علي ولد رامول: أحرص في أعمالي على محاكاة تاريخ عاصمة التيطري

بلال سناء
الزائر إلى ولاية المدية تشد نظره اللوحات الفنية الجميلة في أغلب شوارع مدينة المدية، بروعتها وفنها لما تحاكيه من عراقة وأصالة وتاريخ عاصمة التيطري المدية، ويتساءل الكثير من المعجبين لمن تحفة تلك اللوحات ومن الذي يترك إمضاءه أسفل تلك اللوحات، الإجابة عن هذا التساؤل قادنا الى البحث عمن يكون هذا الفنان المبدع علي ولد رامول حيث كانت لنا زيارة الى ورشته حيث وجدناه منهمكا في ابداعاته الفنية.
الفنان علي ولد رامول لا يصنع الخزف فقط بل يكتب الذاكرة الفنية بأنامله التي تداعب الطين لرسم الهوية الثقافية بأدوات بسيطة وروح إبداع كبيرة، فكل تحفة من اعماله هي صفحة من تراث عاصمة التيطري الجميل يرويها بلغة الفن الراقي واللمسة الإبداعية التي تزين شوارع وازقة المدية هي صفحات من تاريخ عاصمة التيطري المدية بعاداتها وتقاليدها ونبض من ذاكرتها بريشة الفنان علي ولد رامول لتكون شاهدة على ارث حضاري واصالة عاصمة التيطري وأهلها.
يبرز اسم علي ولد رامول كأحد أبرز وأقدم وجوه فن الخزف الفني في عاصمة التيطري المدية بداية حدثنا عن مسارك الفني الإبداعي؟
أولا نشأت في مدينة تحمل عبق التاريخ المدية عاصمة التيطري، حيث إن ولاية المدية ولاية عريقة تشتهر بتاريخها الطويل والمعالم الاثرية التي تعود الى فترات مختلفة وهي عاصمة بايلك التيطري وانا صقلت موهبتي على مدار سنوات طويلة تمتد الى أكثر من نصف قرن 50 سنة حاصل على شهادات عليا في المجال من كبرى المدراس الفنية الأوروبية شاركت في عديد المعارض المحلية والوطنية والدولية، كما ساهمت في تكوين عدد من الحرفيين، الفن بالنسبة لي رسالة تحمل ارث حضاري بلغة الفن الراقي.
لاحظنا إبداعك في الرسم بالألوان الزجاجية على السيراميك حدثنا عن ذلك؟
الجزائر ليست غنية فقط بمواردها الطبيعية فقط ، بل بموروثها الثقافي كذلك المستمد من تاريخها الممتد الى الالاف السنين، والذي نجح أبناؤها في ترجمته باستخدام الحرف التقليدية الكثيرة والممتدة من الجنوب الى الشمال ، ومن شرقها الى غربها، حيث ساعدهم في ذلك جهود وسعي الحرفين خلال الأعوام الأخيرة، لمحاولة إعادة ما اندثر من هذه الحرف، اما بالنسبة لي فان حرفة الرسم بالألوان الزجاجية الشفافة على السيراميك فإنها الوحيدة التي يمكن استعمالها في السيراميك ، وعن التكامل مع قاعدة بيضاء فان النتائج تكون رائعة ، خاصة بالنسبة الى الشخص الذي يحسن التعامل مع الألوان بطريقة مدروسة.
لوحاتك الفنية تصنع الحدث دوما في عاصمة التيطري المدية، من هو صاحب هذا الإبداع علي ولد رامول؟
علي ولد رامول أستاذ في فن الخزف والرسم على السيراميك ، متخرج من كبرى المدراس الفنية الأوروبية لي مشاركات دولية ووطنية لعرض منتجات خزفية تحمل لمسات إبداعيّة فنية راقية، فيها تنويع بين الرسوم التراثية والزخارف والخطوط العربية، ليخرج الفن اشكالا شتى رائعة الجمال على صحون او السيراميك بالنسبة الى اللوحات التي تزين شوارع ولاية المدية، حرصت من خلالها على محاكاة تاريخ واصالة عاصمة التيطري في شكل رسومات. أما بالنسبة الى المشكل الذي نعاني منه نحن الحرفيون، فهو الجانب التسويقي حيث ان هذه المنتجات تهم أكثر المثقفين الذين لديهم جانب جمالي ولمسة فنية راقية، يقدرون بها جهودنا، حيث إن هذا العمل يحتاج الى الكثير من الجهد والدقة والصبر، وبعض الأشكال تحتاج الى أسبوعين لتكون جاهزة.
