العالم
فايننشال تايمز تكشف المستور: من يقف خلف «المجموعات المنظمة» في أحداث إيران؟

طهران: مراسلة خاصة
نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تقرير استند إلى مقابلات مع شهود عيان، معطيات لافتة حول طبيعة المجموعات التي شاركت في أعمال الشغب الأخيرة في إيران، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن خلفيات هذه الأحداث والجهات التي قد تكون تقف وراءها.
وبحسب ما أورده الشهود للصحيفة، فقد شوهدت «مجموعات من الرجال يرتدون ملابس سوداء، يتمتعون بالرشاقة والسرعة، كانوا يشعلون النار في حاوية نفايات ثم ينتقلون فوراً إلى هدف آخر».
وأضاف أحد الشهود: «بعض هؤلاء بدا وكأنهم قوات كوماندوس. كانوا منظمين بشكل واضح، لكنني لا أعرف من يقف خلفهم». هذه الشهادات، الصادرة عن وسيلة إعلام غربية مرموقة، تتقاطع مع روايات إيرانية رسمية وإعلامية تحدثت عن وجود عناصر منظمة وغير عفوية في أعمال العنف، تميّزت بأسلوب احترافي واستهداف متسلسل للبنى العامة، بعيداً عن نمط الاحتجاجات المطلبية التقليدية.
في هذا السياق، ترى أوساط سياسية وإعلامية في المنطقة أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الضغوط المستمرة التي تتعرض لها إيران منذ عقود، والتي تتنوع بين العقوبات الاقتصادية، والحصار المالي، والعمليات الأمنية والاستخبارية، ومحاولات زعزعة الاستقرار من الداخل. وتشير هذه الأوساط إلى أن تحويل الاحتجاجات الاجتماعية إلى أعمال تخريب منظم يخدم، عملياً، أجندات خارجية تسعى إلى إنهاك الدولة الإيرانية ودفعها إلى صراع داخلي.
ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام إسرائيلية، مثل “يديعوت أحرونوت”، عن نجاح الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في تفكيك شبكات تجسس مرتبطة بإيران داخل إسرائيل، وهو ما يعكس، وفق مراقبين، حجم الصراع الاستخباري المفتوح بين الطرفين، واتساع ساحاته ليشمل الداخل والخارج على حد سواء.
ويرى محللون أن إبراز صحيفة غربية مثل فايننشال تايمز لعنصر «التنظيم» و«الطابع شبه العسكري» لبعض المشاركين في الشغب، يمنح مصداقية إضافية لفرضية أن ما جرى تجاوز حدود الاحتجاج العفوي، ودخل في إطار عمليات مدروسة تهدف إلى إثارة الفوضى وضرب الاستقرار الداخلي.
في المحصلة، تكشف هذه الشهادات عن جانب معقّد من المشهد الإيراني الحالي، حيث تختلط المطالب المعيشية المشروعة بتحركات عنيفة ذات طابع منظم، في ظل صراع إقليمي ودولي محتدم، ما يجعل من فهم ما يجري في إيران مسألة تتجاوز العناوين السطحية، وتتطلب قراءة أعمق للسياقات السياسية والأمنية المحيطة بها.