إقتصاد وأعمال
مضيق هرمز: شريان النفط… وعنق الزجاجة الخفي للاقتصاد العالمي

الوكالات
في خضم التصعيد الجيوسياسي المتسارع في الخليج، تعود الأنظار مجددًا إلى مضيق هرمز، ليس فقط باعتباره شريانًا لنقل النفط العالمي، بل كعقدة حيوية تمر عبرها سلاسل إمداد أكثر تعقيدًا وخطورة مما يظهر في العناوين التقليدية. ما وراء النفط: شبكة الإمدادات الخفية تؤكد تقارير وكالات أنباء دولية مثل رويترز وبلومبرغ أن المضيق يشهد يوميًا عبور ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية، لكن هذه النسبة تخفي خلفها تدفقات أخرى لا تقل أهمية:
• الأسمدة: دول الخليج، وعلى رأسها قطر والسعودية، تعد من أكبر مصدّري الأمونيا واليوريا. هذه المواد تمر عبر هرمز لتغذية أسواق آسيا وإفريقيا، ما يجعل أي اضطراب تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي العالمي، خصوصًا في الدول التي تعتمد على الاستيراد الزراعي.
• الهيليوم: عنصر نادر لكنه استراتيجي، يدخل في صناعة أشباه الموصلات والتكنولوجيا الدقيقة. تشير تقارير فايننشال تايمز إلى أن “قطر توفر نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية، وأن تعطّل منشآتها أو خطوط شحنها عبر هرمز يخلق اختناقًا فوريًا في السوق”.
• الغاز الطبيعي المسال (LNG): وهو العمود الفقري للطاقة في دول شرق آسيا. وكالات مثل أسوشيتد برس تشير في أحد تقاريرها إلى أن “أي إغلاق للمضيق قد يدفع بأسعار الغاز إلى مستويات قياسية، ويهدد استقرار شبكات الكهرباء والمستشفيات، خاصة تلك التي تعتمد على أجهزة مثل الرنين المغناطيسي”.
كوريا الجنوبية في قلب العاصفة
تعتمد كوريا الجنوبية بشكل كبير على تدفقات الخليج. فبحسب تقارير صناعية:
• تستورد نحو 65% من الهيليوم المستخدم في صناعة أشباه الموصلات من منشأة قطرية واحدة.
• شركات مثل سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس، تنتج ما يقارب ثلثي رقاقات الذاكرة عالميًا. وهذا يعني أن أي انقطاع في إمدادات الهيليوم، لا ينعكس فقط على الأسواق المحلية، بل يهدد صناعة التكنولوجيا العالمية، من الهواتف الذكية إلى مراكز البيانات. الهيليوم… المورد الصامت على عكس النفط، الذي يُتداول في الأسواق العالمية بعقود وأسعار مرجعية واضحة، لا يمتلك الهيليوم سوقًا مالية مماثلة، هذه “اللامرئية الاقتصادية” تجعل من أزماته أقل ظهورًا إعلاميًا، لكنها أكثر خطورة في التأثير. تصف وكالة الطاقة الدولية هذا النوع من الموارد بـ”المخاطر الصامتة”، حيث يمكن لاختناق محدود في الإمدادات، أن يشل صناعات كاملة دون أن ينعكس فورًا في مؤشرات السوق التقليدية. مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجي في ضوء هذه المعطيات، لم يعد المضيق مجرد ممر بحري، بل ورقة ضغط جيوسياسية متعددة الأبعاد:
• إغلاقه أو حتى التهديد بذلك يرفع أسعار الطاقة فورًا.
• تعطيل حركة الشحن يؤثر على الأمن الغذائي العالمي.
• اختناق الهيليوم يضرب قلب الاقتصاد الرقمي.
• توقف الغاز يهدد البنية الصحية والصناعية في آسيا وأوروبا. التركيز الإعلامي التقليدي على النفط وحده يقدّم صورة ناقصة، فالحقيقة التي تكشفها تقارير وكالات الأنباء هي أن مضيق هرمز يمثل عقدة حيوية لتوازن عالمي هش، حيث تتقاطع الطاقة، والغذاء، والتكنولوجيا، والصحة في ممر بحري واحد، فاذا كان للنفط يتقلب بحسب البورصات، فان أما الهيليوم كما يقول احد المحللين “له أثر صامت، قد يكون أكثر عمقًا مما يتخيله البعض”.




