رسالة غالانت إلى خامنئي: تصعيد لفظي في وجه واقع يتغير

طهران: خاص
في رسالة علنية حملت نبرة تهديد، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت تحذيرًا للمرشد الإيراني السيد علي خامنئي، داعيًا لوقف ما أسماه “الحرب ضد إسرائيل”، إلا أن هذه الرسالة، في سياقها الزمني والسياسي، تعكس قلقًا متزايدًا داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وتكشف محاولة لتصدير أزمة داخلية متفاقمة نحو الخارج. الشعوب تصنع المقاومة… لا إيران المرشد الإيراني أكّد مرارًا أن دعم بلاده لحركات المقاومة نابع من موقف مبدئي، دون أن تكون طهران من يصنع أو يسيطر على هذه الحركات أو صناعة قرارها. فخيار المقاومة، بحسبه، هو قرار شعبي في وجه الاحتلال، وليس نتاج تدخل خارجي. إسرائيل، قبل الثورة الإسلامية، كانت محاطة بدول معادية وخاضت حروبًا دموية، ما يؤكد أن العداء لها ليس نتيجة النفوذ الإيراني، بل إرث من القمع والاحتلال.
الصراع مع الشعوب… لا مع الأنظمة ما يتجاهله غالانت هو أن المواجهة الإسرائيلية لم تقتصر على حلفاء إيران، بل طالت حتى خصومها، فإسرائيل قصفت سوريا في ظل حكم حليف لطهران، وعادت لقصفها بعد وصول قيادات مناوئة لها، ما يعني أن المواجهة الحقيقية هي مع إرادة الشعوب، لا مع نفوذ سياسي معين. إسرائيل في قلب أزمة داخلية وخارجية يذهب عدد من المحللين وحتى المعلقين في دولة الكيان، أن إسرائيل تعيش اليوم أزمات غير مسبوقة، احتجاجات داخلية، اتهامات بالفساد تلاحق نتنياهو، وتراجع في شرعيتها الدولية مع اتساع الاتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة. فضلا عن الملاحقات القضائية الدولية لقادتها، وفقدان الدعم الشعبي الغربي، كلها باتت تشكّل تحديًا غير مسبوق. من المتضرر الحقيقي؟ رغم ما تعلنه إسرائيل من “إنجازات”، فإن واقع الميدان يثبت العكس. المقاومة في غزة صامدة، وامتدت الردود من لبنان إلى اليمن، بينما تعاني إسرائيل من خسائر اقتصادية فادحة، وتعطيل في بنيتها التحتية. في المقابل، تواصل إيران تعزيز استقرارها الداخلي وتطوير قدراتها، غير ملتفتة للتهديدات. النووي الإيراني… خيار سيادي لا تهديد التهديدات الإسرائيلية بشأن المشروع النووي الإيراني ليست جديدة، لكن طهران أكدت تمسّكها بالطابع السلمي للبرنامج، المرشد خامنئي شدّد على أن إنتاج السلاح النووي محرّم شرعًا، ما يجعل المشروع أداة سيادة لا ابتزاز. رسالة غالانت ليست سوى محاولة للهروب من مأزق داخلي خانق وتبرير الفشل في مواجهة واقع إقليمي متغيّر، إسرائيل لم تعد اليوم في موقع من يفرض المعادلات، بل تواجه تحديًا وجوديًا في شرعيتها وأمنها. أما إيران، فرسّخت حضورها كقوة عقلانية مستقلة، تدعم قضايا الشعوب من موقع مبدئي. الواقع الجديد يقول: لا أمن لإسرائيل دون عدالة للفلسطينيين، ولا استقرار دون إنهاء الاحتلال. وكان غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي قد كشف في رسالته الى القائد الخامنئي، مساهمته في الخطة العسكرية ضد إيران التي بلغت ذروتها في حرب الـ 12 يوما، وسرد إنجازات إسرائيل منذ اندلاع حرب “السيوف الحديدية” في 7 أكتوبر 2023. وذكر الوزير السابق أن إسرائيل لديها عيون وآذان في كل مكان، وحذر خامنئي من أنه إذا اختار الاستمرار في السعي للحصول على الأسلحة النووية، فسوف يدفع “ثمنا باهظا”.




