ثقافة وفن
جهاد الباز.. فارس الكلمة الذي ما زال حاضراً في وجدان الأدب الفلسطيني

بقلم: شريف الهركلي
في أمسية وفاء امتزجت فيها الدموع بالكلمات والذكريات بالمحبة، نظّمت جمعية أفواج الثقافية للآداب والفنون، بالشراكة مع مركز ينابيع الأدب الثقافي، حفلاً تأبينياً للشاعر والناقد والأكاديمي الشهيد الدكتور جهاد الباز، عضو مجلس إدارة الجمعية ومستشارها الأدبي، بحضور عائلته ونخبة من الأدباء والمثقفين والإعلاميين والشخصيات الوطنية. استُهل الحفل بآيات من الذكر الحكيم، تلاها السلام الوطني الفلسطيني وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء فلسطين، ثم قدّم الشاعر أحمد تايه فقرات الأمسية بحس أدبي راقٍ.
وأشاد الأستاذ عاهد فروانة، في كلمة نقابة الصحفيين، بالدور الريادي للراحل في خدمة الأدب والرواية الفلسطينية. كما ألقى الدكتور فريد جهاد الباز كلمة مؤثرة باسم عائلة الراحل، استحضر فيها مآثر والده ومسيرته الثقافية والإنسانية، مؤكداً أن الدكتور جهاد الباز لم يكن أباً لعائلته فحسب، بل كان أباً روحياً لأجيال من الأدباء والكتاب الذين نهلوا من علمه وخبرته ومحبته. وأكد الشاعر شجاع الصفدي، ممثلاً الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، أن الدكتور جهاد الباز شكّل علامة مضيئة في الثقافة الفلسطينية وأسهم في ترسيخ قيم الإبداع والحياة رغم كل التحديات.
من جانبها، استعرضت الدكتورة حكمت المصري، رئيس مجلس إدارة مركز ينابيع الأدب الثقافي، جانباً من مسيرة الراحل وحضوره المؤثر في المشهد الثقافي الفلسطيني، مؤكدة أن أثره الفكري ما زال حاضراً في المؤسسات والملتقيات الثقافية. أما الحاج هاني عطالله، عضو مجلس إدارة جمعية أفواج، فوصفه بالأب الروحي والمستشار الأدبي للجمعية، مشيراً إلى دوره الكبير في دعم الشعراء والكتاب الشباب والدفاع عن رسالة الثقافة الفلسطينية. وفي فقرة الشعر، ألقى الشاعر باسل أبو الشيخ قصيدة رثائية مؤثرة. كما استعاد الإعلامي محمد الباز (أبو شادي) ذكريات الطفولة والصداقة مع الراحل، مداعباً ذاكرة الشجاعية القديمة وأزقتها التي شهدت بدايات الحلم، ومستحضراً أيام الدراسة في مدرسة حطين، مؤكداً أن الدكتور جهاد الباز ظل وفياً لجذوره الغزية، يحمل محبة المكان والناس أينما حلّ وارتحل.
كما عبّر الدكتور كمال الحداد، أمين سر جمعية أفواج الثقافية للآداب والفنون، عن مشاعر الوفاء لرجل كرّس سنواته لخدمة الأدب والشباب، مستذكراً تجربته الإنسانية والثقافية معه، بينما ألقى الشاعر محمد الشاعر والشاعرة فدوى أبو ضاهر نصوصاً حملت وجع الفقد وجمال الذكرى.
لقد بدا واضحاً أن رحيل الدكتور جهاد الباز لم يكن خسارة لعائلته ومحبيه فحسب، بل للمشهد الثقافي الفلسطيني بأسره؛ فقد كان داعماً للمواهب الشابة، ومدققاً وموجهاً للأعمال الأدبية دون مقابل، إيماناً منه برسالة الثقافة ودورها في بناء الإنسان. وفي ختام الأمسية، ثمّن الدكتور عيسى الصادق، أمين صندوق جمعية أفواج الثقافية للآداب والفنون ومسؤول العلاقات العامة فيها، جهود جميع المشاركين والحضور، مشيداً بحسن التنظيم الذي عكس مكانة الراحل في الوجدان الثقافي الفلسطيني، ومؤكداً أن الوفاء للمبدعين هو وفاء لذاكرة الوطن وهويته الثقافية.
كما قدّمت جمعية أفواج الثقافية للآداب والفنون درع الوفاء والتكريم إلى نجله الدكتور فريد جهاد الباز، تقديراً لعطاء والده وإسهاماته الكبيرة في خدمة الأدب والثقافة الفلسطينية.
رحل جهاد الباز جسداً، لكنه بقي حاضراً في كتبه، وفي ذاكرة تلامذته ومحبيه، وفي كل كلمة آمنت بأن الثقافة فعل بقاء، وأن الإبداع انتصار على الغياب.




