تقرير/ سناء بلال
يعتبر شهر رمضان الكريم من الأشهر المباركة للمسلمين وفرصة لمضاعفة الأجر، حيث يعد فرصة ليقوم الآباء بتعليم أطفالهم أسس الدين الإسلامي وحفظ القرآن الكريم وكيفية الصلاة وغيرها من الأمور الدينية يمكن العمل على اتمامها خلال الشهر الفضيل ، ويعتبر شهر رمضان الكريم فرصة لتشجيع الأطفال على قراءة القران الكريم وتعلمه وحفظه وقراءة القران وتعلمه من أهم المهارات التي على الاهل تعليمها لأطفالهم خلال الشهر الفضيل.
إقبال كبير من الأطفال على حفظ القرآن في الشهر الفضيل
تحرص العديد من حلقات تحفيظ القرآن الكريم في الجزائر على استغلال شهر رمضان الكريم في اعداد برنامج خاص للأطفال المقبلين على حفظ كتاب الله ، مع تخصيص جوائز للمتمكنين منهم وتعرف المساجد قي كل ولايات الوطن اقبال كبير من جانب الأطفال للمسابقات الدينية لحفظ القرآن الكريم التي تختتم عادة في ليلة 27 من رمضان بجوائز قيمة للفائزين وقد لاقت هذه المبادرة استحسانا كبيرا من طرف العائلات التي تتوافد كل شهر رمضان الى تسجيل أبنائها في حلقات تحفيظ القرآن الكريم .
عائلات تطلق منافسات قرآنية بين أبنائها في رمضان
” يا احفادي اوصيكم بالقران الكريم” هي الجملة التي ظل يكررها الحاج احمد 80 سنة على أطفال العائلة من أولاد بناته وأبنائه في الاجتماع التي تعودت عليه الأسرة من اليوم الأول من شهر رمضان الكريم ويعلن الجد أحمد في الأيام الأولى من الشهر الفضيل انطلاق مسابقة حفظ و قراءة القران بين احفاده ويعتبر ان المواظبين على ذلك هم الابطال قائلا لأحفاده ان شهر رمضان الكريم يرتبط بالشعائر يا أولاد فعليكم بالاجتهاد وما خاب من اجتهد حيث يجتمع الاحفاد في حلقة يتوسطها جدهم ويستمعون للخطبة التي يلقيها عليهم ويتداولون هم بدورهم على طرح الأسئلة ولا يدخر الجد جهدا على الرد عليها ، ويسمي الحاج احمد هذه المنافسة بسباق الثواب مشيرا الى ان تكريس بعض العادات الطيبة لن يكون الا في الصغر وهذا، ما يسعى اليه كما يشير الحاج احمد قائلا انه لا يمكن ان نحث شابا بالغا على قراءة القران الكريم او ممارسة الشعائر المستحبة في الشهر الفضيل اذا لم يكن قد تلقاها وهو طفل صغير فالعبادات هي عادات نكتسبها وكلمة اورثناها لأحفادنا في الصغر وضمنا عدم اختفائها مع الوقت و تتعالى أصوات الاحفاد في منزل الجد أحمد ويبدا السباق منذ اول لحظة يعلن الجد ذلك ، ليتحول البيت الى مدرسة قرآنية يحفظ فيها الكبير الصغير ، ويقرا فيها الصغير على الكبير ، ويحاول الجد أحمد استخدام الطرق التحفيزية ويوزع على احفاده العصير و الحلوى للمعفيين من الصيام حتى لا يخرجوا من الحلقة ، ويؤكد الحاج احمد ان الطفل الصغير بعقله الطري لا يفرق بين ما هو صحيح وما قد يكون مخالفا للطريق المستقيم لذلك هنا يكمن دور الاسرة في وضع أبنائها في محيط ديني ، وتتمسك العديد من العائلات الجزائرية بتحفيظ أبنائها القرآن الكريم والحرص على قراءته لهم ، خاصة في الشهر الفضيل ويعتبر البعض هذه العادة من القيم التي شكلت مناعة جيدة لأبناء الجيل الجديد من هذه الاسر ضد أي أفكار متطرفة او متشددة قد تسوق لهم.
