العالم
صفعة تل أبيب في القرن الأفريقي: لماذا يرتجف عرش القاهرة من اعتراف إسرائيل بأرض الصومال؟

القاهرة: خاص
في مشهدٍ سياسي أشبه بلعبة الأمم على حافة الهاوية، أطلقت إسرائيل قذيفتها الدبلوماسية بالاعتراف بانفصال أرض الصومال (صوماليلاند)، لتحدث ارتدادات عنيفة في غرف العمليات السياسية المصرية. فما بين ليلة وضحاها، تحولت بقعة جغرافية في شرق أفريقيا إلى “كابوس استراتيجي” يهدد بتقويض أركان الأمن القومي المصري، ويضع مصالح القاهرة الحيوية على صفيح ساخن.
الخطر الصامت: من باب المندب حتى قلب القناة
لم يعد الأمر مجرد اعتراف سياسي عابر، بل هو إعلان حرب باردة في القرن الأفريقي، يتجاوز الخطوط الحمراء التي ترسمها القاهرة في حوض النيل والبحر الأحمر، ويرى الخبراء الاستراتيجيون المصريون في هذا التحرك الإسرائيلي “مسماراً في نعش” النفوذ المصري، وذلك للأسباب التالية:
1. خنجر في خاصرة قناة السويس: الموقع الجغرافي اللاهب لأرض الصومال المطل على مضيق باب المندب، يجعل منه بوابة التحكم في التنفس الاقتصادي لمصر. فوجود إسرائيلي هناك يعني القدرة على عرقلة الشرايين التجارية العالمية المارة بقناة السويس، وتحويلها إلى ورقة ضغط في أي صراع مستقبلي.
2. تل أبيب… “عقرب” البحر الأحمر: تخشى مصر من تحول هذا الاعتراف إلى نقطة انطلاق لإنشاء قاعدة عسكرية أو نفوذ دائم للكيان الإسرائيلي في منطقة كانت، ولا تزال، تعتبر عمقاً استراتيجياً للعرب. إنه تطويق بحري ممنهج، يهدف إلى تغيير موازين القوى في أفريقيا.
3. حلم أديس أبابا المبلل بمياه البحر: يرى المحللون أن إسرائيل تقدم الغطاء السياسي للحلم الإثيوبي القديم بالوصول إلى البحر عبر أرض الصومال. ففي الوقت الذي تستخدم فيه أديس أبابا سد النهضة كورقة ضغط على مياه النيل، تمنحها إسرائيل مفتاح البحر، مما يخلق تحالفاً ثلاثياً (إسرائيل-إثيوبيا-أرض الصومال) يطوق مصر من كل اتجاه.
4. صراع القراصنة الجدد: وجود إسرائيلي في هذا المثلث الملتهب يعني إعادة رسم خريطة التحالفات في البحر الأحمر، وتحويله إلى ساحة صراع مفتوحة تهدد حركة الملاحة والتجارة المصرية، وتخلق بؤر توتر أمني جديدة.
الخبراء المصريون: “لا للسكوت… المعركة بدأت”
لم تكن ردود الفعل المصرية مجرد تصريحات عابرة، بل كانت بمثابة “صافرات إنذار” مدوية:
اللواء د. خالد محمد فهمي يرى في هذه الخطوة “مخالب توسعية” أمريكية-إسرائيلية، داعياً القاهرة إلى تفعيل “القوة الناعمة” بحقن الدماء في العلاقات مع الصومال وجيبوتي وإريتريا لقطع الطريق على المخطط.
اللواء محمد عبد القادر يصف أرض الصومال بأنها “الشريان الخلفي” للأمن القومي المصري والسعودي والسوداني، محذراً من أن أديس أبابا تبحث عن منفذ بحري على حساب استقرار المنطقة، مستغلة عدم شرعية هذا الكيان.
استراتيجية المواجهة: كيف ترد القاهرة؟
في مواجهة هذا “الزلزال” الجيوسياسي، لا تملك مصر رفاهية الانتظار. ويضع الخبراء روشتة تحرك عاجلة لإنقاذ الموقف:
_ حشد المنطقة: بناء جبهة موحدة مع دول البحر الأحمر والقرن الأفريقي لمواجهة الوجود الإسرائيلي الجديد.
_ الاقتصاد سلاح: ضخ استثمارات ومساعدات نوعية للدول الأفريقية، لشراء النفوذ ومنع المد الإسرائيلي.
_ العين الساهرة: تعزيز الوجود البحري والعسكري المصري في المياه الدولية قرب باب المندب، ليكون رادعاً لأي مغامرة تمس الأمن القومي.
_ الحرب على العقول: تكثيف العمل الثقافي والدبلوماسي الشعبي لكسب قلوب الأفارقة ونزع الشرعية الدولية عن أي كيان غير قانوني.
صبر القاهرة له حدود
مصر أمام مفترق طرق مصيري. فما يحدث في الصومال ليس بعيداً عن شواطئ رفح والإسكندرية. إنه تمدد إسرائيلي-إثيوبي قد يقلب الطاولة على الجميع. القادم خطير، والتحدي واضح، والكرة الآن في ملعب القاهرة التي قد تجد نفسها مضطرة للرد بكل ما تملك من أوراق قوة، قبل فوات الأوان.




