1-ما يطلبه الأطراف المتحاربة لوقف إطلاق النار من خلال تصريحات المسؤولين الإيرانيين والتسريبات، يمكن تلخيص الحد الأدنى الذي تسعى إليه طهران قبل قبول أي وقف لإطلاق النار في النقاط التالية:
-وقف كامل للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية واغتيال القادة والمسؤولين.
-ضمانات دولية أو إقليمية (تشارك فيها دول مثل باكستان، السعودية، مصر، تركيا) بألا تُستأنَف الهجمات بعد وقف النار. -تعويضات/إعادة إعمار عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية خلال الحرب.
-إنهاء الهجمات على حلفاء إيران في الإقليم ضمن «جبهة واحدة» لوقف النار، وليس فقط على الجبهة الإيرانية المباشرة. -إعتراف عملي بسيادتها على الملاحة في مضيق هرمز، أو ترتيبات تعطيها دورًا حقيقيًا في إدارة المرور فيه.
هذه الحزمة ليست «سقفًا تفاوضيًا» فقط، بل هي تقريبًا تعريف ايران لما تعتبره تكلفة يمكن احتمالها ، وليست هزيمة إستراتيجية كاملة. على الطرف الآخر، المقترح الأمريكي من 15 نقطة يُظهِر ما تعتبره واشنطن وتل أبيب نقطة توازن مقبولة لهما:
-خفض حاد وطويل الأمد في أنشطة إيران النووية، مع منع واضح من الوصول إلى سلاح نووي.
-قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لخفض قدرة الردع والتهديد لإسرائيل والقواعد الأمريكية.
-تقليص دعم طهران لوكلائها في المنطقة (حزب الله، الحوثيون، وفصائل أخرى)، بما يحدّ من «العمق» الإيراني حول إسرائيل والخليج.
-إعادة فتح مضيق هرمز أمام النفط والتجارة الدولية بلا تهديدات أو ابتزاز. هذه الشروط لو طُبِّقت بالكامل تعني من منظور نظرية الألعاب تقريبًا «نزع أنياب» إيران الإستراتيجية، وهو ما تعتبره طهران أسوأ من الهزيمة العسكرية لأنه يضرب عناصر الردع والهيبة الداخلية للنظام.
2-توازن ناش في الحرب الدائرة في نموذج مبسّط، يمكن النظر إلى الاستراتيجيات الأساسية المتبعة للأطراف في الحرب الدائرة كما يلي:
-إيران:
-إستمرار التصعيد الإقليمي (ضرب قواعد، إستهداف مصالح نفطية، استخدام الحلفاء).
-أو قبول تنازلات كبيرة في الملف النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي.
الولايات المتحدة/إسرائيل:
-الاستمرار في الضربات حتى تحقيق تغيير سلوكي عميق أو حتى تغيير النظام.
-أو قبول بقاء إيران قوية نسبيًا مقابل تجميد جزئي لقدراتها الأكثر تهديدًا. نقطة توازن ناش المتوقَّعة ليست نصراً كاملاً لأحد، بل حالة جمود متدهور أو إستنزاف متبادل، يصل فيها كل طرف إلى قناعة أن:
-كلفة استمرار الحرب (عسكريًا، اقتصاديًا، سياسيًا داخليًا) أصبحت أعلى من المكاسب الإضافية المحتملة.
-التراجع عن بعض الشروط القصوى أقل ضررًا من الاستمرار في طريق الحرب المفتوحة. في هذه الحالة، يميل التوازن إلى: -وقف إطلاق نار مع:
-تجميدٍ لا تفكيكٍ كامل للبرنامج النووي والصاروخي.
-تخفيض مستوى ونطاق عمل الوكلاء لا إنهاؤه.
-ترتيبات دولية/إقليمية حول مضيق هرمز، تحفظ دورًا لإيران وتضمن في الوقت نفسه تدفق الطاقة.
3-ما الذي يمنع الوصول إلى التوازن الآن؟
هناك ثلاثة عناصر تجعل الوصول إلى هذا التوازن صعبًا في المدى القصير:
-أولا: إرتفاع سقف مطالب كل طرف، لأنه ما زال يعتقد أن بإمكانه تحسين وضعه عسكريًا وسياسيًا.
-ثانيا: ضغط الرأي العام الداخلي في إيران وأمريكا وإسرائيل، ما يجعل القبول بتنازلات علنية مكلفًا للقيادة.
-ثالثا: تعدّد اللاعبين الفعليين (حلفاء إيران، دول الخليج، روسيا، دول كبرى أخرى)، ما يحوّل اللعبة إلى «لعبة N لاعبين»، يصعب فيها إيجاد توازن يرضي الجميع.
ولذلك نقطة توازن ناش التي تبحث عنها إيران هي حالة تُثبِّت: بقاء النظام، إستمرار قدر من الردع (نووي/صاروخي/إقليمي)، وإنْ بشكل مجمّد أو مخفَّف، وضمانات قوية ضد تكرار الضربات مع تعويضات، مقابل قبولها تقييدًا جزئيًا لهذه الأدوات ، وعدم إستخدامها بطريقة تهديدية مفتوحة كما كانت قبل الحرب.