العالم

عودة ترامب إلى البيت الأبيض.. تساؤلات بالجملة!

أثار إعلان دونالد ترامب فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية موجة من ردود الفعل المتباينة في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

ففي حين رحبت بعض الدول العربية بعودة ترامب متطلعةً إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والأمنية، أبدت إيران حذراً واضحاً خشية عودة سياسة الضغط الأقصى.

من جهتها، احتفت إسرائيل بفوز ترامب، معتبرة إياه فرصة لتجديد التحالف الاستراتيجي الذي يخدم مصالحها الإقليمية.

وسارع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى تهنئة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بمناسبة فوزه بالانتخابات، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).

ويأتي هذا الترحيب في إطار العلاقة الوثيقة التي جمعت السعودية بإدارة ترامب خلال ولايته السابقة، إذ شهدت تلك الفترة تعاوناً في مجالات الأمن والاقتصاد، إضافة إلى دعم واشنطن المعلن للرياض في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

كما عبّر حكام عدد من الدول الخليجيّة، على غرار الإمارات العربية المتحدة، وقطر، وسلطنة عمان، والكويت عن تهانيهم عبر رسائل وجّهوها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكّدوا له فيها عن رغبتهم في تعزيز سبل التعاون مع الإدارة الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية.

احتفاء إسرائيلي وحذر فلسطيني

فلسطينياً، علّق قياديو حركة حماس على فوز ترامب، داعين إياه إلى الالتزام بتصريحاته حول إنهاء الحروب في المنطقة معتبرين خسارة الحزب الديمقراطي نتيجة طبيعية لما وصفته بالمواقف الأميركية المتحيزة تجاه إسرائيل.

يعكس ذلك رغبة حماس في تغيير السياسة الأميركية لصالح حقوق الفلسطينيين، خاصة مع السياسة الأميركية التقليدية التي تعتبر داعمة لإسرائيل.

أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية، فقد هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بمناسبة فوزه بولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا).

وأعرب عباس في برقية التهنئة عن تطلعه للعمل مع ترامب لتحقيق السلام والأمن في المنطقة، مؤكداً التزامه الثابت بالسلام. كما أعرب عن ثقته في أن الولايات المتحدة، تحت قيادة ترامب، ستدعم التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من بين أول المهنئين، ووصف فوز ترامب بأنه “عودة تاريخية” تجدد التحالف القوي بين إسرائيل والولايات المتحدة.

هذا الترحيب يأتي في سياق علاقة قوية بين نتنياهو وترامب، حيث شهدت فترة ولاية ترامب السابقة دعماً كبيراً لإسرائيل، مثل الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

كما ساهم ترامب في تعزيز اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، مما اعتبره نتنياهو إنجازاً استراتيجياً لتعزيز أمن إسرائيل.

تهنئة مصرية وأردنية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كذلك أعرب عن تهانيه لترامب، مشدداً على أهمية التعاون الاستراتيجي بين البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية، علماً أن العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة وثيقة، إذ تعتمد مصر على الدعم الأميركي في مجالات الأمن والمساعدات الاقتصادية.

وفي الأردن، هنأ الملك عبد الله الثاني ترامب، مشيراً إلى تطلعه لتعزيز الشراكة طويلة الأمد بين البلدين، والعمل معاً لتحقيق الاستقرار في المنطقة. هذا الترحيب يعكس رغبة الأردن في استمرارية الدعم الأميركي خصوصاً في ضوء الأزمات الإقليمية المعقدة في سوريا والعراق.

تخوّف إيراني وأمل تركي

في الجانب الإيراني، كان هناك حذر واضح تجاه إعلان ترامب فوزه، إذ صرحت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية بأن نتائج الانتخابات لن تؤثر على الوضع الاقتصادي الإيراني، ما يعكس هذا الموقف قلق إيران من عودة ترامب إلى سياسة “الضغط الأقصى”، التي شملت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران ودعم إسرائيل ضدها.

وتخشى إيران من استئناف هذه السياسات التي تهدف إلى تقويض اقتصادها ونفوذها في المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات المتعلقة بالملف النووي.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبّر عن أمله في أن يسهم فوز ترامب في إنهاء الحروب والأزمات العالمية، وأشار إلى رغبته بتحسين العلاقات التركية الأميركية، في ما يعكس توازن العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، خاصة في ظل التوترات السابقة حول قضايا متعددة مثل دعم الأكراد والأوضاع في سوريا.

عودة مثيرة للأسئلة

ومع أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعود إلى البيت الأبيض بعد أن قضى فيه عهدة قاد فيها الولايات المتحدة الأمريكية ما بين (2017 و2021)، وكانت فترة حكمه، بصفته الرئيس الخامس والأربعون، مليئة بالقرارات المثيرة، إزاء قضايا داخلية تتعلّق بملفات المهاجرين، ودول الجوار الأمريكي، فضلا عن قرارات أخرى اتّخذها بشأن قضايا دولية، خاصّة تلك المتعلّقة بالصراع في الشرق الأوسط، والتي أثارت ردود فعل متباينة. غير أنّ الكثير من المحلّلين سارعوا بمجرّد الإعلان عن فوز دونالد ترامب والحزب الجمهوري بهذه الانتخابات، إلى طرح العديد من الأسئلة بخصوص هذه العهدة الرئاسية التي تأتي في ظلّ اشتعال العديد من الصّراعات والحروب، وخاصّة العدوان الذي تشنُّه إسرائيل على قطاع غزة، منذ أكثر من عام، وعلى لبنان، منذ ما يقارب الشهرين من الزمن، فكيف سيتصرّف الرئيس السابع والأربعون، لمعالجة هذه الملفات المعقّدة، وهل سيقتفي أثر سلفه جو بايدن في الدعم اللامشروط لإسرائيل؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى