ملف الساعة
من تغييب الوعي إلى اغتيال الإرادة: تفكيك بنية التخدير كمنهج للسيطرة الناعمة وتدجين العقول

الأستاذ عبد الحميد كناكري خوجة
لا أنقش مقالاتي بدافع الإنفعال العابر، ولا بدافع الترف الفكري، بل أكتب، لأن الصمت في زمن التخدير جريمة أخلاقية، ولأن الكلمة، إن لم ترفع بيد فولاذية، في وجه آفة ترويج وتعاطي السموم البيضاء والمؤثرات العقلية المميتة، تحولت إلى تواطؤ ناعم مع القتلة الصامتين. أكتب لأن أجيالا تستهدف في جوهرها، ويغتال وعيها قبل أن تسلب حقوقها.
آفة التخدير ليست انحرافا فرديا ولا سلوكا هامشيا، بل مشروع تدمير بطيء، يبدأ بالفضول، ويستقر في الاعتياد، وينتهي بانهيار الإرادة. إنها سيميولوجيا قاتلة، تغلف السم باللذة، وتمرر الفناء تحت عناوين زائفة: حرية، متعة، هروب، أو ”حق شخصي”. والحقيقة أنها حرب ناعمة، تخاض ضد العقل العربي والإسلامي والإنساني بلا ضجيج. “السموم البيضاء” والمهلوسات، والمؤثرات العقلية، تؤدي وظيفة أخطر من مجرد الإدمان؛ إنها تحول الإنسان من فاعل إلى مفعل به، من مواطن إلى رقم، ومن حامل قضية إلى جيد مسكن بلا روح. وهنا تكمن التراجيديا: مجتمعات تخدر بدل أن توعي، وشباب يستنزف بدل أن يمكن، وأوطان تترك بلا طاقة حية قادرة على البناء أو المقاومة.
التداعيات كارثية ومتراكمة: أسر مفككة، قيم متآكلة، عنف كامل، حوادث مرورية مؤسفة، بطالة مقنعة، وجريمة منظمة تتغذى على العقول المنهكة. لذلك فإن مواجهة هذه الآفة ليست شأنا صحيا فحسب، بل معركة سيادية وأمن ثقافي، تستدعي تشابك القانون، والتربية، والإعلام، والمؤسسة الدينية، واستنفار المجتمع المدني. الحل لا يكون بالمواعظ الموسمية، بل بتجفيف المنابع، وتجريم الترويج، وفضح شبكات السموم، وبناء وعي وقائي مبكر في المدارس والبيوت والمنصات الرقمية.
المعركة مع التخدير تبدأ بالوعي، وتنتصر بالمساءلة، وتحسم بالإرادة الجماعية. وقد وضع القرآن الكريم قاعدة أخلاقية لا تقبل التأويل. ” ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة “.
السموم البيضاء والمؤثرات العقلية والمهلوثات القاتلة لشبابنا وبناتنا واجيالنا هي حرب لتفتيت مجتمعنا الداخلي.
لابد من إنزال أشد العقوبات القانونية بحق من يروح أو يتاجر بهذه السموم القاتلة
والتي تكون سببا لنهايات تراجيدية على المجتمع…
يجب تضافر جميع المنضوين تحت سقف المجتمع المدني والقيام بحملات التحسيس والتحذير من مخاطر هذه الآفة التي تنخر الأجيال وتتسبب بانهيار عائلات بأكملها فالواجب الديني والأخلاقي والوطني يستوجب التضافر والتكاتف والتعاون على تنقية مجتمعنا من مخاطر تودي إلى تراجيديات غير محمودة العواقب…..
حروب ترويج المخدرات والمهلوثات والمؤثرات العقلية بين أبناء المجتمع تعتبر نوعا من الحرب الإرهابية التي يجب التصدي لأزلامها ومرتزقتها واقتلاع شجرتها من جذورها
يكفي معاناة لشبابنا وبناتنا…تدمير بكل ماتحمله الكلمة من معنى
لابد من التكاتف والتعاضد والتلاحم بين جميع أبناء الوطن الواحد لمكافحة تلك الآفة الشيطانية الخبيثة…..