العالم

غزة تُركت وحدها… أين إيران ووحدة الساحات والمحاور؟

بقلم: شريف الهركلي
لماذا تُركت غزة وحدها في هذه الحرب؟ وأين ذهبت وحدة الساحات والمحاور، وأذرع إيران في الشرق الأوسط؟
الحوثيون في اليمن، حزب الله في لبنان، حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين… جميعها قُدِّمت في الخطاب السياسي والإعلامي كأطراف محور واحد، يفترض أنه يتحرك بتناغم في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، ويملك القدرة على قلب موازين الصراع إذا اشتدت المعركة.
لكن السؤال اليوم يفرض نفسه بقوة: هل يجوز أن تُترك غزة وحدها تحت القصف، بينما تبقى بقية المحاور على هامش المواجهة أو في دائرة الردود المحدودة؟
هل يجوز أن تُترك هذه الجبهات مرمى للقذائف الأمريكية والإسرائيلية، بينما يُكتفى بالتصريحات والردود الجزئية؟
إن ما يجري في الواقع يفتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة هذا “المحور” وحدود التزامه الفعلي، بعيداً عن الخطاب الإعلامي والشعارات السياسية التي رُفعت لسنوات.
بكل وضوح، المشهد الحالي يكشف فجوة كبيرة بين فكرة وحدة الساحات وبين واقع الميدان، حيث تتحمل غزة العبء الأكبر وحدها، في واحدة من أعنف الحروب في تاريخها، بينما تتحرك باقي الجبهات ضمن حسابات دقيقة ومحدودة.
وهنا يبرز سؤال أكثر عمقاً: هل كانت وحدة الساحات مشروعاً عملياً فعلاً، أم أنها كانت سقفاً سياسياً وإعلامياً أعلى من القدرة الواقعية على التنفيذ؟
وفي سياق هذا المشهد، يظل مضيق هرمز مثالاً على تعقيد المشهد الإقليمي، حيث إن أي تحرك واسع هناك لا يبقى محلياً، بل قد يتحول إلى مواجهة دولية شاملة، وهو ما يفسر جانباً من حدود التصعيد الحالية.
لكن رغم كل هذه الحسابات، يبقى المشهد الإنساني في غزة هو الأكثر قسوة ووضوحاً: مدينة تواجه حرباً مفتوحة، بينما تبقى بقية الساحات في موقع الدعم غير المباشر، لا المواجهة الشاملة.
وفي النهاية، يفرض هذا الواقع سؤالاً مركزياً على الطاولة: هل يجوز أن تُترك غزة وحدها، بينما يُفترض أن هناك محوراً كاملاً بُني على فكرة التوازن والردع المشترك؟
وفي النهاية، ربما لا تكمن المعضلة في غياب الدعم بقدر ما تكمن في تضخم التوقعات التي بُنيت حول مفهوم وحدة الساحات. فالحرب كشفت أن الدول والتنظيمات، مهما رفعت من شعارات التضامن والمصير المشترك، تعود في لحظة القرار إلى حساباتها الوطنية ومصالحها الاستراتيجية الخاصة. ومن هنا، فإن الدرس الأهم الذي تفرضه غزة اليوم هو ضرورة بناء استراتيجية فلسطينية مستقلة تستند إلى قوة الداخل ووحدة الصف الوطني، لأن مصير الشعوب لا يجوز أن يبقى معلقاً على رهانات الآخرين أو على وعود المحاور الإقليمية مهما بلغت قوتها ونفوذها.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى