العالم

ما هو التوازن الذي ستقبله إيران لإنهاء الحرب؟

البروفيسور / محمد خوجة

تطرح حرب أمريكا والكيان الصهيوني على إيران، سؤالًا مركزيًا يتجاوز مآلات المعارك اليومية، إلى جوهر الحسابات الإستراتيجية لجميع الأطراف: عند أي نقطة تحديدًا ستقبل إيران وقف إطلاق نار؟

في منطق السياسية يُقال إن الحرب يحسَم مآلها على طاولة المفاوضات، لكن علم الاستراتيجية ونظرية الألعاب يقدمان تعبيرًا أدق: توازن ناش؛ تلك اللحظة التي يدرك فيها كل طرف منخرط في الحرب، أن أي خطوة إضافية لتحسين وضعه ستكلّفه أكثر مما ستمنحه. من هذه الزاوية، لا تكفي متابعة مسار الصواريخ والطائرات المسيَّرة لفهم مستقبل الحرب، بل يصبح لزامًا تفكيك ما تعتبره إيران خسارة مقبولة، وما تراه الولايات المتحدة وإسرائيل تنازلًا يمكن تحمّله، والبحث عن النقطة الضيقة التي يمكن أن يلتقي عندها هذا الحد الأدنى المتبادل، حتى لو جاء في صورة جمودٍ هشّ، أو إستنزاف متبادل لا يرضي أحدًا بالكامل. يمكن القول أن إيران تقترب من قبول وقف إطلاق النار، عندما تصل إلى وضع تَشعُر فيه أن كلفة استمرار الحرب عليها وعلى خصومها تقريبًا متعادلة، مع تحقّق حدٍّ أدنى من مطالبها الجوهرية: ضمانات أمنية بعدم تكرار الضربات، وتعويضات، والحفاظ على أوراق نفوذها الإقليمية وورقة مضيق هرمز ولو بصورة منقوصة. هذه هي تقريبًا نقطة توازن ناش التي لا تستطيع فيها كل من إيران أو الولايات المتحدة/إسرائيل، تحسين وضعها منفردة دون تحمّل كلفة أكبر من العائد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى