ثقافة وفن

عامر بغدادي لـ “24 ساعة”: حاولتُ في كتابي رصد انتشار قبائل بني هلال في الجزائر

يركّز الباحث الجزائري، عامر بغدادي، في كتابه “التاريخ الاجتماعي للجزائر.. القبائل العربية تركيبتها ومواطنها” (584 ص)، الصادر عن دار كنوز الحكمة للنشر بالجزائر، على تاريخ القبائل العربية في الجزائر، مع تبيان تركيبتها ومجالات تواجدها اليوم. كما يتناول تاريخ أهمّ المدن والحواضر القائمة في الجزائر.

أحمد خيرالدين

ويؤكّد المؤلّف، في حوار مع موقع “24 ساعة”، بأنّ كتب التاريخ تتناول في الغالب تاريخ الكيانات السياسيّة، أي الدول والامبراطوريات، وإنجازاتها وانكساراتها، مع التركيز على القادة والعائلات الحاكمة فيها، والقليل من تلك الكتب يهتمُّ بالتاريخ الاجتماعي للشُّعوب، وهذا هو المجال الذي تعرّض له كتاب “التاريخ الاجتماعي.. القبائل العربية تركيبتها ومواطنها”.

ويُضيف المؤلّفُ بالقول “إنّ تأريخ هذا الكتاب للقبائل العربية في الجزائر، عبر مختلف مناطق الجزائر، لا يعني عدم وجود قبائل بربرية في نفس المجال، ولكنّ الكتاب مخصّصٌ أساساً للقبائل العربيّة، وهناك العديد من المؤرّخين الذين تحدّثوا عن القبائل البربرية، ويرجى العودة لهم في هذا الباب، ولهذا وجب الإشارة إلى ذلك”.

أمّا عن محتوى هذا الإصدار، يقول المؤلّف “ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب رئيسيّة، تعرّض الباب الأول بإيجاز إلى الهجرات الكبرى التي عرفتها بلاد المغرب قديمًا، مع التركيز على الكنعانيين الذين عُرفوا بالفينيقيّين، وإبراز دورهم الحضاري في الجزائر وعبر سواحل البحر الأبيض المتوسط بحكم تواجدهم التاريخي الهامّ في هذه البلاد. كما تعرّض الكتاب، ضمن هذا الباب، إلى عرب الفتح؛ وهم تلك الجماعات التي رافقت عملية الفتح الإسلامي، واستقرّت في المنطقة الممتدّة من بسكرة وطبنة بنواحي بريكة ومقرة وبلزمة وسطيف وميلة، وقدّرهم المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليان بحوالي مائة ألف. وتحدّث كذلك عن الجماعات المعروفة بالأشراف، كالأدارسة، والسليمانيين، والعلويين، وعن هجرة الأندلسيّين إلى سواحل بلاد المغرب، ومنها الجزائر، واستقرارهم بها والذين يعود لهم الفضل في نشر ثقافة عربية راقية في السواحل.

ويضيف الأستاذ عامر بغدادي، مؤلّف الكتاب، بالقول “أمّا الباب الثاني، فقد خصّصتُه للحديث عن قبائل بني عوف بن سليم التي استقرّت عبر الشريط الحدودي بين الجزائر وتونس، من عنابة شمالاً إلى وادي سوف جنوباً، مروراً بتبسة وما جاورها. بينما يُعتبر الباب الثالث، الجسم الأكبر للكتاب، ويتناول تاريخ استقرار القبائل العربية المعروفة ببني هلال في الجزائر، مع تفصيل قبائلها وتحديد مواطنها. وفي الأخير، تحدّثتُ عن تواجد قبائل المعقل اليمانية، عبر المنطقة الحدودية الواقعة بين الجزائر والمغرب، ومن أبرزها قبائل الثعالبة الذين ينحدر منهم الشيخ عبد الرحمن الثعالبي، دفين مدينة الجزائر وقطب علمائها، وكذا القبائل العربية التي تحالفت مع بني هلال أو اندمجت فيهم، كبني عدوان، وبني ثور، وبني عدي، وغيرهم، فضلا عن التعرُّض إلى ذكر الأسباب التي دفعت بالقبائل العربية إلى الانتقال إلى الجزائر ضمن فضاء الدولة الفاطميّة، والاستقرار بها، وظروف عملية الانتقال، وتبيان مختلف فروعها ومواطنها وفق الرؤية الخلدونية في التاريخ”.

وقد اعتمد الكاتب، في تأليف هذا الإصدار، بشكل أساسيّ، على تاريخ ابن خلدون الذي ألّفه المؤرخ وعالم الاجتماع العربي عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي خلال القرن الرابع عشر، والمعروف بكتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر في ذكر أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”.

ويرى المؤلّفُ أنّ اعتماده على تاريخ ابن خلدون جاء لتجنُّب الخلافات الجارية حاليا حول تاريخ الوجود العربي في الجزائر، خاصّة وأنّ غالبية الذين يعالجون أنساب الجزائريّين المعاصرين يُصنّفونهم، إمّا كبربر أو أمازيغ، كما يقال اليوم، أو أشراف، أي أدارسة تحديداً، وينفون تماما وجود قبائل بني هلال بين سكان الجزائر المعاصرين. ولتجنُّب هذه الخلافات والتجاذبات الحاصلة بين من يكتبون تاريخ الجزائر، استند المؤلّف فيما سجّله إلى ابن خلدون مع الاستفادة من جهود بعض المؤرّخين المعاصرين. كما اعتمد على ما وثّقه كلٌّ من الحسن الوزان، المعروف بليون الأفريقي، وكذا الإسباني مارمول، والبريطاني توماس شاو، والفرنسي روبير برونشفيك، وغيرهم ممّن اهتمُّوا بتسجيل التاريخ الاجتماعي لسكان الجزائر في القرون الوسطى والعصر الحديث.

ويضمُّ الكتاب أيضا الكثير من الأحداث والإضاءات على حيّز مهمّ من تاريخ الجزائر. ويذكرُ المؤلّف أنّ فترة تدوين الوقائع التي تضمّنها الكتاب تقارب العشرين سنة، حيث بدأ جمع المعلومات والتأكُّد منها، ابتداء من سنة 2004.

يُشار إلى أنّ الباحث، عامر بغدادي، مؤلّف الكتاب، خرّيج العلوم السياسية بجامعة الجزائر، متحصّلٌ على ماجستير في العلوم السياسية، خلال ثمانينيات القرن الماضي، من جامعة أم درمان (السودان). واشتغل خلال السبعينيات كمحرّر مترجم في جريدة “الشعب”، ومع أواخر السبعينيات التحق بوزارة الشؤون الخارجية وعمل كدبلوماسي في العديد من البلدان العربية، على غرار السودان، والمملكة العربية السعودية، وليبيا، والبحرين، ومصر. وبعد تقاعده اتّجه للكتابة والتأليف في مجال التاريخ. وسبق أن أصدر مؤلفات أخرى، أبرزُها “المكوّن العربي الإسلامي في الهوية الجزائرية” (2014)، و”الدولة والهوية في الجزائر” (2018)، و”العرب العدنانيُّون في الجزائر” (2018).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى