الجزائر
خلال أربعينية الإمام القائد علي خامنئي: أحزاب جزائرية تؤكد سقوط رهانات العدوان وتكريس معادلة الردع

تغطية: مراد أوعباس
احتضنت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر، الأربعاء، مراسم إحياء أربعينية استشهاد سماحة الإمام القائد علي خامنئي، رحمه الله، إلى جانب تخليد شهداء “رمضان”، في أجواء رسمية ونخبوية عكست حجم التفاعل السياسي والشعبي مع الحدث، الذي تجاوز طابعه التأبيني ليحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية مرتبطة بتداعيات المواجهة الأخيرة.
إشادة رسمية بالتضامن الجزائري
في كلمته الافتتاحية، عبّر سعادة السفير محمد رضا بابائي عن عميق امتنانه للجزائر، قيادةً وشعباً، مشيداً بحضور ممثلي الحكومة إلى مقر السفارة لتقديم التعازي وإمضاء سجل العزاء، كما ثمّن استجابة مختلف أطياف الشعب الجزائري لواجب التضامن. وأشاد السفير “للدعم والموقف البارز الذي أبداه الشعب الجزائري، والتيارات والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والنخب المؤثرة، وكبارُ ذوي الشأن، والأحرار في ربوع هذا البلد الشقيق، للشعب الإيراني في مواجهة الحرب المفروضة من قِبل أمريكا والكيان الصهيوني، مقروناً بما صدعوا به من رسائل صادقة مفعمة بروح المسؤولية في استنكار وإدانة هذا الاعتداء العسكري الغاشم خلال الأيام الأربعين الماضية، حيث يستحق أسمى عبارات التقدير”.
مضيفا في نفس السياق “إنّنا نُثبّت هذا التضامن والتآزر في سجل ذاكرتنا تثبيتا لا يزول، كما نُحيّي بإجلال، الضمير الحيّ والواعي لإخواننا وأخواتنا في الجزائر الشقيقة، والذين يحملون إرثاً وضيئاً وتاريخاً مُشرقاً في مقارعة الظلم ومقاومة الاستكبار والعدوان والاحتلال، والدفاع عن المظلومين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني”.
وشهدت المراسم سلسلة مداخلات لعدد من الفاعلين السياسيين من أحزاب وشخصيات، وممثلي الحركات، عكست تقاطعاً واضحاً في قراءة نتائج المواجهة الأخيرة، واعتبارها محطة مفصلية في مسار الصراع الإقليمي.
وفي هذا السياق، قال الدكتور يوسف حمدان، ممثل حركة حماس في الجزائر أن هذه الأربعينية التي تتزامن مع ارتقاء الشهيد الإمام المرشد مع أربعينية المقاومة والثبات والصمود وانتصار الحق على إرادة الباطل، هي من موافقات القدر الجميلة التي نجتمع اليوم عليها، مضيفاً “نحن اليوم أمام مرحلة جديدة في التاريخ تكتب صفحات جديدة ومشهد جديد في المنطقة من المهم أن نتوقف عند رمزيتها”. وأشار إلى أن المعركة التي استمرت أربعين يوماً أثبتت حدود القوة التقليدية، قائلاً: “الاعتماد على القوة المادية لا يمكنها وحدها أن تحسم المعارك” وأن القوة الغير متناظرة العسكرية انها يمكن ان تشكل النهايات للمعارك…ليس بالاستناد لعدد الطائرات وأنواع القذائف..” مؤكداً أن “الشرعية السياسية التي تستند الى القوة العسكرية والى الإرادة التي تريد هذه الإرادة، التي تمتلك هذه القوة وبالتالي تفرض السياسة والمشهد السياسي تبعا للتموقع العسكري…”
حزب العمال: الرد الإيراني حتمي وكاسر للهيمنة

من جهته، شدد جلول جودي، القيادي في حزب العمال، على أن الرد الإيراني كان متوقعاً منذ اللحظة الأولى، لان العدوان حسبه لا يمكنه أن يمر دون رد، فردت المقاومة الإيرانية الصاع صاعين، كمال قال، بكل قوة، وأن المساس بسيادة الأمم والشعوب لا يمكن ان يمر دون حساب، وأضاف بقوله: “نحن اليوم نقف وقفة ترحم على شهداء، وفي نفس الوقت نرحب بالانتصار الذي حققه الشعب الإيراني المقاوم، بل هو نصر لكل الشعوب المضطهدة، والمقاومة للطغيان والامبريالية”، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني وقف اليوم ليقول لا توجد قوة في العالم لا تهزم ولا توجد قوة في العالم تستطيع ان تهيمن على العالم كما وقف الشعب الفلسطيني واللبناني الذي دافع عن حقه وعن وجوده وهو انتصار لكل شعوب المنطقة…”
جيل جديد: البعد القيمي للصمود
وفي مداخلة أخرى، أكد الدكتور لحضر أمقران، رئيس حزب جيل جديد، أن إحياء هذه الذكرى يتجاوز البعد الرمزي، فهي ليست مجرد وفاء للماضي، بل هو استحضار للقيم الخالدة وفي مقدمتها التضحية، والكرامة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدا عن كل اشكال الهيمنة والتدخل الأجنبي، وأضاف “لقد اثبتت التجارب التاريخية أن الشعوب التي تشبثت بحقوقها والمدافعة عن استقلالها وصون سيادتها، وما حرب رمضان الا شاهد حي ان إرادة الشعوب لا تقهر وان الايمان بعدالة القضية يمنحها الصمود”.
حمس: سقوط أوهام القوة

أما ناصر حمدادوش، ممثل حركة مجتمع السلم (حمس)، فاعتبر أن نتائج المواجهة أسقطت فرضيات الهيمنة المطلقة، مشيرا أن أوهام كل من أمريكا والكيان الصهيوني قد سقطت في الماء، مشيرا أن “هذه المعركة أثبتت ان العالم ليس كما تريده أمريكا بالضرورة او الكيان الصهيوني ومهما بلغوا من قوة والسيطرة والهيمنة لا يمكن ان نسلم بهذه القواعد التي يريدون فرضها على العالم.”، مؤكدا أنه بالرغم من الحصار والعدوان ومحاولات فرض السيطرة مهما كانت الموازين مختلة نستطيع ان نقاوم ونستطيع ان نهزم هذه القوى العالمية، مشيراً إلى أن: “الاعتماد على النفس وعلى الجبهة الداخلية وعلى الشعب والعقيدة والايمان بعدالة القضية هو مصدر هذه الانتصارات”.
وفي قراءة تحليلية، اعتبر المحلل الاستراتيجي أحمد ميزاب، أن الحدث يمثل محطة لتقييم مخرجات المواجهة واستشراف المرحلة المقبلة، قائلاً “نحن امام انتصار اخر لجولة أخرى من هذه الحرب، ونحن ندرك خفايا هذه المواجهة… التي كتب عنها نتنياهو في احد كتاباتها من انها مواجهة حضارية”.
وأضاف أن توجه الولايات المتحدة نحو وقف إطلاق النار جاء “كخيار تكتيكي”، بينما يمثل بالنسبة لإيران “انتصاراً استراتيجياً بما يحمله من مضامين”. كما أبرز نقطة محورية بقوله “من لا يملك سلاحه لا يملك قراره”، مؤكداً أن إيران استطاعت، عبر استثمار طويل في قدراتها الذاتية، فرضت معادلات جديدة في الميدان، أجبرت خصومها على البحث عن مخارج للأزمة.