الجزائر
كيف دفعت صناعات السلاح إدارة ترامب نحو الحرب مع إيران؟

في تحليل نشره موقع “ريسبانسيبل ستايت كرافت” الأمريكي، كُشف الستار عن كواليس واحدة من أخطر قرارات السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب: الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025. يعتمد التقرير على أدلة إعلامية واقتصادية، مشيراً إلى أن هناك شبكة خفية من المصالح المشتركة بين لوبي صناعات السلاح، وسائل الإعلام المؤيدة للتدخل العسكري، وبعض مؤسسات الدولة، والتي لعبت دوراً كبيراً في توجيه القرار نحو الحرب – ليس بدافع استراتيجي بحت، بل من أجل الأرباح الطائلة التي تجنيها شركات الأسلحة من الصراعات. أبرز النقاط التي تطرق إليها التحليل:
1– فوكس نيوز: منبر دعاة الحرب العسكريين يوضح التقرير أن قناة “فوكس نيوز” استضافت خلال الأيام التي سبقت الهجوم مجموعة من الشخصيات المتشددة، مثل بنيامين نتنياهو، رضا بهلوي، والسيناتور ليندسي غراهام، الذين دافعوا عن التدخل العسكري الأمريكي في إيران. العديد من هؤلاء كانت لهم علاقات مباشرة مع شركات تصنيع السلاح، دون الكشف عن هذه المصالح أثناء ظهورهم الإعلامي.
2– وجوه إعلامية… بجيوب عسكرية يكشف التحليل أن العديد من الخبراء العسكريين الظاهرين في الإعلام كانوا في الواقع يملكون مصالح مالية في شركات الدفاع. كمثال، فإن مايك غالاغر – أحد أبرز الداعين لضرب إيران – يرأس قسم الدفاع في شركة Palantir، التي تتعاون مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.
3– إخفاء تضارب المصالح في شركات الدفاع أشار التقرير إلى أن الجنرال المتقاعد جاك كين، المعلق العسكري الدائم على فوكس نيوز، كان عضواً في مجلس إدارة شركة General Dynamics، إحدى أكبر شركات إنتاج الأسلحة المشاركة في الهجوم. وقد دافع كين عن استخدام قنابل B-2 الخارقة للتحصينات، دون الإفصاح عن امتلاكه لأسهم بملايين الدولارات في الشركة ذاتها.
4– مشاركة مباشرة للعتاد العسكري الخاص في الهجوم لم تقتصر مساهمة الشركات على الدعم التقني أو الإعلامي، بل شاركت مباشرة في العملية. فإحدى الغواصات التابعة لشركة “جنرال دايناميكس” أطلقت أكثر من 20 صاروخ كروز من طراز توماهوك باتجاه أهداف في إيران.
5– ضباط استخبارات سابقون بمصالح اقتصادية واضحة تحدث التحليل عن دعم “ديفيد بتريوس”، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، للهجوم إعلامياً، رغم كونه شريكاً بارزاً في شركة KKR، وهي شركة استثمارية تملك حصصاً ضخمة في شركات الدفاع والأمن السيبراني والعقارات الإسرائيلية.
6– تآزر غير مسبوق بين الدولة، رأس المال، والإعلام يشير التقرير إلى أن هذا التشابك بين الحكومة، الإعلام، ورؤوس الأموال العسكرية ليس جديداً. إذ جرى استخدام النموذج ذاته عام 2003 لتهيئة الرأي العام لغزو العراق.
7– سابقة تاريخية: حرب العراق وسوق الأسهم استشهد التحليل بقضية الجنرال “باري مككافري”، الذي بعد انضمامه إلى مجلس إدارة شركة DynCorp الدفاعية، غيّر تقييمه لقدرات الجيش العراقي نحو الإيجابية، ما أدى إلى ارتفاع أسهم الشركة بشكل ملحوظ.
8– تهميش الأصوات المعارضة للحرب أكد التحليل أن شخصيات مثل “تاكر كارلسون” و”ستيف بانون”، اللذين عارضا الهجوم على إيران، استُبعدا من الشاشة خلال تلك الفترة، مما جعل ترامب محاطاً بصوت واحد مؤيد للحرب.
9– تمويل مراكز الأبحاث المؤيدة للتدخل العسكري كشف التقرير أن مؤسسات بحثية مثل “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” لعبت دوراً في دفع ترامب نحو الهجوم. هذه المؤسسات تتلقى تمويلاً غامضاً، ويُعتقد أن لها علاقات مع لوبي السلاح الأمريكي.
10– خلاصة استراتيجية: ضبابية الحدود بين الحرب والربح يختتم التحليل بالقول إن الهجوم الأمريكي على إيران في يونيو 2025 لم يكن فقط بدوافع أمن قومي، بل كان ثمرة لضغوط منسقة من أصحاب المصلحة في الحرب، الذين حولوا الإعلام إلى أداة لتضخيم الأرباح، ومزجوا بين المصلحة العامة والخاصة بطريقة مقلقة.




