سياسة

حين يفضح ميلانشون اختزال السلام العالمي بمصالح ترامب ونتنياهو… أين الضمير العربي؟

بقلم: شريف الهركلي
جاءت تصريحات زعيم حزب جان لوك ميلانشون، التي أكد فيها أن “السلام العالمي اختُزل بمصالح استعمار ترامب ونتنياهو”، لتكشف حجم التحول المتسارع داخل أوروبا تجاه السياسات الأمريكية والإسرائيلية، خاصة بعد سنوات طويلة من الحروب والانحياز وازدواجية المعايير.
ما قاله ميلانشون لم يكن مجرد تصريح سياسي عابر، بل موقف أخلاقي وإنساني يعكس إدراكاً متزايداً بأن العالم بات يُدار بمنطق القوة والهيمنة، لا بمنطق العدالة والقانون الدولي. فالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدّما خلال السنوات الماضية نموذجاً لسياسات فرض الأمر الواقع، وتجاهل حقوق الشعوب، وعلى رأسها حقوق الشعب الفلسطيني.
لقد أثبتت الأحداث أن الحروب لا تصنع سلاماً، وأن الاحتلال والقمع والحصار لا يمكن أن تنتج أمناً دائماً، بل تؤدي إلى مزيد من التوتر والانفجار والكراهية. ومن هنا جاءت كلمات ميلانشون كصرخة سياسية ضد اختطاف مفهوم السلام العالمي وتحويله إلى أداة تخدم مشاريع الهيمنة والاستعمار الجديد.
لكن السؤال الأكثر إيلاماً يبقى: أين العرب من هذه المواقف؟
كيف يخرج صوت أوروبي بهذه الجرأة في الدفاع عن العدالة والإنسانية، بينما يخيّم الصمت على كثير من العواصم العربية؟ وهل وصل بنا الحال إلى أن يصبح الضمير الغربي أكثر حيوية من الضمير العربي تجاه ما يحدث في فلسطين والمنطقة؟
إن تصريحات ميلانشون كان يفترض أن تُقابل بحراك سياسي وإعلامي عربي يستثمر هذا التحول داخل الرأي العام الأوروبي، لا أن تمر مروراً عادياً وكأنها لا تعني أحداً. فالقضية الفلسطينية لم تعد مجرد قضية شعب تحت الاحتلال، بل أصبحت اختباراً أخلاقياً للنظام الدولي بأكمله.
المؤلم أن أصواتاً حرة في الغرب باتت ترفع سقف المواجهة السياسية مع الاحتلال أكثر من كثير من الأنظمة العربية، في وقت لا يزال فيه الموقف العربي أسير الحسابات الضيقة والخلافات والانقسامات. وكأن الدم الفلسطيني لم يعد قادراً على إيقاظ ضمير عربي أصابه الجمود والتبلد السياسي.
إن كلمات ميلانشون ليست مجرد انتقاد لسياسات دولية، بل رسالة واضحة بأن العالم بدأ يراجع روايته تجاه الصراع، بينما لا يزال العرب عاجزين عن توحيد موقفهم أو الدفاع عن قضيتهم بحجم ما تستحقه من كرامة ووضوح.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى