقابل، رفضت طهران شروطاً وُصفت بأنها شاملة، وأصرت على حصر أي تفاوض في الملف النووي فقط، ما اعتُبر تثبيتاً لسقفها السياسي. كما تم اختيار سلطنة عُمان مقراً للمباحثات، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تأكيد على بيئة تفاوضية محايدة.
وبينما أظهرت واشنطن حضورها العسكري في الخليج، شددت طهران على جاهزيتها الدفاعية، في رسالة مزدوجة: الانفتاح على التفاوض دون التفريط بالسيادة. ومع تحرك وساطات إقليمية لتفادي الحرب، برزت قناعة متزايدة بأن خيار الدبلوماسية، مهما كان شاقاً، يبقى أقل كلفة من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.




