العالم
لهذه الأسباب ترغب الصين في تقارب بين إيران والسعودية

طهران: رضا غبيشاوي
عُقد اجتماع مشترك لنواب وزراء خارجية إيران والصين والسعودية في طهران. وجاء هذا الاجتماع في إطار متابعة وساطة الصين بين إيران والسعودية في 2023 لاستئناف العلاقات.
وفي 20 فبرایر 2023 عُقد اجتماع ثلاثي لكبار المسؤولين الإيرانيين والسعوديين والصينيين في بكين، وأُعلن فيه استئناف العلاقات بين طهران والرياض، منهيًا بذلك انقطاعًا دام سبع سنوات في العلاقات.
1. لقد أثبت الإطار الصيني لتطبيع العلاقات نجاحه على مدى السنوات الثلاث الماضية. وقد وضع اتفاق 20 فبرایر خارطة طريق للتحسين التدريجي للعلاقات الثنائية. وتم تنفيذ جميع بنود هذه الخارطة حتى الآن، على الرغم من أن العلاقات بين البلدين لم تصل بعد إلى مرحلة التعاون الاقتصادي. ومع ذلك، اتخذت طهران والرياض مراراً وتكراراً مبادرات أحادية أو ثنائية لإدارة وحل القضايا والخلافات التي كان من الممكن أن تضر بالعلاقات الثنائية.
2. تتمتع الصين بتاريخ أقصر في الشرق الأوسط مقارنةً بالولايات المتحدة وأوروبا، لكنها، على عكسهما، تربطها علاقات سياسية واقتصادية ودية مع كل من إيران والسعودية. ثانياً، تتشابه مناهج ومبادئ الحكومات الثلاث، ويفهم كل طرف لغة الآخر بشكل أفضل. ثالثاً، تمتلك بكين أدوات سياسية واقتصادية قوية للتأثير على طهران والرياض. وتنسجم النفوذ الصيني إلى حد كبير مع ظروف إيران والسعودية.
3. يحتاج الاقتصاد الصيني إلى السلام في الشرق الأوسط والخليج، ويُعدّ انعدام الأمن ضربةً لمصالح ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويُعزى السلام في المنطقة إلى العلاقات الطيبة بين ركيزتي الأمن، طهران والرياض. وتعتمد الصين على الشرق الأوسط، ولا سيما الخليج، في عدة مجالات: النفط، وسوق البضائع الصينية، ونقل المنتجات الصينية، والاستثمارات الصينية في المنطقة. إيران والسعودية بحاجة إلى الصين، والصين بحاجة إليهما بالمقابل.
تُعدّ الصين حاليًا أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، والخليج أكبر مُصدّر للنفط إليها. وتعتمد الصين اعتمادًا كليًا على نفط الخليج العربي، على عكس الولايات المتحدة، التي تُصدّر النفط بنفسها ولم تعد تعتمد على واردات نفط الخليج.
ويأتي أكثر من نصف النفط المُصدّر إلى الصين من دول الخليج العربي، بما في ذلك الدول الست الجنوبية بالإضافة إلى العراق وإيران.
وتستورد الصين حوالي 11 مليون برميل من النفط الخام يوميًا. وتُزوّد السعودية وحدها الصين بنحو 14% من احتياجاتها النفطية بتصدير 1.5 مليون برميل يوميًا. تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط السعودي (بنسبة 23%). كما أنها أكبر مستورد للنفط الإيراني، بل تكاد تكون المستورد الوحيد له.
إضافةً إلى ذلك، يُشكّل الشرق الأوسط أحد أكبر أسواق السلع الصينية. ويُمثّل الشرق الأوسط والخليج العربي، من جهة، ممرًا رئيسيًا للصادرات الصينية إلى الأسواق العالمية، ومن جهة أخرى، ممرًا رئيسيًا لواردات النفط والطاقة والمواد الخام إلى الصين.
في الوقت نفسه، يضمّ الشرق الأوسط، ولا سيما الخليج، أحد أكبر تجمعات الاستثمارات الصينية. ولذلك، يُعدّ أمن المنطقة واستقرارها أمرًا حيويًا للصين، ويُعتبر أيّ خلل أمني أو نزاع فيها بمثابة تهديد لمصالحها الاقتصادية.
ورغم أن دول الخليج تُعتبر حلفاء تقليديين وشركاء مقرّبين للولايات المتحدة، إلا أنها شهدت تحسّنًا تدريجيًا في علاقاتها السياسية والأمنية والاقتصادية مع الصين. ويُولي كلا الجانبين أهمية قصوى للاقتصاد، ويتمتّعان بمرونة عالية في تغيير مصالحهما السياسية والاقتصادية وتحقيقها.
4. يُعدّ البيان المشترك للدول الثلاث بشأن قضايا مختلفة حدثًا نادرًا وإيجابيًا، وذلك بفضل قدرة الصين على التنسيق. ومن الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية، بوصفها دولة قريبة من الولايات المتحدة والغرب، إلى جانب الصين (إحدى قطبي الشرق) وإيران، استطاعت صياغة ونشر نص مشترك حول فلسطين وإسرائيل وسوريا وحرب إسرائيل ضد إيران واليمن.
5. ينبغي أن نتوقع توسع الإطار الصيني ليشمل قضايا أخرى في الشرق الأوسط، مثل استئناف العلاقات الإيرانية البحرينية أو حل النزاع النفطي بين إيران والكويت بشأن حقلي أرش/الدرة. وقد أثبتت وساطة الصين في العلاقات الإيرانية السعودية فعاليتها، مما ساهم في تعزيز نفوذها وقوتها الناعمة في المنطقة، وعزز مصداقية سياستها الخارجية.




