الجزائر
فضيحة إبستين في سيناريو جديد.. هل يُعاد توظيف “الصدمة الكبرى” ضد إيران؟

كتب/ مراد أحمد
حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الأحد، مما وصفه بمخطط لتنفيذ هجوم يشبه هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة بهدف اتهام إيران بالمسؤولية عنه.
ونقلت وكالة تسنيم عن لاريجاني قوله في منشور على صفحته الشخصية إن “بعض بقايا خلية إبستين يخططون لافتعال أحداث مشابهة لهجمات 11 سبتمبر واتهام إيران بها”.
وأكد المسؤول الإيراني أن مبادئ بلاده “تعارض مثل هذه المخططات الإرهابية’، مشدداً على أن إيران “لا تخوض حرباً مع الشعب الأمريكي”.
وأضاف لاريجاني أن إيران “تدافع عن نفسها اليوم في مواجهة العدوان الأمريكي والإسرائيلي”، مؤكداً أن طهران “قوية وصلبة في هذا الدفاع بهدف معاقبة المعتدين”.
هذه التغريدة، رغم قصرها، تفتح باباً واسعاً لقراءة أعمق تتجاوز حدود التصريح نفسه، لتدخل في قلب الحرب الإعلامية والاستخباراتية وحتى النفسية المصاحبة للصراع الدائر.
فضيحة إبستين: شبكة نفوذ في قلب النخب الغربية
لا يمكن فهم دلالة تصريح لاريجاني دون العودة إلى قضية جيفري إبستين، التي تعد واحدة من أكثر الفضائح إثارة في الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين.
كان إبستين رجل أعمال ثرياً يتمتع بعلاقات واسعة مع شخصيات سياسية ومالية وإعلامية نافذة في الغرب، وحتى في المنطقة العربية، ودولة الكيان الصهيوني، ويعتقد انه عميل لجهاز الموساد.
وقد انفجرت قضيته بعد اتهامات واسعة له بإدارة شبكة استغلال جنسي لقاصرات، قبل أن يُعثر عليه ميتاً في زنزانته عام 2019 في ظروف وصفتها جهات عديدة بالغامضة. القضية لم تكن مجرد جريمة جنائية، بل تحولت إلى فضيحة سياسية وأخلاقية كبرى لأنها كشفت عن شبكة علاقات مع شخصيات نافذة في عالم المال والسياسة والإعلام، ومن أبرز المتورطين في هذه الفضيحة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الى الحرب ضد ايران، واسقاط المسار التفاوضي.
ومنذ ذلك الحين أصبحت عبارة “شبكة إبستين” رمزاً في الخطاب السياسي والإعلامي لوجود دوائر نفوذ خفية داخل النخب الغربية. من هذا المنطلق، فإن استدعاء اسم إبستين في خطاب سياسي مرتبط بالحرب ليس مجرد تفصيل عابر، بل إشارة إلى البنية الخفية للسلطة والنفوذ في الغرب.
استحضار نموذج 11 سبتمبر
الإشارة إلى هجمات 11 سبتمبر في تصريح لاريجاني ليست أيضاً مصادفة، فلاريجاني يعرف ما يقول ودلالة ما يريد أن يذهب اليه. فهذا الحدث شكّل نقطة تحول في السياسة الدولية، إذ أطلق ما عُرف بـ“الحرب العالمية على الإرهاب”، التي أدت إلى: • غزو أفغانستان.
• احتلال العراق.
• توسع كبير في النفوذ العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
بمعنى آخر، كانت صدمة 11 سبتمبر مفصلاً تاريخياً أعاد تشكيل النظام الأمني العالمي.
وعندما يلمّح مسؤول إيراني، بمستوى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى احتمال افتعال حادث مشابه، فهو يحذر من سيناريو سياسي يقوم على صناعة حدث صادم كبير يمكن توظيفه لإقناع الرأي العام الغربي بضرورة شن حرب واسعة ضد ايران.




