“حضرة الكولونيل أبي”.. في طبعة جديدة وترجمة إلى الإنجليزية

أحمد بن رابح
من المنتظر أن تصدر رواية “حضرة الكولنيل أبي”، عن دار أندلسيات للنشر والتوزيع، في طبعة جديدة مع ترجمة إلى اللغة الإنجليزية من إعداد المخرج الإذاعي والمترجم هشام بورزاق تحت عنوان My father The colonel.
وتجسّد رواية “حضرة الكولونيل أبي” للروائي رفيق جلول، سيرة ذاتية تطرح أسئلة الطفولة والحرب والمحيط المناوئ للحياة العادية، حيث الاستثناءات؛ فالطفل رفيق والأب أحمد جلول والعم محمود وغيرهم من الشخوص التي شكلت المسار السردي يشتركون في التواجد في زمن بائس إنسانيا وقلق، فالأب الضابط السامي في البحرية الجزائرية، والذي التحق بمدرسة أشبال الثورة سنة 1973 يواجه حربا مفتوحة مع الجماعات الإرهابية يمتد تهديدها إلى عائلته ككل والعم محمود يعيش ضمن هذا السياق، يضاف إليه فشله في تحقيق حياة عائلية هادئة كما أنه عاش طفولة تعيسة رباه عمه بعد استشهاد والده ثم رماه فتكفل به رجل طيّب درّسه وخفّف عنه حرقة الاحتقار، لأنّ والدته اغتصبت وهي حامل في شهرها الخامس من جندي فرنسي، ضمن مجتمع أميّ ينظر إلى المغتصبة وكأنها فاعلة لا ضحيّة، ونجد لهذا الفعل امتدادا في تاريخ الجزائر، حيث ظاهرة الاغتصاب طرحت بقوة خلال الحقبة الاستعمارية، ثم خلال الأزمة الأمنية، ولا يزال هذا الموضوع بحاجة ملحة إلى معالجة أدبية تلم بظروف ضحاياه اللواتي يعشن في صمت وخوف.
يطرح هذا النص سؤال اللغة والانتماء؛ فالطفل السارد يقول انه امتنع عن تعلم الفرنسية رغم حرص والده لأنه يرى فيها لغة المحتل وهذا يعيدنا إلى سؤال قديم برز في مرحلة بناء الجزائر المستقلة، وخاصة في فترة السبعينيات، حيث ظهرت معالم الصراع بين الفرنكوفونيين والمعربين والأولويات الصغيرة التي كان من الممكن تفاديها والاندماج في نموذج خلاّق يقوم على تعاون النخب، باختلاف الرؤى والمبادئ، وقد ظهر صراع آخر بالجزائر خلال الثمانينيات، حيث قدمه رفيق جلول في النص بقوله “لما كبرت اكتشفت أننا نحن العرب أكثر عنصرية في الجزائر، لم نتعلم لغة من احتضننا منذ أكثر من أربعة عشر قرنا”.
وفاة الضابط أحمد جلول الوالد الذي كان حضوره عميقا في حياة الأسرة جعل الطفل رفيق يعيش حنينا دائما يعززه انتظار لا حدود له لشيء ما يعوض عن تلك الحالة من الفقدان، إذ مرض الأب سنة 2004 ومات بسرعة ممّا رجح القول بأنّ مؤامرة ما أفضت إلى موته بتلك السرعة، وهي فرضية مقبولة نظرا للمنصب الذي كان يشغله كقائد في القوات البحرية الجزائرية. وقد بقيت عائلته تنظر إلى صورته المعلقة وسط البيت وتأمل حرصه عليها بنظراته المخلَدة في صورة وحيدة. وقد جاء على لسان الولد “مات أبي لندفنه جميعا، ليس تحت التراب فقط بل في قلوبنا كذلك”.





