ثقافة وفن
قراءة نقدية في “سلطة الحذاء الضيّق” للروائي هشام بوشامة

بقلم/ أسماء بلغاشم

العنوان: سلطة الحذاء الضيق..
الكاتب: هشام بوشامة..
دار النشر: التدوينة
●●●●●في الغلاف●●●●●
أقدام تمشي (الحذاء لشخص كادح بأوردة بارزة جداً من يده نظير إجهاد قام به.. خلفه حذاء ملمع ومغاير للأول كأنها رجل لمسؤول…)..غلب اللون على الغلاف ” الأزرق الداكن يمثل الجرأة والقوة الكآبة والحزن وتستخدم تدرجاته القاتمة للترميز عن السوداوية واليأس بينما الأزرق الفاتح فهو لون حيوي وشبابي…وجاء الحذاء بالبني والأسود عائد إلى الحياة الدرامية البائسة.
●●●●●●●في العنوان:●●●●●●●
كتبت مفردة سلطة بالأحمر الذي يرمز للثورة والحرب والغضب والتضحية.. الحذاء الضيق بالأزرق الداكن كدليل على الكآبة واليأس والقوة في آنٍ واحد كما هو موضح في دلالات اللون أعلاه..
●●●●●●الشخصيات: ●●●●●
لطيف، سليم، رابح، بوعلام وزوجته، الأم، الشابة التي تستفزه..، رضا، كريم..
لطيف: الشخصية الرئيسية في النص جاء بصوت الشعب المضطهد وضحية الرأسمالية..
سليم: صوت من لم يكن ينتظر عشاء ليلة فأصبح مسؤول مطبخ أفضل مطعم بين ليلة وضحاها..
الأم: بصوت تحديات الحياة وخيباتها..
رابح: الضمير واللاضمير..
بوعلام: الموجه والعاقل..
رضا: الراضخ للرأسمالية بصمت
كريم: من انتفض بعدما تحمل ما لا يطيق..
الحوار:
جاء الحوار ببعد فلسفي..
●●●●●●●في النص: ●●●●●●●
تناول هشام بوشامة في نصه الجديد قضية شاب أجبرته الحياه على التأقلم مع إيقاعات أوتارها؛ فلطيف ذاك الشاب الذي استصغر فرصة ترقيته إلى مشرف في مصنع أحذية تابع للدولة لزميله وصديقه سليم.. الذي بدأ بتطبيق القانون هو الآخر ضده كمسؤول يريد أن يفرض نفسه في ميدانه من أول يوم دون استخدام العاطفة ولا مراعات طبيعة العلاقة بينهما…
لطيف تعمد التأخر في أول يوم لسليم كمشرف عليه راضخاً لأنانيته التي حاول بها استصغار زميله بعد أن تنازل له عن هذه الترقية كصك جميل.. بعدما نفخته آراء العاطلين والفاشلين وأكلته الرفعة الزائفة أمام المجتمع بتباهيه بالاستقالة واختراع سيناريوهات جعل من نفسه فيها الشخصية البطلة.. وجد نفسه بين براثين التسول.. البطالة.. التعفن والسرقة… وحين فهم فلسفة الأنا مختلفة عن الآخر عاد متوسلاً ليعود عاملاً بنفس المصنع لكنه يقع في أنياب الرأسمالية التي سيطرت على المكان.. تحول من العام إلى الخاص.. فتحمل ألم الحذاء مقابل منصب يضمن له دخلاً يعيش به أيامه..
لطيف الذي رفضته والدته.. رفضه المجتمع.. ورفضته الحياة ضحى بأصابع قدميه مقابل الصمت عن سياسة إدارة العمل.. والتي بدورها ضحت به بعد أن قطع أصابعه بمكينة من آلات المصنع..
●●●●●●●●انطباعي: ●●●●●●●
اعتنق الكاتب في نصه فلسفة شوبنهاور فبرهن لنا مقولته: “هناك قليلون جداً يمكنهم التفكير، ولكن كل إنسان يريد أن يكون له رأي. فإذا كان الإنسان عاجزاً عن تشكيل رأيه الخاص، فلا سبيل إلا أن يتشرب آراء الآخرين جاهزةً!” وهذا ما رأيناه في حياة لطيف.. مات رأيه أمام آراء الآخرين..
وحين تمرد على آراءهم وعاد لعمله رأينا تجسيداً آخر لشوبنهاور في قوله: “أكثر ما يكرهه القطيع هو إنسان يفكر بشكل مختلف، إنهم لا يكرهون رأيه في الحقيقة، ولكن يكرهون جرأة هذا الفرد على امتلاك الشجاعة للتفكير بنفسه ليكون مختلفا”
كذلك وجدت فلسفة بوبر في قضية السلطة حين قدّسها كريم رغم الألم الذي شعر به هو كذلك في قول الفيلسوف؛ “تقديس السلطة هو أحد أسوأ أنواع الوثنيات البشرية، من بقايا عصر القفص، عصر عبودية الإنسان. تقديس السلطة وليد الخوف، و هو شعور يستحق الاحتقار”..
حاول لطيف الخروج عن القطيع لكنه في كل مرة تفشل ثورة خمن بها وهذه النقطة رأيناها في طرد المحتجين الذين اعتنقوا فكرة الاحتجاج أمام ألم الحذاء الذي فرضته عليهم إدارة العمل.. وهنا تذكرت لوحة فنية لرسام بولندي مشهور بعنوان: “الخروج من القطيع” تصور مدى تراجيدية المعاناة التي يعانيها الشخص وهو يطلق صيحته في محاولة للخروج من بين القطيع لفضح النفاق ولإسقاط الأقنعة. فكثيرون من الرعاع يفتخرون بما يعتقدون وإن كانت خاطئة لمجرد أنهم يجدون أنفسهم مع قطيع الأغلبية ورأي معظم الجماعة ، وهؤلاء يبحثون عن الأمان الزائف بمجرد الإنغماس فيما انغمس قطيع الأغلبية بدون مراجعة لأنفسهم ولما يعتنقون من أفكار ومن دون أدنى تدقيق حول صحة ما اختاروا .. وأحياناً كثيرة يكون تصالح المصالح هو السبب في انضمامهم لقطيع الأغلبية وثقافة التكتل العددي ، وهذه الثقافة تسود أوقات الحروب والنزاعات . إنها أكبر كارثة عندما يصبح الاستثناء هو القاعدة السائدة.
هذا النص جميل جداً ومهما كتبنا لن ننصف مثلما سينصف المختصين في النقد..
اقتباسات:
●ما قيمة الجوع أمام السكينة..
●فقدوا فصاحتهم عندما أخبروهم أن الأمنيات تتحقق بالسكوت…
● الحياة مجموعة رهانات كاذبة عندما يحاول المرء الموازنة بين رغباته ورغبات بيئته يفقدهما معاً..
●يمكن للإنسان أن يثور بلين ويحقق ما لا قد يمكن تحقيق بالقوة.
●أمر بديهي أن يصنع الألم من الإنسان وحشاً..
●هل تعلم ما هي العبودية؟ العبودية أن تكون اللقمة المرهونة
●بتحمل ألم السوط…
●أحيانا تزدهر الذكريات من العدم، يحسب الإنسان نفسه في مأمن عن ماضيه حتى يوخز على غفلة منه..




