ملف الساعة
جميع الجبهات وبخاصة غزة

دكتور/ وليد عبد الحي
لتحديد الوضع العام في قطاع غزة ، عدت الى التقارير من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الإنسانية وبعض مراكز الدراسات “الغربية” بل والإسرائيلية ، والى أكثر من 15 تقريرا من الصحف الدولية او الفضائيات الدولية غير العربية، لفهم الواقع القائم حاليا في قطاع غزة.
ومع اقراري ببعض التباين في التقديرات ، لكني ازعم ان الفروق بين ارقام هذه التقارير لا تتجاوز من 10-15% في اغلب الحالات ، وحاولت قدر الإمكان ان استند الى المعدل العام (واحيانا استبعد الأرقام الشاذة بشكل كبير)، وكانت قيمة الانحراف المعياري منخفضة .
ملامح الوضع في القطاع:
لن اعود الى بداية طوفان الأقصى (رغم انه نقطة البداية)، وسأتوقف فقط عند ” الواقع القائم منذ ان انشأ دونالد ترامب مجلس السلام ،وعقد أولى جلساته في مايو من العام الماضي ” ، أي ان القياس يمتد لحوالي سنة دون اغفال بعض تداعيات طوفان الأقصى من أكتوبر 2023..
1- عدد الشهداء: بلغ عدد الشهداء الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية (16307) شهداء، من بينهم 1890 شهيدا قتلوا وهم يتلقون المساعدات الإنسانية، وتوافقت هذه الأرقام تقريبا في اغلب مراجع الموضوع( وزارة الصحة، وكالة الغوث، منظمات دولية لحقوق الانسان ، تقارير صحفية معروفة غربية وإسرائيلية).
2- عدد الجرحى( وهو العدد الذي وجدت اكبر تباين بين التقارير في تقديره)، بلغ المعدل العام للجرحى في نفس الفترة(عام تقريبا) حوالي( 49210)جرحى، وينخفض هذا الرقم في بعض التقارير الى ما فوق( 40000) بينما يصل في بعضها الآخر الى 60 الف جريح .
3- المساعدات الدولية: وهنا تبدو المفارقة الكبيرة، فالعالم العربي والإسلامي لم يساهم في المساعدات الإنسانية لغزة الا بمعدل 35% من اجمالي المساعدات، بينما تكفلت بقية الدول والمجتمعات بتقديم 65%، وكان الأعلى في المساهمة : الاتحاد الأوروبي ،منظمات الأمم المتحدة، كندا، اليابان، والولايات المتحدة، بينما احتلت روسيا والصين المراتب 39 و 40 في تقديم المساعدات الإنسانية.
4- ان نسبة المساعدات التي تصل فعلا الى قطاع غزة تعادل حوالي 30% من الحاجة الماسة المطلوبة، وفي بعض الأحيان تنخفض النسبة الى 10%، وتكاد الإجراءات المصرية (بالتنسيق مع إسرائيل) تمثل العامل الحاسم في آليات التعطيل لوصول المساعدات من خلال القيود الأمنية والتعطيل في المعابر وانتشار الفساد في قنوات إيصال المساعدات.
5- تسيطر إسرائيل عسكريا على حوالي 62% من مساحة غزة، وهو ما يعني ان السكان وعددهم الإجمالي 2.2 مليون نسمة تقريبا يتكدسون بمعدل كثافة سكانية هو الأعلى عالميا.
6- عدد من يعيش حاليا من سكان غزة في خيام هو 1.4 مليون نسمة، كما يتوزع حوالي 500 الف على بيوت مهدمة أو مدارس مهجورة أو بعض الخرائب، وهذا يعني ان حوالي 90-92% من سكان غزة لا يعيشون في منازل عادية.
7- اذا انتقلنا لواقع المستشفيات سنجد (طبقا لتقرير تفصيلي من منظمة الصحة العالمية وغيرها من المصادر ) أن 48% من هذه المستشفيات مدمر تماما او غير قابل للتشغيل، كما ان 52% من المستشفيات تعمل بنسبة 50% من طاقتها ، وهو ما يعني أنه لا يوجد أي مستشفى على الاطلاق لم يتضرر من الحرب.
8- هناك الآن حوالي 65 الف يتيم فقد والديه او احدهما، وحوالي 38 الف ارملة وحوالي 12 الف مفقود.(وهو ما يجعل الرقم الإجمالي للشهداء منذ أكتوبر 2023 يصل الى ما يفوق 80 الف شهيد)
9- نسبة البطالة في غزة هي 80% ( تقارير منظمة العمل الدولية)، وهناك 74% من العاملين فقدوا وظائفهم، وبلغ معدل الفقر 88%.
10- دمرت القوات الإسرائيلية 89% من المساحات المزروعة، وتمنع الدخول الى 5% من المساحات الزراعية الأخرى (لأسباب امنية او غير ذلك)،وتم اقتلاع حوالي 4 ملايين شجرة من بينها 1.5 مليون شجرة زيتون، وتراجع اجمالي الناتج الزراعي للقطاع من اكثر من 400 الف طن الى حوالي 30 الف طن.
في ظل ظروف كهذه من غير المعقول ان تبقى غزة ضمن ” عبارات مبهمة كعبارة جميع الجبهات ” في مذكرة التفاهم الإيرانية الامريكية، بل يجب ان تتصدر “التخصيص الواضح “، وهذا ليس انقاصا بأي حال من الأحوال من أهمية من جرى تخصيصه، بل هو تعبير عن الضرورة الاستراتيجية للتمييز بين السبب والنتيجة…بخاصة ان غزة هي التي فتحت الباب لإنشاء محور المقاومة ووحدة الساحات ، وانهيار غزة وتفريغها ونزع سلاحها سيفقد المحور جوهرته …فغزة هي “أم الجبهات “…