الرسم والنحت على السيراميك هو نتاج فن حضاري وتعبير ثقافي يجسد فترات الحياة الإنسانية بعاداتها وتقاليدها وأساليب حياتها في مختلف الميادين، كيف تجلت روعة هذا الفن في تحويل السيراميك الى تحف فنية جميلة؟
الرسم والنحت على السيراميك يعتبر احدى مزايا فترة الحكم الروماني ، نظرا الى علاقته بالخط والرسم والنحت والحفر والعمارة ، حيث ان الرومان نسجوا فنا خاصا بهم مركبا من عناصر مختلفة، وقد تجلت روعة هذا الفن في كيفية تحويل السيراميك الى تحف فنية جميلة، حيث انتقل هذا الفن عبر الأجيال المتعاقبة من الأجداد القدماء الى الاحفاد المعاصرين، ومن رمزيته من تراث قديم الى موضة عصرية ، للإشارة فان فكرة الرسم والزخرفة على السيراميك لم تكن رائجة لدى الجزائريين ، ولكن مع مرور الوقت و زيادة الإنتاج اقتنعوا بروعة وجمال هذا الفن ، وازداد الاقبال عليه خلال الأعوام الأخيرة ، كما أؤكد ان الرسم على السيراميك يحتاج الى صبر ودقة بالرسم ونقش الخطوط على الألواح المصنوعة من السيراميك ، بالإضافة الى القدرة على العمل لكونها تستغرق كثيرا من الوقت والجلوس لساعات عدة خلف الطاولة لإنجاز قطعة واحدة ، واهم ما يميز هذا الفن عن غيره هو انه ذو امتداد تاريخي، ويعكس طابعا جزائريا يحمل معايير وملامح تاريخية، فهو يمثل هوية ثقافية وتراثية للجزائر بمكانتها التاريخية والتراثية.
بالنسبة للرسم والزخرفة على السيراميك ما هي الألوان التي تستخدمها؟
الألوان مصدر بهجة وسعادة ومجرد تفريغ اللون والشخبطة به يعطي النفس شعورا غير عادي بالسعادة ، هناك عدد كبير من أنواع الألوان المخصصة للرسم على الخزف و السيراميك منها الوان الزجاج ، حيث يستخدم هذا النوع من الألوان لإعطاء شفافية ، ويعطي تأثيرات عديدة على سطح الزجاج كالتموج والتعتيم والتشقق ، اما بالنسبة الى الوان السيراميك التي تستخدم على الأطباق والأواني الفخارية فهي متوفرة في أقلام وانابيب وعبوات ، ويتم استخدامها بالاشتراك مع ألوان الزجاج الشفافة.
كلمة أخيرة لكل فنان لديه روح إبداع
كلمتي لكل فنان مبدع هو التعريف بالتراث الجزائري ، وكل ما له صلة بعادات وتقاليد الجزائريين بغية المحافظة على الإرث التاريخي لبلد المليون ونصف المليون شهيد، لأن الجزائر تزخر بالعديد من الحرف التقليدية التي تحتاج الى دعم وتشجيع من طرف السلطات بغية تطويرها ، حيث للأسف ان بعض الحرف التقليدية في بلادنا في طريقها الى الزوال، لهذا ادعوا الشباب الجزائري الذين لديهم روح الإبداع ان يتمسكوا بالحرف التقليدية حتى لا تندثر للحفاظ على إرثنا الثقافي العريق والاصيل.