تربية الأبناء على حفظ القرآن الكريم في الشهر الفضيل
شهر رمضان الكريم هو شهر مميز عند المسلمين ، حيث يتميز بالصيام والعبادة والتضامن الاجتماعي ، ويمكن إن يكون فرصة رائعة لربط الأطفال بالشهر العظيم وتعزيز الوعي الديني والروحاني لديهم , الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان قدوة رائعة في تربية الأبناء على القران الكريم ويعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم مثالا حيا للتعليم القرآني والتربية الإسلامية وكان يهتم بتعليم الأطفال القران الكريم وتوجيههم نحو القيم والأخلاق الحميدة التي حث عليها القرآن ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم له دور هام في تربية الحسن والحسين رضي الله عنهما ، وكان قدوة حسنة للحسن والحسين في جميع أمور حياته من صلاة وصيام وعبادة وكان يعاملهما بالحب و الرحمة ، وكان يعلمهما مبادئ الدين الإسلامي ويحاورهما ويجيب على أسئلتهم ويوجههما الى الخير والصلاح وكان صلى الله عليه وسلم يلعب مع الحسن والحسين ويساعد على تنمية شخصيتهما وتعزيز ثقتهما بأنفسهما وكان يعلمها القرآن الكريم ويشجعهما على حفظه وتلاوته ، ولهذا تتمسك العديد من العائلات الجزائرية بتحفيظ أبنائها القرآن الكريم والحرص على قراءته لهم خاصة في الشهر الفضيل اقتداء بخير الانام محمد صلى الله عليه وسلم .
الطفل رامي من حفظة القرآن الكريم
حفظة القرآن الكريم هم اهل الله وخاصيته ، اختارهم الله من بين الخلق لكي تكون صدورهم اوعية لكلامه العزيز نالوا ثمرة جهدهم في تدارس القرآن وحفظه فبذلوا اوقاتهم رغبة منهم في خصولهم على هذا الوسام الرباني الطفل رامي ذو 12 سنة حافظ للكتاب الله يروي موقع “24 ساعة” شغفه في حفظ القرآن الكريم وما هي طموحاته المستقبلية التي يطمح الى تحقيقها حيث يقول ان رحلته مع حفظ كتاب الله كانت منذ نعومة اظفاره، حيث كان والده حريصا على حفظ ابنه للقران الكريم و كان يعلمه من خلال التلقين اية اية ومن بعدها يراجع له الآيات التي لقنه إياها وقد استمر معه على هذا الحال الى ان الحقه بمدرسة لحفظ القرآن الكريم وكذلك عند مجموعة من الحفظة الى ان اتم حفظ القران الكريم كاملا و بالنسبة للصعوبات التي واجهت الطفل رامي في مسيرته في حفظ الكتاب العزيز فيقول رامي ان حفظ القران الكريم ليس صعبا فالذي يريد حفظه عليه ان يتعامل به او يذكر الله به ، لا يمكن ان تنسب الصعوبة الى القرآن الكريم لكن يبقى ان الإنسان ضعيف بطبعه ولكن التحدي هو انه كيف يرفع الإنسان نفسه ليصل الى هذه المنزلة موضحا انه في طفولته كان يحب اللعب مثل بقية الأطفال وكان حفظ القران الكريم يأخذ وقت العصر الذي هو وقت اللعب وكان هذا الامر يمثل صراع نفسي لديه ولكنه استمر على هذا الامر لمدة 3 سنوات وكان يتلقى التحفيز من والده واساتذته من خلال قولهم ان هذا الامر الذي يراه محزنا الان سيكون عند اتمامه مفرحا وهذا فعلا ما وجده كما يقول الطفل رامي ان البركة تعم على حافظ القرآن الكريم مادام متصلا بمحفوظه الشريف وهو كتاب الله تعالى والبركة تتجسد على صورة التوفيق بحيث يوفق الله تعالى الحافظ لما يصلح حاله ويكسب كل امر يحقق له النفع ويجنبه كل امر يلحق به الضرر ، وهذا امر مشهود فحافظ القران الكريم أحيانا قد يريد شيئا الا ان الله تعالى يصرفه عن هذا الشيء لان فيه ضرر له ، وأوضح الطفل رامي ان القرآن الكريم يجعل أصحابه متفوقين وذلك ظاهر جلي ان حفظة القران الكريم و خاصة الذين حفظوه منذ الصغر فانه يجعلهم متوفقين في جميع مراحلهم الدراسية ، لما له من تأثير في اكسابهم مزيدا من الفهم والادراك والحفظ ، وبالحديث عن المشاريع المستقبلية التي يطمح الى تحقيقها والتي تخص كتاب الله يقول رامي ان ما يهمه كثيرا هو نشر تعليم القران الكريم خاصة في الشهر الفضيل وإن يؤسس مستقبلا مدارس قرآنية لربط الناشئة بالقران الكريم لجعلهم يرتوون من معين هذا الكتاب العزيز وان تتقوى نفوسهم به وان يستمسكوا به في خضم هذه الحياة.